خلود همدان
في خضم صراع منتامٍ يزداد شراسة، وحيث يزداد الباغي في غيه ويستشري الصمت، تدلهم المخاطر وتسود الجرائم أنظمة عبرية تتسلط، وشعوب مكبلة بلجام الحاكم الطاغي، خيرات تنهب، مقدرات تضرب، أوطان مستباحة، وأعراض تنتهك، وما بقي للأمة إلا فتات من فتات الآخرين.
في هذا المشهد القاتم الذي يلف العالم، يطرح السؤال نفسه بمرارة: هل نجحت خطة أمريكا الغبية؟ وهل حققت أهدافها؟
لقد ظنوا أن جبروتهم المادي، المدعوم بترسانة عسكرية لا مثيل لها، واقتصاد عالمي يتحكمون فيه، وإعلام يضللون به الشعوب، كفيل بأن يخضع لهم كل شيء، توهموا أن دماء الآخرين وأرواحهم وأراضيهم مباحة لهم دون حساب أو عقاب استخدموا كل ما يملكون من أدوات القوة: من حاملات الطائرات العملاقة، إلى أحدث الطائرات المقاتلة والمسيرة، إلى أنواع الصواريخ والقنابل الأكثر فتكاً، إلى شبكات الاستخبارات المعقدة، إلى آلة الحرب الإعلامية والدعاية التي لا مثيل لها، وصولا إلى الحرب الاقتصادية الخانقة ألقوا بكل ثقلهم، ظنا منهم أنهم سيحسمون المعركة ويفرضون إرادتهم.
لكن هيهات! لم تصب أهدافهم ولن تحقق غاياتهم هنا الميدان، وهنا تتجلى الحقيقة التي لا تعرف إلا في ميادين الشرف والجهاد هنا الساحة الإيمانية، حيث القادة الربانية، وحيث الراية الحيدرية هنا يقف ثلة من رجال مؤمنين، يرسون مبادئ الحق والعدل على الأرض، يقاومون بثبات وصلابة لا تلين، يقاتلون بعزيمة لا تنكسر، يجاهدون ببصيرة قرآنية، ويستشهدون لأجل القضية والعقيدة.
ينطلقون ليغيروا وجهة هذا العالم؛ من الذل إلى العز، من الظلم إلى العدل، من الهيمنة إلى الاستقلال والحرية، من حالة اللا موقف إلى الموقف الحق. ينطلقون ليغيروا موازين القوى الكبرى الشيطانية، وليرسموا في أنصع صفحات التاريخ نصرا باذخا، نسج من رحم المعاناة، ارتووا من دموع الثكالى ودم الطفولة، واتقد من بأس الرجال التي تربت على مبادئ العز ونهجت منهج القرآن. هنا تتجلى الفوارق الكبرى: أيهما أفتك؟ سلاح الصاروخ أم سلاح الإيمان؟ أيهما أقوى؟ الطائرة أم الميدان؟ من الغالب ومن المغلوب؟ هل هو ذلك الذي نصب نفسه لحرب الله؟ أم هو الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاته؟ فوارق كبرى ما بين العقيدة والخرافة، وما بين الإيمان الصادق والراسخ، وما بين عبارات كتبت بأيدي شيطانية متمرسة في البطش.
والآن، يأتي دور الميدان ليُبين أصول الناس ومعادن الرجال، ويكشف إيمان الأمة ويقينها هذه مرحلة الانحدار للباطل، والاختبار والتمحيص للمؤمنين، والتمييز بين الخبيث والطيب، المؤمن والمنافق. سيسهم الواقع في كشف الحقائق، وسينجلي الغبار ليظهر المعدن الأصيل.
لقد لاح فجر الكرامة، نور يمحي الغياهب، وأزيح الستار عن ذلك النور الذي قرعت شرارته ليمتد من طور مران إلى طور سيناء، من صعدة إلى كل الذرى والحضارات. إنها آية، ومن ورائها الله هو الله، ومن روحه خلق هذا الوعد إنه الوعد، ومن خلفه رجال مؤمنون ما بدلوا تبديلا هنا الميدان، وفي الميدان تتجلى مصاديق وعوده في كلمة «فعسى».
واليوم، تخيب المساعي الأمريكية الشيطانية، وتتشرذم الغدة المتسرطنة اليوم تحاول فتفشل، اليوم تدافع لا تهاجم اليوم «عبثا تحاولون» ستهزمون وتغلبون وتحشرون إلى جهنم صاغرين. قشة أمريكا اليوم تهوي بها رياح اليمن العاتية، وتغرقها في البحار آيات الله الموساوية، وتردعهم صواريخ فلسطين الفرط صوتية تواجههم ثقتنا بالله العالية، ومعرفتنا به المعرفة الواعية. «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ» فكيف ستنفذون يا جبابرة العصر وطغاة الزمان والمرحلة؟ «مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ»، ومن سياط عذابنا، لن تسلمون.
#الحملةالدوليةلفك حصار مطارصنعاء
#اتحاد كاتبات اليمن
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
