تحدث في إفطار مراكز التآخي الطبية في مدينتي صيدا وصور

فضل الله: “لا يتعافى لبنان إلا بتعافي كل الطوائف والمكونات وأتعبتنا لغة الحقد والعداوة والبغضاء والتوتر والاستفزاز لم تنتج لنا إلا خراباً ودماراً وندعو إلى الخروج من لغة التخوين والتخوين المضاد، والاتهام والاتهام المضاد”

رعى السيد العلامة علي فضل الله، حفل الإفطار الذي أقامته مراكز التآخي الطبية في مدينة صيدا ،في مطعم كينا في منطقة نهر الأولي، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والحزبية والدينية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة الى العاملين في المراكز من كوادر طبية وتمريضية وادارية .

 

البداية آيات من القرآن الكريم،ثم النشيد الوطني اللبناني وقوفًا ، ثم تحدث مدير عام المراكز حسين حسون كلمة اكد فيها: “نؤكد على استمرار هذه المراكز في تقديم خدماتها ولاسيما بعد العدوان الصهيوني، ونلفت إلى انه سيتم افتتاح مراكز جديدة لتكون في خدمة مجتمعها وتعمل على التخفيف من الآلامه “.

ثم ألقى السيد فضل الله كلمة اكد فيها: “لا بد من الشكر لله على سلامتكم جميعاً بعد العدوان الغاشم الذي أصاب جنوبنا العزيز، وعودة مراكز التآخي لأداء دورها للقيام برسالتها الصحية في خدمة الإنسان كل الإنسان، والشكر لكم على حضوركم اليوم رغم الظروف الصعبة والتحدي الأمني الذي لا يزال ماثلاً أمامنا من دون أي رادع يردع هذا العدو عن اعتداءاته. في الوقت الذي ما زلنا نفتقد الأخ العزيز محمد سميح غدار الذي كان له اليد الطولى في باكورة هذه المراكز في الغازية ،ولا نسى في هذا الوقت الشهداء الذين قدموا أرواحهم الغالية من اجل حماية هذا الوطن وحفظ حدوده.”
وأضاف فضل الله: “لقد أراد الله لنسمة الخير أن تكون طابع الإنسان، أن لا يقف عطاؤه عند حدودٍ، بل يمتد إلى كل مكانٍ تصل إليه قدراته، أراد للإنسان أن يكون كما هو في علاقته بخلقه، أن يكون الخير هو طابعه، يجريه في الفكر عندما يفكر وبالقلب عندما ينبض بحركة الحياة وبالجوارح عندما تتحرك وبكل القدرات والإمكانات أن يعطي بغير حساب”.

وتابع فضل الله: “الخير الَّذي لا يقف عند حدود والذي لا تمنعه هويَّة ذاتيّة أو دينيّة أو سياسيّة، به نبني أوطاننا، ونصلح مجتمعاتنا، ونحمي كلّ واقعنا من كل المصطادين في ماء الفقر والحرمان والحاجة ونمنع كل الذين يريدون العبث بواقعنا من باب حاجاتنا، وأننا عانينا ولا زلنا نعاني على صعيد هذا الوطن عندما انغلقنا على أنانيّاتنا، وتقوقعنا على أنفسنا، وعملنا لمصالحنا الذاتيَّة والطائفيَّة والمذهبيَّة والسياسيَّة والحزبيَّة، حيث صار منطقنا أن أسلم أنا أو تسلم طائفتي أو مذهبي أو جماعتي، ولا مشكلة بعد ذلك فيما يحدث للآخرين”.
وأردف فضل الله: “لن نسلم نحن ولا الطائفة ولا المذهب إن لم يسلم الآخرون الذين يعيشون معنا في الوطن، فالوطن لا يقوم إلا بكلّ طوائفه ومذاهبه وتنوّعاته السياسيّة ،وابدي الخشية من أن نكون قد تحوّلنا طوائف ومذاهب ومواقع متباعدة، ان لم نقل متصارعة كلّ طائفة أو مذهب يفكر بإطاره الضيق والخاص سواء الطائفي او المذهبي أو السياسي من دون أن يبالي بما يجري للآخرين معه في هذا الوطن والذي نشهده في الصمت أو الانكفاء عما تعرض له ويتعرض له جنوب لبنان من احتلال ومعاناة، وفي ذلك تجاهل تام لحقيقة أن لبنان يستحيل له أن يسترد عافيته إذا بقيت منطقة منه في معاناة، ولا سيما عندما يكون الأمر يتعلق بالعدو الصهيوني الذي لا يفرق بين منطقة وأخرى أو طائفة وطائفة أو مذهب ومذهب، بل يستهدف لبنان بأكمله أرضاً وطوائف ومكونات، وهو يريد أن يكون له اليد الطولى فيه.”

وتابع فضل الله: “نشدد على أن يكون خيارنا كلبنانيين أن نخرج من كل حساباتنا الخاصة ومصالحنا الفئوية وأطرنا الضيقة إلى رحاب الوطن كله وأن نتوحد لنواجه الكم الهائل من التحديات بفعل ما نواجهه من الداخل على الصعيد المعيشي والحياتي، أو في التصدي للعدوان الإسرائيلي على هذا البلد أو التداعيات التي نتجت وتنتج منه، وللعمل على بناء دولة الإنسان، دولة القانون والعدالة والحرية والمستقلة، لأننا من دون أن نستظل جميعاً تحت ظلال مثل هذه الدولة فلن نشهد لهذا الوطن استقراراً أو سلماً أو نهوضاً، وبذلك نكون أوفياء لهذا الوطن وللدماء التي نزفت من أجله وللرجال الذين صمدوا حتى الشهادة من أجل حمايته ومنعه من العدوان”.

وأضاف فضل الله: “ندعو إلى ضرورة العودة إلى القيم التي لأجلها جاءت كل الرسل السماوية قيم المحبّة والرّحمة ومدّ جسور التّواصل مع الآخرين.فنحن أتعبتنا لغة الحقد والعداوة والبغضاء والتوتر والاستفزاز لم تنتج لنا إلا خراباً ودماراً،فلنجرب لغة المحبّة والتواصل التي ينبغي أن نعيشها في هذا والالتزام بديننا وقيمنا وفي حس المسؤولية وأن نعمل جميعا للإنسان كله بعيدًا عن أي إطار هو فيه.”
وختم فضل الله: “نتوجه بالشكر لكل الذين بذلوا ويبذلون من جهدهم ومن مالهم لجعل مركز التآخي في الغازية إلى جانب المراكز الأخرى واحة عطاء على الصعيد الصحي حيث يجد فيها الإنسان المحتاج ملاذا له يحصل على حاجته من الرعاية الصحية بكل كرامة حيث الشعار الذي رفعته الصحة للجميع.واشكر للأطباء والعاملين وللإداريين في مركز الحاج سميح غدار الطبي وللمجلس التنفيذي وعلى رأسهم حسين حسون على عطائهم المميز ومبادراتهم الإنسانية في خدمة مجتمعهم بعيدًا عن أي تمييز”.

إفطار التآخي في صور
من جهة أخرى، رعى السيد فضل الله الإفطار الرمضاني الذي أقامه مركز التآخي الطبي في بلدة عين بعال الجنوبية في مطعم الجواد في مدينة صور ، بحضور رئيس بلدية عين بعال السيد حاتم بسما ومدير عام المراكز حسين حسون وعدد من الفاعليات البلدية والثقافية والاجتماعية وإعلامية ومدراء مستشفيات والكادر الطبي والإداري والعاملين في المركز.

البداية آيات من القرآن الكريم فالنشيد الوطني اللبناني ، ثم القى مدير مركز التآخي الطبي في بلدة عين بعال وسام بنجك كلمة اكد فيها:”نشكر هذا الحضور المميز ونشير إلى أهمية هذه المراكز والخدمات التي تقدمها للتخفيف من معاناة الناس والوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة، ولابد من التطرق عن المبادرات الاجتماعية التي أطلقتها المراكز والتي سوف تطلقها قريبًا “.
ثم القى فضل الله كلمة اكد فيها: “نلتقي مجددًا في هذه الأرض الطاهرة، مدينة صور التي تفوح بعبق دماء الشهداء، وأريج مداد العلماء مدينة السيد عبد الحسين شرف الدين والإمام السيد موسى الصدر المدينة التي تحطمت على شواطئها اساطيل الغزاة التي جاءت لحصارها ولم تستطع النيل منها وشكلت في كل مراحل تاريخها وحاضرها نموذجا في التلاقي والتواصل والتعايش.”
وأضاف فضل الله : “نلتقي في رحاب شهر تتجلى فيه الرحمة الإلهية بأبهى معانيها وصورها حين تتحول الأنفاس إلى تسابيح، ويغدو النوم عبادة، ويصير الدعاء الذي تفتح فيه خزائن الله الواسعة مستجاباً ،والعمل الذي يخشى من عدم قبوله يقبل وبدون أية عقبات، أما الأجر، فهو يضاعف أضعافًا كثيرة”.

وتابع فضل الله : “هنا تبرز أهمية هذا اللقاء الذي نجتمع فيه في لقاء الخير لنعبر من خلاله عن إنسانيتنا والتزامنا بالوقوف في هذا الشهر المبارك إلى جانب كل أولئك الذين عصفت بهم الظروف ممن يحتاجون إلى يد حنونة تمتد إليهم وتزيل عنهم الهم ،ونحن هنا لا بد من أن نقدر كل أيادي الخير التي لم تبخل بعطاءاتها، فمركز التآخي في في عين بعال شاهد على هذه العطاءات وما كان ليؤدي دوره وتميزه ويسد حاجة هذه المنطقة لولا أولئك الذين بذلوا واعطوا من قلبهم وهم عندما اعطوا لم يعطوا منة بل لوجه الله لا يريدون جزاء ولا شكورا””
وأردف فضل الله : “إننا في مرحلة احوج ما نكون فيها إلى التكاتف والتلاقي والتعاون على مختلف المستويات، حتى نكون قادرين على مواجهة تحديات هذه المرحلة حيث نواجه فيها تحديات خطيرة ماثلة أمامنا على مستوى لبنان والمنطقة، التحدي الأول هو العدو الصهيوني المستمر بعدوانه على البلد من دون أي رادع من ضامني وقف اطلاق النار والدول الراعية له وبعد ان اعطي الضوء الأخضر ليفعل ما يريد ما يجعله يملك حرية الحركة فيه للحصول على مكاسب أمنية وسياسية تمس أمن هذا الوطن وسيادته والتحدي الثاني هو الواقع المعيشي الصعب والذي جاء العدوان الصهيوني ليزيد من آثاره وتداعياته والتحدي الثالث هو تحدي بناء دولة قوية عادلة قادرة على استعادة سيادة الوطن وإخراج إنسانه من أزماته وإعمار ما تهدم نتيجة العدوان الصهيوني”.
ورأى فضل الله:”أن مواجهة هذه التحديات، لا يمكن أن تنجح بالاستناد إلى أرض رخوة، بل إلى أرض صلبة وإلى إرادة لا تلين والمدخل إلى ذلك هو العمل على تعزيز وحدتنا الداخلية ان على الصعيد الرسمي أو الشعبي والخروج من حال الانقسام التي سمحت وتسمح للذين يريدون العبث بأمن هذا البلد أن يجدوا لهم مجالا رحبا لهم”

واضاف فضل الله: “ندعو إلى الخروج من لغة التخوين والتخوين المضاد، والاتهام والاتهام المضاد.. ومن الكلام الموتر والمستفز الذي أرهق واقعنا وشتت شملنا وان يعي الجميع أننا في مركب واحد، إذا غرق، فإننا نغرق جميعًا ، ولن تسلم طائفة أو مذهب أو موقع سياسي وان لا خيار لنا إلا أن نعيش معاً”
وقال فضل الله: “إننا لا ننكر حجم الضغوط الهائلة التي قد نتعرض لها ولكننا لسنا ضعفاء عندما تتوحد جهودنا ونقف معا في مواجهتها ويشهد على ذلك تاريخنا القريب عندما طردنا العدو الصهيوني من هذه الأرض المباركة.ونؤكد على الاستمرار في الدور الذي بدأناه في خدمة الإنسان ورفع المعاناة عنه لنجدد عهدنا بمتابعة هذه المسيرة رغم كل الظروف الصعبة التي تواجه مثل هذه المؤسسات والاعباء التي تتحملها في سبيل ذلك سنتابعها معًا وسنكثف جهودنا في هذا الطريق تعبيرا عن وفائنا لشعبنا المضحي والذي قدم اغلى ضور الثبات والصمود رغم حجم الالام والجراح واعداد الشهداء والتهديم للبيوت والبنى التحتية ولنكون أوفياء للذين ساهموا في إنشاء هذا المركز وفي استمراره من خلال الحفاظ على جودة العمل وان يكون الاحسن في الميدان الطبي الذي يعمل فيه وان يكون لكل الناس وفي خدمتهم وللفقير كما الغني”.

وختم فضل الله:” نتوجه بالشكر للأطباء والموظفين والعاملين في هذا المركز.. مقدراً جهودهم وتفانيهم ليكونوا في خدمة من يحتاجون إليكم رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهونها. كما الشكر المجلس التنفيذي للمراكز وللأخ حسين حسون وللفريق العامل معه،
وشكرا أيها الأحبة لحضوركم رغم كل الظروف سائلين المولى لكم دوام التوفيق وإلى لقاءات جديدة.”

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …