بقلم الدكتور جمال شهاب المحسن
إنطلاقاً من بطولة المرأة الجنوبية الصامدة وعنفوان كرامة المرأة المقاومة في بلادي والنماذج كثيرة ، أختلف مع الباحث و المفكّر و الأكاديمي اللبناني مصطفى حجازي
وكتابه عن
” التخلف الاجتماعي – مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور ” حيث يؤكد فيه أن “القهر يفرض على المرأة أكثر الوضعيات غبناً في المجتمع المتخلف، و أنها محطّ كل إسقاطات الرجل السلبية و الإيجابية على حدٍّ سواء و أنها بسبب وضعها هذا، ترسّخ تخلف البنية الاجتماعية من خلال ما تغرسه في نفوس أطفالها من اتكالية وقيم مشوّهة و رضوخ ” ..
وأنا شخصياً بكل تواصع فإن أمي المرحومة- وعلى هدوئها – قد زرعت في نفسي روح العنفوان المتوثبة دائماً نحو الثورة والمقاومة والإخلاص لقصبة الحق .. وإنْ نسيتُ لن أنسى وقفتَها المشرّفة في مواجهة غطرسة متزعِّم إحدى المجموعات المتعاملة مع العدو الصهيوني والأجهزة المشبوهة أثناء الإجتياح “الإسرائيلي” عام 1982 حين سألها عني بالقول : “أين هو أبو الرأس الكبير ، فإبنكِ الأصغر منه المعتقَل في السجون الإسرائيلية ومهما طال اعتقاله فسيأتي أمّا أبو راس الكبير فلن يتم الإفراج عنه أبداً في حال إعتقلناه ..” فأجابته أمي على الفور وهي تعرف ما تقول : في حال اعتقاله حينها سيذبحونك على العتبة ” .. وعلى هذه الواقعة شهودٌ أحياء .
لم تكن نماذج المرأة الوطنية الثائرة المقاومة أقلَّ عنفواناً من الرجال الرجال المقاومين ، فكم كانت المفاجأة صادمةً حين وقفت إمرأةٌ جنوبية بكل شموخ تجاوز معادلة الجيش والشعب والمقاومة لتقولَ للمحتلّين الصهاينة إرحلوا عن أرضنا وهم يطلقون الرصاص عليها لإرهابها ، ولكنها تصدّت وقالت : هيدي أرضي وما بفزع .
ومن وحي هذا المشهد كتبت يومها مقالاً جاء فيه :
مع عدم إنسحاب قوات الإحتلال “الإسرائيلي” من المناطق الحدودية في الجنوب اللبناني ضمن المهلة المحدّدة في الإجراءات التنفيذية لتطبيق القرار الأممي 1701 والمترافق مع كل التهديدات والتحذيرات والحملات الدعائية المعادية والتدمير الهمجي الذي يقوم به العدو لقرى الحافّة الأمامية ، أصبح المجال مشرّعاً للهبّة الشعبية المشروعة في كل المقاييس والأعراف الوطنية والأخلاقية ووفق مبادئ وبنود القانون الدولي الإنساني ..
ألف تحية وسلام للمواطنين اللبنانيين الجنوبيين الذين يجسّدون أروعَ هبّة شعبية وطنية في المناطق الحدودية من الجنوب اللبناني .. وألف ألف تحية وسلام للدماء الطاهرة التي تسيل في هذه الهبّة الشعبية المندفعة والمتدفّقة حتى تحرير آخر ذرّة تراب محتلة والتي تؤكد ملحمة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة شاء مَن شاء وأبى مَن أبى .
ومن وحي ما نشهده من مقاومة شعبية بطولية رائعة على أرض الجنوب اللبناني لاسترجاع المناطق الحدودية المحتلة أقول شِعراً باللهجة اللبنانية المَحكِيّة التالي :
ما همني قصف ولا حروب
بدّي عَ أرضي إرجع
بدّي إرجع عَ الجنوب
يا إسرائيلي إسمع
ما بخاف من الميركافا
بقصف أبعد من يافا
هيدي أرضي وما بفزع
ويا إسرائيلي إسمع
✍ مع تحيات ومحبة الدكتور جمال شهاب المحسن الإعلامي والباحث في علم الإجتماع السياسي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
