أ: عبدالسلام جحاف
في زمن المواجهة والتحديات الكبرى، لا بد من التمييز بين الحقائق والادعاءات، وبين من ينتمي إلى المسيرة حقًا، ومن يتخذها مجرد ستار يخفي وراءه نواياه ومصالحه الضيقة. ليس كل من رفع الشعار هو من الأنصار، وليس كل من ردد الهتاف هو جزء من المشروع. الانتماء الحقيقي لا يكون بالكلمات والشعارات، بل بالالتزام بالأخلاق والقيم التي تُميّز المؤمنين الصادقين.
الأنصار ليسوا مجرد عنوان يُحمله كل من شاء، ولا بطاقة انتساب تمنح لأي شخص، بل هم أمة لها مبادئها وأخلاقها وضوابطها، فمن لم يتحلَّ بهذه القيم فلا يحق له أن يدّعي أنه منهم. ليس كل هاشمي من الأنصار، وليس كل من ينتمي إلى صعدة محسوبًا عليهم، فالمعيار الحقيقي هو العمل الصادق، والأخلاق السامية، والسلوك النزيه، وليس النسب أو المنطقة أو مجرد رفع شعار دون تطبيقه واقعًا.
نحن ندرك أن هناك تجاوزات، وأن هناك بعض الأشخاص ممن حملهم الأنصار على كف الاحترام، فقابلوا ذلك بالجحود والنكران، واستغلوا اسم المسيرة ليكذبوا، وليظلموا، وليسرقوا، وهنا مكمن الخطر والخلل. ولهذا، فإن الأنصار حازمون في التصدي لمثل هذه الظواهر، فهم يقدرون أن الأخطاء قد تحدث، لكنهم لا يتهاونون في محاسبة من يستغل اسمهم للإفساد، فكل من يتخذ هذا العنوان وسيلة لتحقيق مآربه الشخصية، سينال جزاءه العادل، وبلا تهاون.
في ظل حرب كبرى مستمرة منذ عقد من الزمن، من الطبيعي أن تظهر بعض الثغرات، لكن ما هو غير طبيعي هو تضخيم كل قضية وتحويلها إلى أداة للطعن في المسيرة، حتى وإن كانت الجريمة جنائية بحتة. جريمة قتل تحدث في أي مكان، لكنها عندما تقع في مناطق الأنصار تُنسب فورًا إليهم، وكأنها منهج أو سياسة! عملية ابتزاز أو سرقة فردية تقع هنا أو هناك، لكنها تتحول إلى حملة إعلامية ممنهجة لتشويه صورة المشروع برمته. هذه ليست مجرد مصادفات، بل حرب إعلامية مدروسة هدفها التشويه والتضليل، وإيهام الناس بأن الانضباط معدوم، والأخلاق غائبة، بينما الواقع مختلف تمامًا.
إن الوعي هو السلاح الحقيقي في هذه الحرب، فالحرب ليست فقط في الجبهات، بل أيضًا في العقول. لا تقعوا في فخ التضليل، ولا تكونوا أدوات تُردد ما يريده العدو. الإنصاف واجب، والحقائق يجب أن تُقال، فلا تسمحوا لهم بأن يحوّلوا بعض الأخطاء الفردية إلى صورة مزيفة عن المشروع برمته. هذه معركة وعي، ومن لا يدرك أبعادها، سيكون بلا شك مجرد أداة بيد الإعلام المعادي، يروج له دون أن يدري.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
