دعا الذين يتصدّون لمسؤوليّة البلديّات والمواقع الاختياريّة، أنلا يروا في ذلك امتيازًا أو تصدرًا للموقع الاجتماعي بلمسؤولية أمام الله والناس

فضل الله :” السّلاح وجد لحماية هذا الوطن ومن الطبيعي أنيغمد عندما يشعر من حملوه أن هناك دولة قادرة على أنتؤمن له الحماية والأمن. فالمقاومة لم تكن هدفًا بل وجدت بفعلاحتلال هذا العدو ولمنعه من البقاء في أرضنا ومن العبثبالساحة اللبنانية

ألقى السيّد العلامة علي فضل الله، خطبتي صلاةالجمعة، على منبر مسجد الإمامين الحسنين فيحارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسيةوالدينية والثقافية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنينومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله أوصيكموأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الصّادق(ع) أصحابه حين قال لهم: “أكثروا من الدّعاء، فإنّ اللهيحب من عباده الّذين يدعونه فإن أحب عباده إليهأسألهم وقد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة واللهمصيِّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملًا يزيدهم بهفي الجنة، وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلِّ ساعةمن ساعات الليل والنهار وعليكم بالحفاظ علىالصّلوات والصّلاة الوسطى، وإيّاكم أن يبغيبعضكم على بعض، وأن يحسد بعضكم بعضًا، وأنتشره نفوسكم إلى شيء مما حرّم الله عليكم، فإنّه منانتهك ما حرّم الله عليه هاهنا في الدنيا، حال الله بينهوبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمةلأهل الجنّة أبد الآبدين.وإنّنا أحوج ما نكون إلى هذهالوصايا أن نأخذها ونسير على هديها والّتي بهانعبّر عن حبّنا وولائنا لهذا الإمام ونصبح أكثر وعيًاومسؤوليّة وقدرة على مواجهة التّحديّات“.

واضاف فضل الله :”البداية من التّصعيدالاسرائيلي الّذي شهدناه في الأسبوع الفائت فيالغارات التي طاولت العديد من المواقع والمناطقاللبنانيّة أو في عمليّات الاغتيال الّتي وصلت إلىمشارف حدود بيروت الكبرى أو في التّحليق المستمرللمسيّرات في الأجواء اللبنانيّة بصورة ظاهرة أوخفيّة والتي لا تفارق العاصمة اللبنانيّة وضواحيها،فيما يسعى هذا العدو للتمدّد خارج المواقع التي لايزال يحتلّها، وقد بات واضحًا أنّ العدو الصّهيونييهدف من وراء ذلك إلى الضّغط على الدّولة اللبنانيّةومن ورائها المقاومة لدفعهم إلى خيارات تحقّق لهالأهداف الّتي يريد تحقيقها في السّلم وهي الّتي لميستطع تحقيقها في الحرب مع التزام الدولةاللبنانيّة والمقاومة بتنفيذ كل بنود اتفاق وقف اطلاقالنار“.

وقال فضل الله :”إنّنا أمام ما يجري نجدّد دعوتناللدولة اللبنانيّة إلى القيام بكل الاجراءات لدى الدولالضامنة لهذا القرار ودعوتها للقيام بالتزاماتها وأنلا تكتفي كما هي الآن باملاء شروطها عليها من دونأن تقوم بدورها بالضغط على هذا الكيان بالانسحابمن الأراضي اللبنانيّة والكف عن الاعتداءات اليوميةواعادة الأسرى لدى هذا الكيان حتّى لا يبقى لبنانيعيش حال الاستنزاف الّتي لم يعد هذا البلد قادرًاعلى تحمل أعبائها وتداعياتها، وحيث يُخشى أنتودي بهذا الإتفاق“.

واردف فضل الله:” ندعو اللبنانيين جميعًا بكلطوائفهم ومذاهبهم ومواقعهم السياسية إلى أنيكونوا على قدر المسؤولية تجاه وطنهم وفيمواجهة من يعبث بسيادته وأمنه واستقراره وأنيكون صوتهم موحّدًا في مواجهة هذه الاعتداءاتالّتي باتت تهدّد الاستقرار الدّاخلي والسّلم الأهلي“.

وتابع فضل الله :”إنّنا لن نهون من حجم الضّغوطالتي تمارس على هذا البلد سواء على الصّعيدالأمني أو الإقتصادي أو لجهة منع إعادة الإعماربحجّة سلاح المقاومة. ونحن نتطلّع في مواجهة ذلكإلى الحوار المرتقب الّذي بدأ التمهيد له من قبلرئيس الجمهوريّة مع قادة المقاومة التي أبدت كلانفتاح واستعداد له من منطلق إحساسها بالمصلحةالوطنيّة على قاعدة توفير كل الوسائل الّتي تؤمّنحماية هذا البلد ووقايته من اعتداءات هذا العدووأطماعه والمخاطر التي قد يتعرّض لها منه“.

واضاف فضل الله :”إننا نجدّد القول إنّ السّلاحوجد لحماية هذا الوطن ومن الطبيعي أن يغمدعندما يشعر من حملوه أن هناك دولة قادرة على أنتؤمن له الحماية والأمن. فالمقاومة لم تكن هدفًا بلوجدت بفعل احتلال هذا العدو ولمنعه من البقاء فيأرضنا ومن العبث بالساحة اللبنانية، ونحن نثق بأنالجيش اللبناني قادر على حماية أبنائه عندماتتوافر له القدرات الكافية وهو مستعد لتقديمالتضحيات في هذا السبيل وقد قدمها ولا يزال وكانآخرها الشّهداء الذين سقطوا في قرية بريقعالجنوبيّة“.

واردف فضل الله :”نبقى في الدّاخل لنعيد التّأكيدعلى الحكومة متابعة الدّور الذي أخذته على عاتقهالاصلاح الواقع الاقتصادي والمعيشي للبنان والقيامبكل ما يؤمن نهوضه لكن المعالجة لا ينبغي أن تأتيوفقًا لما يقرره صندوق النّقد الدولي والبنك الدولي بلبناء على مصلحة الوطن ومصلحة انسانه وما يخرجهذا البلد من أزماته ولا يجعله رهينة. ودائمًا نؤكّد أنّهذا البلد ليس فقيرًا بل أُفقر عندما أُهدرت أموالهوسيء استثمار موارده البشرية والماديّة وهو قادرعلى النهوض إن تمت معالجة الأسباب التي أدتالى الانهيار“.

وعلى صعيد البلديّات قال فضل الله :” إنّنا نعيدتأكيد ضرورة أن تكون خيارات الأحزاب والعائلاتمبنية على مصالح البلدات والمدن التي تقومبخدمتها وأن تكون هذه الانتخابات بابًا للإصلاحوالتطوير الذي يستفيد منه الجميع وليس موقعًاللتّجاذب بين العائلات أو بين القوى السياسيّة أومصدر انقسام جديد لمكوّنات هذا البلد. إنّنا نريدللّذين يتصدّون لمسؤوليّة البلديّات والمواقعالاختياريّة، أن لا يروا في ذلك امتيازًا أو تصدرًاللموقع الاجتماعي بل مسؤولية أمام الله أولًا وبعدذلك أمام الناس فلا ينبغي أن يتولاها إلا من يرىنفسه جديرًا بها وقائمًا بأعبائها“.

واكد فضل الله:” لكل الّذين يديرون العملالديبلوماسي في هذا البلد أن يحرصوا على التوازنفي قراراتهم فلا تقتصر على استدعاء سفير كالّذيحصل مع السفير الايراني بذريعة التدخّل في الشّأنالدّاخلي فيما يتركون الحبل على غاربه للآخرينومن دون استدعاء وحتى احتجاج أو انتقاد علىتدخلاتهم انطلاقًا من معايير مزدوجة في التّعاملوعلى قاعدة أن هناك ابن الست وابن الجارية، فمثلهذا لا يتناسب مع موقع الدولة ودورها لأنّ البلد لايبنى بهذه العقليّة ولا بهذا المنطق ولا بهذه الكيديّة“.

وتابع فضل الله :”ننتقل إلى غزّة التي يستمرّالعدو بارتكاب الإبادة بحق أهلها ولا يستجيب لكلّالطّروحات الهادفة لوقف المجازر وهو يبدو غيرعابئ بمصير أسراه ولا بالتظاهرات الحاشدة التيتخرج للمطالبة بايقاف هذه الحرب بينما يستمربمشروعه لانهاء القضيّة الفلسطينيّة وتهجيرالشّعب الفلسطيني. في الوقت الذي نحيي هذاالشّعب على صموده واصراره على التصدي لهذاالعدو رغم كل التضحيات، ونحذر من كل الدّعوات أوالتّصريحات الفلسطينيّة الّتي تهدّد وحدة الشّعبالفلسطيني في وقت هو أحوج ما يكون إليهالمواجهة التّحديات“.

كليّة سيّد الشهداء

من جهة اخرى ،استقبل السيّد فضل الله وفدًا منكليّة سيّد الشّهداء لإعداد الخطباء الحسينيين ضمّالشيخ أمين ترمس والشيخ علي سليم، حيث وضعوه في إطار البرنامج العام للكليّة الهادف إلىتطوير الكليّة وتحويلها إلى حوزة تخصصيّة تخرّجالخطباء القادرين على تقديم السيرة الحسينية فيمعانيها السامية وأبعادها الاسلامية والإنسانية.

وقال الشيخ ترمس في مداخلة له:”نشير إلىالجهد الّذي يبذل في سبيل أن يكون مجلس العزاءوالخطاب في ذكرى الإمام الحسين(ع)، منسجمًا معالآفاق التي عاشها الامام الحسين(ع) في سيرتهومواقفه الثورية والأخلاقية والإنسانية بعيدًا عن كلما يسيء إلى رقي هذه المناسبة وأبعادها الكبرى“.

وقال فضل الله في مداخلة له:” نشير الى أهميّةأن تتلى السيرة الحسينيّة بعين الموضوعيّة البعيدةعن الإضافات التي غالبًا ما تشوّه المرامي البعيدةللقضية الحسينية بمضمونها الثوري الإنساني،ونؤكد على ضرورة أن يتحلّى قرّاء العزاء بالثقافةالإسلامية والانفتاح بالاضافة إلى امتلاكهم لعناصرالثقافة المعاصرة والوعي والمعرفة وكل ما يبتعد عنالعصبية والغلو والخرافة، وندعو إلى اعتماد الشعرالذي يحمل مضامين تعبيرية وانسانية وعصريةراقية، ونشدد على التّحلي بثقافة العصر حتىيتمكّن الخطاب من الوصول لكل الناس ولا يقتصرعلى الشريحة المذهبية والطائفية ونشير  إلىالعناوين التي أكّد عليها القرآن الكريم وعلى رأسهاالقاعدة التي أرستها الآية الكريمة: {وَقُلْ لِعِبَادِييَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.”

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …