حكايتي مع أستاذي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة المحقّق الكبير والمحدّث الخبير آية الله العلامة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

عصام العماد من اليمن
أستاذ في حوزة قم المقدسة

ورد في الحديث الصحيح النبوي (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) ، وهذا الحديث هو حكايتي مع أستاذي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة المحقّق الكبير والمحدّث الخبير آية الله العلامة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، فهو منذ ما يقارب الأربعين عاماً يفيض عليّ من علمه .. رضوان الله عليه.
وأرى أن أقول ونحن تمرّ علينا مناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله:
منذ أن هاجرت من مدينة الرياض إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة.. هنالك الكثير من العلماء الذين درست عندهم أو تأثرت بهم أو قرأت كتبهم، ولكنّي لم اتأثّر  واتعلّم وأرتبط واحبب أحداً كما احببته .
ولا أتصوّر أنّ هنالك أيّ كتاب أو مقالة له لم استفد منها، بل أنا في مؤلفاتي ومقالاتي ودروسي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة قد سلكت منهجه العلمي وطريقته في التحقيق والتدقيق .
معظمُ الناس لا يعرفونه إلا من خلال كتبه ومقالاته، لكن الله – وله تعالى الحمد والمنّة – منّ عليّ أنني من الذين عرفوه عن قربٍ وعن مجالسةٍ ومعاشرة، ورزقني الله مودّته ورأفته.
وحين هاجرت من الرياض إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة كنت يوم وصولي إليها لا أعرف عن مذهب أهل البيت إلا معرفة بسيطة وساذجة، وكانت الكثير من شبهات الوهابية ما زالت عالقة في ذهني، وكنت أجد في كلامه لي وفي كتبه وفي مقالاته الجواب العلمي والشافي لتلك الشبهات .
لقد عاش – رضوان الله على روحه الطاهرة – حياته كلّها في خدمة العلم وطلاب العلم في حوزة قم المقدسة، ودافع عن القرآن والسنة النبوية والعترة الطاهرة وعن المستضعفين في العالم ، وقدم ثروة علمية وفكرية ستبقى خالدة إلى يوم القيامة.
وأرى أن الله وفقني- وله تعالى الحمد والمنّة – أنني عرفته منذ بداية وصولي إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة.
وأري بأنه كان له قدرة غير عادية في معالجة أي موضوع يريد أن يطرحه، وله صبر فريد على تمحيص وتحقيق وتتبع أي قضية يريد أن يتناولها، ولديه قدرة على تجميع خيوط أي مسألة يريد الكتابة حولها.
والمزيّة والموهبة التي وهبها الله له .. أنه كان شاعراً وأديباً وفصيحاً وبليغاً ولغوياً وفقيهاً ومحققاً ومفسراً ومحدثاً ومتكلماً وخطيباً ومؤرخاً وسياسياً بصيراً ، وتقياً ورعاً وزاهداً في أمر الدنيا ، وعاش عيشة الفقراء المساكين ومات ميتة أولياء الله العظماء.
ولي الفخر والمعزّة أنني أحد تلامذته.
أسأل الله العظيم أن يرزقني شفاعته وعلمه ومرافقته يوم القيامة، وأن يرزقني البقاء على نهجه وسيرته وزهده وتقواه وورعه وسياسته إلى أن أغادر هذه الدنيا الدنيّة.

عصام العماد من اليمن
أستاذ في حوزة قم المقدسة
الثلاثاء  ١٠  – شوال – ١٤٤٦

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …