د.نجيبة مطهر اليمن
دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تريد نزع سلاح “حزب الله” فقط، وانما نزع نهج المقاومة وثقافتها، وحاضنتها من كل لبنان، وتهجير هذه الحاضنة الى خارجه، مثلما لا تسعى الى خروج واستسلام حركة “حماس”، ونزع سلاحها فقط، وانما الى تهجير جميع حاضنتها في القطاع، أي مليونين ونصف المليون من أبنائه، وهو التهجير الذي يدعمه الرئيس ترامب مثلما يدعم حرب الإبادة، وتحويل غزة الى “ريفيرا” الشرق الأوسط، ولكن للإسرائيليين ورجال أعمالهم فقط.
نزع سلاح “حزب الله” بالحوار مثلما يؤكد الرئيس عون يحتاج الى سنوات، ولن يبدأ قريبا، وان بدأ هذا الحوار يحتاج الامر الى سنوات، اما استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف ومن قبل الجيش، سيعني حربا بين الجيش اللبناني وثلث الشعب، ان لم يكن أكثر، مما يعني سنوات من القتل والدمار ومن أجل عودة المستوطنين الإسرائيليين الى الجليل المحتل، وليس لمصلحة لبنان وأمنه واستقراره.
إسرائيل التي اخترقت وقف إطلاق النار أكثر من 1500 مرة في ثلاثة أشهر، لن تحترم أمن وسيادة لبنان حتى بعد نزع سلاح حزب الله، ولنا في سورية خير مثال حيث شنت أكثر من 600 غارة، ودمرت كل المعدات والمطارات والقواعد العسكرية للجيش السوري المستسلم، واحتلت معظم الجنوب السوري، وشاهدنا افخاي ادرعي يتجول في القنيطرة، وكل هذا بعد مجيء نظام سوري جديد يعلن ليل نهار انه لن يسمح بإطلاق رصاصة واحدة من الأراضي السورية على إسرائيل.
تخلي “حزب الله” عن سلاحه الذي يجسد هويته وأسباب وجوده وشعبيته، يعني نهايته، وزواله من الوجود، وتحوله الى تاريخ، وتقديم صك غفران وبراءة للعدو الإسرائيلي، وهذا غير ممكن، ومستبعد كليا من وجهة نظرنا، خاصة أننا نعلم، ومن مصادرنا الوثيقة، ان هناك مراجعات تجري في صفوفه لكل “أخطاء” المرحلة السابقة وأسباب نكساتها لبلورة استراتيجية جديدة واختيار قيادة شابة بديلة، صمدت بشجاعة بعد اغتيال سيد الشهداء ورفاقه، وسجلت انتصار الاحد العظيم الذي جرى فيه ضرب غرف العمليات العسكرية الإسرائيلية وأضخم مركز مخابرات في العالم، أي مقر الوحدة 8200، وإشعال الحرائق في القواعد العسكرية في حيفا، ولم يوقف هذا الانتصار الاعجازي الا اتفاق وقف اطلاق النار الذي لم يُحترم.
حزب الله “القديم المتجدد” سيحترم إرث ووصية سيد الشهداء حسن نصر الله، وسيكون وفيا لمبادئه وقيمه وشجاعته التي جعلت أمريكا وإسرائيل ترتعدان من مجرد سماع إسمه، ولن يلقي سلاحه ابدا، ولن يتخلى عن غزة وفلسطين وقولوا ما شئتم.. والأيام بيننا
.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
