*نهاية عصر الشيعة حلم الطائفيين والمفلسين والمجنّدين

كتب علي المؤمن:

الحالمون من الطائفيين السنة، ومن الشيعة المفلسين والمجندين؛ منشغلون على مدار الساعة، بالتبشير بالتهديدات الأمريكية والإسرائيلية بإنهاء عصر الشيعة، من خلال العودة إلى قصف حزب الله في لبنان، وصولاً إلى (محوه)، تزامناً مع توجيه ضربات (قاصمة) لإيران، تطيح بنظامها، يعقبه (سحق) الحوثيين في اليمن واستعادة صنعاء، ثم إسقاط النظام في العراق، واستبدال إسلامييه الشيعة بعملاء أمريكيين علمانيين، عبر (تدمير) الحشد وفصائل المقاومة و(تصفية) قياديي الأحزاب الشيعية وكوادرها، وتصفير قوتها، وإطلاق تظاهرات عنيفة تحرق الوسط والجنوب، وإفلات التكفيريين والطائفيين من سوريا والمحافظات الغربية باتجاه بغداد.

نعم؛ هذه السيناريوهات متداولة في الأروقة الأمريكية والإسرائيلية، ويتم الترويج لها بكثافة، في إطار الحرب النفسية القصوى ضد الشيعة، لكنها على مستوى الواقع، مجرد أحلام يقظة وتمنيات بائسة لا قيمة لها، هدفها ترهيب الناس وزعزعة الاستقرار النفسي للفرد الشيعي والمجتمعات الشيعية، ولن تتحقق حتى لو استمر الصراع مائة عام. ومن يقيس الأمور على ما حصل في سوريا فهو جاهل ببديهيات موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وديمغرافيا البلدان الأربعة المذكورة، ولا يعي مآلات تنفيذ التهديدات الأمريكية والإسرائيلية على الأمن الاستراتيجي والاقتصادي للمنطقة والعالم.

أمريكا لن تدخل في حرب مع إيران؛ لأنها تعرف جيداً أن إيران تمتلك وسائل وأدوات تقلب الأوضاع على رأس الوجود الأمريكي وحلفائه في المنطقة، وستسبب الحرب في زعزعة 50% من اقتصاد أمريكا والعالم. نعم؛ أمريكا ستدعم (إسرائيل) في حال اندلعت مواجهة عسكرية بينها وبين إيران، لكن هذه الضربات ستوجع (إسرائيل) أكثر بكثير مما ستؤذي إيران؛ لأسباب جيوستراتيجية معروفة.

وكذلك، لن تقوم (إسرائيل) أو (أمريكا) بتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق، تستهدف الحشد والمقاومة، ولن تتمكن أمريكا من فرض عملائها على الحكم في العراق وعزل الإسلاميين الشيعة، حتى لو بذلت عشرات مليارات الدولارات ووظفت آلاف العملاء، ولن تتمكن من القيام بانقلاب عسكري. نعم؛ بإمكان أمريكا إضعاف الاقتصاد العراقي، وزعزعة الوضع الداخلي من خلال إطلاق تظاهرات عنيفة، وتحريك السنة والعلمانيين الشيعة، لكنها تعلم أن هذا الأمر سينعكس عليها سلباً، وخاصة على المستويين الأمني والاقتصادي.

أما اليمن ولبنان؛ فلن تتمكن أمريكا وإسرائيل من القضاء على وجود مقاومتهما أو حتى إضعافها، مهما اشتدت العدوانية؛ لأن المقاومتين اللبنانية واليمنية منبثقتان من صلب المجتمع ومن عامة الناس، بل هما المجتمع نفسه.

هذه القناعات تستند إلى معطيات قائمة على الأرض، يعرفها الجانب الأمريكي والإسرائيلي، لكن الحالمين المتباشرين بنهاية عصر الشيعة لا يعرفونها. والمفارقة أن هؤلاء الحالمين لا يفرقون بين التهديدات الغوغائية الدعائية لترامب، وبين الحسابات الاستراتيجية الأمريكية، التي تعتمد المعادلات الرياضية الدقيقة وموازين الربح والخسارة.

ورغم أن لبنان وإيران واليمن والعراق يتمتعون بأمان استراتيجي، الآن وفي المستقبل المنظور؛ فإن الإعداد للقوة واستباق أي احتمال وطارئ، هو ما يقود إليه العقل والمنطق والحكمة، وفي مقدمة ذلك فرض (السلام النووي) على خصوم الشيعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة كتابات علي المؤمن الجديدة، وارشيف مقالاته، والحصول على مؤلفاته بنسخة (Pdf)، مراجعة قناته على تلغرام: https://t.me/alialmomen64

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …