التشييع المهيب

ريما فارس

في مشهد تاريخي لم يشهده لبنان منذ عقود، ودّع الشعب اللبناني وأحرار العالم السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين في تشييع مهيب بلغ نسبة الحضور فيه26% من سكان لبنان، إلى جانب وفود جاءت من المغترب ومن دول شقيقة وصديقة.

هذه النسبة، بالمقارنة مع التشييعات الكبرى التي شهدها العالم، تعكس حجم الالتفاف الشعبي الاستثنائي حول القادة الذين لطالما كانوا رمزًا للمقاومة والكرامة.

حين نستحضر بعض المحطات التاريخية، نجد أن تشييع الإمام الخميني (قدس سره) في إيران شهد مشاركة ما بين 10 و12 مليونًا، أي ما يقارب 20% من سكان البلاد، بينما لم يتجاوز التشييع الشعبي لبعض القادة في مصر نسبة 7% من مجموع السكان.

أما في لبنان، فإن المشاركة الشعبية تجاوزت كل التوقعات، محطمة كل المقاييس، في تأكيد على أن العلاقة بين القادة وشعوبهم تُصنع بالصدق والتضحيات، لا بالدعاية والترويج.

لم تفلح المحاولات اليائسة لتشويه هذا الحدث أو التشويش عليه.

فحتى عندما حاول البعض افتعال ضجيج إعلامي أو التشويش بهتافات مغرضة تخدم أجندات معادية، بقيت الجماهير ثابتة في موقفها، وارتفعت الهتافات المدوية ضد إسرائيل وأمريكا، في رسالة واضحة بأن الخط الوطني المقاوم لن تهزه الحملات الدعائية ولا مشاريع الفتنة.

الأكثر دلالة من ذلك، أن الحضور لم يكن مجرد أرقام، بل كان موقفًا.

كل شخصية شاركت كانت تمثل رمزًا للوفاء والكرامة، وكل من تغيب عن هذا الحدث، رغم رمزيته الوطنية، وضع نفسه خارج سياق الشرف والانتماء الحقيقي.

فالتشييع لم يكن مجرد وداع، بل تجديد للعهد، ورسالة للعالم بأن المقاومة ليست مجرد خيار، بل هوية متجذرة لا تهتز ولا تنكسر.

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …