ناصر الدين: “الكتاب في أيدي أولادنا ليس تَرَفًا واللّعبة الفكريّة
في أيدي أولادنا ليست بَذْخًا، بل هي حقّ من حقوق الطّفولة“
كتب مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي
افتتحت “دار البنان” الصّالة الكبرى للكتب والألعاب الفكريّة في دير الزهراني ، لتكون في متناول الأجيال فضاءً رحباً للمعرفة والاكتشاف تحلق فيه بجناحي كتاب ولعبة فكرية ، ونهرًا دفّاقاً رافده الكلمة والفكرة، ومجراه نقاء الحكمة وسحر البيان، وضفّتاه أشجار القيم والأخلاق، ومصبه غذاء الروح والقلب والعقل والوجدان برعاية الدكتور أنور كوثراني، ومشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية والتربوية والثقافية والاجتماعية والإعلامية، وجمهور من المواطنين من مختلف الفئات العمرية.

خازم
بدايةً الإفتتاح بالنّشيد الوطنيّ اللبنانيّ وقوفًا،ثم كلمة ترحيب وتقديم ألقاها حسن خازم قال فيها:“في قراءة الكتب وممارسة الألعاب الفكريّة عنايةٌ بالعقل والرّوح، وأنه كلّما ازداد ارتياد النّاس هذه الصالات ازدادت الحياة زهوًا، ارتقت الأخلاق رفعةً، وسما العقل ضوءًا وإن فعل العناية بالعقل أصيل في كلّ خيرٍ، ركيزة في كلّ نورٍ ، ووتد في كلّ جمالٍ! إنّ الحكيم المعتني بجوهرة البشريّة النّفيسة ليس فاعلًا فحسب، بل فعّال! كسّابٌ، سبّاكٌ، نحّات! كسّابٌ للمعارف، سبّاكٌ للمهارات، نحّاتٌ للفرح. طوبى لكلّ معتنٍ بالعقل، عارفٍ ماهرٍ فرِح! الكتب والألعاب الفكريّة معقل العقل وحصنه، أفلحَ من ارتاده وأوى إليه. دار البنان فراشة في عالم التربية، كلّ عمل تقوم به، كل رفرفة لجناحيها تسبّب أثر خيرٍ فكريٍّ تمتدّ فوائده لكلّ العالم! آخر رفرفات دار البنان، الصالة الكبرى للكتب والألعاب الفكريّة“.

ناصر الدين
ثم ألقى الدكتور الدّكتور سلطان ناصر الدّين،كلمة “دار البنان” قال فيها: “نؤكد على الرسالة“السامية للدار، أن ننتج الكتاب الوازن القيّم وأن نقدّم اللّعبة الفكريّة الهادفة المحفّزة، أن نمنح أطفالنا وفتياننا وفتياتنا كتبًا وألعابًا تُنْبِتُ في عقولهم أسئلة، وتنمّي في قلوبهم قيمًا، وتضيء في عيونهم شرارة الاكتشاف والكتب بالنسبة إلينا هي معارف من نور، ومفاتيح للخيال، تُسهم في بناء الإنسان المفكّر الحرّ. كتبنا تهمس في آذان الأطفال: احلموا،وتهمس في قلوب الفتية والفتيات : فكّروا واسألوا،وتهمس في عقول المعلّمين والمعلّمات والآباء والأمّهات: ازرعوا“.
وأضاف ناصر الدين: “إننا في عالم يضجّ بالصّخب المتسارع يظلّ الكتاب صوت الحكمة الهادئ الّذي يسمعه أولادنا بوضوح ونقاء. كلّ كتاب جميل يقرأه أولادُنا يضيف إلى قلوبهم نورًا ، وإلى ألسنتهم بيانًا، وإلى عقولهم بُعدًا، وإن اللعبة الفكريّة التّربويّة هي رفيقة الكتاب الجميل في بناء الإنسان، وهي وقود العقول الظّامئة إلى التّحدّي، ومحرّك القلوب الباحثة عن النّصر النّظيف الباني، وهي انتصار بلا خصم مهزوم، وفوز لا يُدمي كرامة أحد. وحين نمنح أولادنا كتبًا جميلة نمنحهم أجنحة، يطيرون بها إلى آفاق لا تعرف حدودًا. حين نمنح أولادنا ألعابًا فكريّة هادفة نمنحهم التّرفيه والتّهذيب،والفرح والفائدة. صالة العرض هذه هي امتداد لرؤيتنا : فضاء يحتضن الإبداع، ويرحّب بكلّ باحث عن المعرفة الخضراء، وبكلّ أب وأمّ وكلّ معلّم ومعلّمة يطمحون لغرس حبّ الكتاب في قلوب الأبناء، ويدركون أنّ التّربية تبدأ بكلمة، تبدأ بكتاب، وبلعبة فكريّة“.
وختم ناصر الدين: “الكتاب في أيدي أولادنا ليس تَرَفًا، بل هو حقّ من حقوق الطّفولة واللّعبة الفكريّة في أيدي أولادنا ليست بَذْخًا، بل هي حقّ من حقوق الطّفولة“.

عاصي
ثمّ تحدث الخبير في عالم النشر والكتاب الدّكتور جاد عاصي، فألقى كلمة أكّد فيها: “إن الكتاب واللّعبة الفكريّة وجهان لهدف واحد، يتشاركان، يتكاتفان، يسيران معًا في درب يهدف إلى بناء الفكر؛ وبناء الفكر ثروة عظيمة. وكان الكتاب ولا يزال حاجة للبشريّة أيًّا تكن ركيزة الكتاب فهو حاجة. واللّعبة الفكريّة كانت ولا تزال حاجة للبشر. أيًّا يكن هدف اللّعبة الفكريّة فهي حاجة. الكتاب وسيلة فعّالة بنّاءة من الوسائط التّعليميّة التّربويّة التّثقيفيّة لأولادنا، للأهل، للمعلّمين والمعلّمات. واللّعبة الفكريّة نعمة ؛ نعمة متى أحسنّا الاختيار، وأحسنّا الاستخدام ؛ فهي تنشّط الحواسّ ، وتنمّي القدرات العقليّة “.
وتابع عاصي: “على الصّعيد الشّخصيّ والمؤسّساتيّ، اتّخذنا قرارًا في تقديم كتاب جميل لأجيالنا النّاشئة، وفي إدخال الألعاب الفكريّة في مناهجنا وإصداراتنا. ونأمل من وزارة التّربية أن تولي الكتاب الجميل والألعاب الفكريّة الاهتمام الكبير“، ونأمل أن يكون افتتاح هذه الصالة دعامة أساسيّة تربويّة للمجتمع“.

كوثراني
ثم تحدث الدكتور كوثراني، فألقى كلمة أكّد فيها:“لا بدّ من تشبيه “دار البنان” بحديقة مزدهرة، حيث يلعب القائد دور البستاني والكتب هي بذور المعرفة الّتي تُزرع في عقول الأطفال، واللّعب هو الماء وأشعّة الشّمس الّتي تغذّي هذه البذور. معًا، تحفّز الإبداع والتّفكير النّقديّ وحبّ التّعلّم مدى الحياة. ولكنّ هذه الحديقة لا تنمو بدون رعاية؛ إنّها تحتاج إلى قيادة واعية تهتمّ بها، وتحميها من الأعشاب الضارّة، وتضمن لكلّ طفل فرصة للنّموّ“.
وأضاف كوثراني: “الذّكاء الاصطناعيّ يصبح أداة البستانيّ، يساعدنا في ريّ البذور، وتحديد التّحدّيات، وتقديم الرّعاية المخصّصة لكلّ طفل حتّى يصل إلى إمكاناته الكاملة. ولكنْ بغضّ النّظر عن تقدّم التّكنولوجيا، تبقى الكتب حجر الأساس للتّعلّم. فهي خالدة، عميقة، ولا يمكن استبدالها، حيث تقدّم الإنسانيّة والحكمة الّتي لا يمكن لأيّة آلة أن تكرّرها.هذا ليس مجرّد إنتاج منتجات؛ إنّه دفاع عن القيم الّتي تشكّل المستقبل. كبستانيّين، نقف ضدّ القوى الّتي تهدّد الإبداع والمعرفة والنّموّ. نحوّل التّحدّيات إلى فرص، ونتأكّد من ازدهار الحديقة“.
وختم كوثراني: “معًا، بالكتب، واللّعب، والذّكاء الاصطناعيّ، والقيادة القويّة، نخلق عالمًا أكثر إشراقًا، حيث يمكن لكلّ طفل أن يتعلّم ويحلم وينمو. تذكّروا دائمًا: الرّعاية والحماية“.
في الختام كرّمت “دار البنان” ممثّلة بالدكتور ناصر الدين، الدكتور كوثراني بهدية تذكارية.
ثم جرى افتتاح الصالة التربوية التي تتألف من طبقتين، وتتضمن مجموعات كبيرة ومنوّعة من الكتب التربوية والعلمية والثقافية لمختلف الأعمار، ومن الألعاب الفكرية والوسائط التعليمية، وتتوزع على مساحة 600 متر مربع.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
