
✍ بقلم الدكتور جمال شهاب المحسن *
يكتب الكاتبُ الملتزم بقضايا شعبه وأمته ليقرأَ القارئ الحريص على هذه القضايا والمدافع عنها .. وما أروعَ أن يناقشَ القارئُ الكاتبَ فيستفيدان ويفيدان في مواجهة المحاولات المعادية لكَيّ الوعي وضرب الروح المعنوية لشعبنا الصامد ومقاومته البطلة .. وهكذا يكون التفاعل المفيد الذي يساهم في كشف وبلورة الحقائق التاريخية وتحليلها وتفسيرها و صياغتها بالشكل والمضمون المتناسبيْن .. ليكون الوضوح سيّدَ الموقف .
ومن حقائق هذه المرحلة أنَّ العدو الصهيوني المأزوم بعد فشل أهداف عدوانه المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية، يتمادى في همجيته على شعبنا ومقاومتنا البطلة خارقاً للقرار الأممي 1701 ومنتهِكاً ليلَ نهار السيادةَ اللبنانية ، ويترافق ذلك مع حملة دعائية شعواء تؤدّي خدمةً للعدو فتطرح نزع سلاح المقاومة وتحاول تضليل الرأي العام بالأكاذيب وقلِب الحقائق من النقيض إلى النقيض، علماً أن العدوانية الصهيونية وأخطارها التوسعية قد طالت لبنان منذ ما قبل عام 1948 وحتى الآن، وأكبر عامل لمواجهة هذه العدوانية هو المقاومة بنهجها وثقافتها ودماء شهدائها الأبرار وسلاحها المقدّس .
وفي سياق الحديث عن هذه العدوانية الصهيونية أذكُرُ أنني وثّقتُ كباحث أكاديمي آلاف الاعتداءات “الاسرائيلية” على جنوب لبنان في المرحلة الممتدة بين 1949( اتفاقية الهدنة) وعام 1964 أي في المرحلة التي لم يكن فيها لا مقاومة فلسطينية ولا مقاومة لبنانية، وكان مخيّماً على هذه المنطقة الإستراتيجية بامتياز العدوانية “الإسرائيلية” وأطماعها في أرضنا وترابنا وثرواتنا المائية والنفطية والغازية والتي وضعت لها حدّاً ولجمتها وتلجمها مقاومتنا البطلة …
وانطلاقاً مما تقدّم ندعو كل المثقفين الشرفاء وكل قوانا الحيّة للإتحاد والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية وكشف وتعرية المناهضين للمقاومة وسلاحها والتصدي لطرح نزع سلاح حزب الله والمقاومة والذي هو استكمال للعدوان “الإسرائيلي” .. ولأن هذا الطرح في حقيقته وخلفياته وأبعاده مؤامرة لتجريدنا من كل عوامل القوة أمام العدو الصهيوني وغطرسته حيث ولّى زمنُ قوة لبنان في ضعفه منذ زمن طويل .
وللتذكير فقط ، فإنَّ الامام المغيَّب السيد موسى الصدر قال خلال تفقّده آثار العدوان “الإسرائيلي” على النبطية والطيبة في أوائل سبعينات القرن الماضي : “نحن ندافع عن أنفسنا لأن الحكومة لا تدافع .. والجيش يتمنّى الدفاع لكن السياسيين لا يسمحون ” ..
هذه هي الحقائق وهذه هي الوقائع وهذا هو التاريخ .. فالمقاومة وُجدت لتبقى و ستبقى .. وإنَّ روح قائدها سيّد شهداء لبنان والأمة السيد حسن نصرالله وأرواح القادة الشهداء والشهداء ستحلّق فوق احتفالات انتصاراتنا القادمة .
*إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net