الوفاء ….

أمين السكافي

الوفاء هي أكثر كلمة ترسخت في ذهني من بين بقية الكلمات التي قد تصف بها هذا المشهد المهيب، الوفاء من جمهور يلبي نداء الشهيد من عليائه ولا زال يردد أن لبيك نصرالله، في الحقيقة أعترف بأنني ورغم شحذي لهمم الأخوة في جميع أماكن التواصل إن كان بالعالم الإفتراضي أو بالعالم الواقعي للنزول إلى الساحات في يوم لن يتكرر ،فقد كان جزءا مني يتخلله بذرة صغيرة من الشك أن لا يكون الحشد بقدر الحدث الجلل ،ومن أسبابه الطقس البارد وعربدة الطيران الإسرائيلي فوق بعض المناطق لزعزعة اليقين لدى المؤمنين الثابتين على نهج سبطي الحسين الشهيد، وبالنهاية ما نحن إلا بشر أما وقد رأيت ما أرى من هذا الشعب الوفي المعطاء فهنا دار بي الزمن لأستذكر حديث سيد الشهداء عن شعب المقاومة ،عندما كان يناديهم بأشرف الناس وأطهر الناس وأوفى الناس ،وأشهد له أنه كان يعرفهم حق المعرفة وأنه لا زال لدي الكثير لأتعلمه منه ومنهم عن الحب والتضحية وتخطي الصعاب وأهمها الوفاء . نعم الوفاء والصدق في المحبة والبيعة حيا وشهيدا، الوفاء لشهيد أخذ بالأمة من أودية الذل وصعد بهم إلى جبال العز، الوفاء لقائد أستطاع كسر التوازنات وتصحيح المسار الخاطئ للتاريخ فسكب عليها من جهده وعلمه وتعبه فحولها لإنتصارات ،الوفاء لزعيم على مستوى الأمة خرج بقومه من الظلمات وجعل أيامهم كلها فجرا ونورا ساطعا، الحب والعشق لرجل عودنا على حلاوة الإنتصار بعد عقود لم نذق فيها إلا مرارة الهزائم، التحية من القلب للقلب لإنسان لم يعش لنفسه بل عاشها لنا ووهب حياته ومعه الرفاق لأجل أن نعيش حياتنا بكل عز الدنيا وفخرها . ما أجمل العطاء دون مقابل وما أجمل الوفاء ،الوفاء حين ترى الملائكة تزاحم عشاق السيد في تشييعه والصلاة عليه ومن بعدها إستقباله بين من سبقوه، ولهذه البيئة وهذا الجمهور وهذه الحشود أقول لقد أثبتم مجددا وكما كنتم دائما أهل الوفاء والتضحية وتلبية النداء ،لم تتركوا سيدكم حيا وشهيدا بل كنتم له ولخطه وللمقاومة نعم النصير بكم تكبر الأمنيات وبكم تعقد العزائم وبأمثالكم يستحيل الحلم حقيقة ،فكما كان سيدنا إستثنائيا فمحبيه ومريديه ومن بايعوه هم أيضا إستثنائيون فأنتم معه تجعلون المشهد يكتمل، أنتم من ربيتم الشهداء للتحرير وأنتم من صنعتم الأبطال للمقاومة لولاكم لم نكن ولولاه لم تكونوا . حتى الأمطار توقفت وسطعت الشمس لتدفأ محبيك وحتى المشاعر إختلطت عند مرورك فلا نعرف ما العمل أنذرف الدمع أو نصرخ بأعلى أصواتنا علك تسمعنا في عليائك ،والله سيدي قد خنقتني العبرات ولم أعد أستطع الكلام فقط أستمع لعشاقك يرددون أن لبيك نصرالله وأن هيهات منا الذلة بأبي أنت وأمي يا حفيد الزهراء وحفيد الأنبياء وحفيد الأئمة العظام لك ولجمهورك كل حب الدنيا وما فيها، وعشق بقدر السماوات السبع وما فيها إليك تشخص القلوب وإليك تتجه المشاعر بكل تناقضاتها من فرح بإستشهادك إلى الحزن على غيابك ،ولكنها الأقدار وأمرالله قد نفذ ويبقى علينا أن نحيط مقاومتك بأشفار العيون وأن نحتضن خطك الذي تركت بقلوبنا وأرواحنا .

 

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …