علي ونينو” قصة حب وفراق في جبال القوقاز

كتبت: نضال شهاب
تُعد قصة حب “علي ونينو” أحد أعظم الأمثلة على الروايات التي تناولت الحب بين شخصين من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة، مما يعكس أبعادًا عميقة للهوية الوطنية والدينية.

وجود تمثال “علي ونينو” في مدينة “باتومي” في جورجيا هو تجسيد رمزي لهذا الحب المتشابك الذي يعكس التقاء التاريخ والثقافات، فحركة التمثالين المبهرة التي تلتقي وتفترق تعبير مجازي عن التحولات العاطفية، وعن التلاقح بين العناصر المتناقضة التي تشكل هذا العالم.

على ضفاف البحر الأسود، تراهما في كل ليلة “علي ونينو” العاشقان من ديانتين مختلفتين ليجسّدا قصة حب خيالية شكلتها الفنانة تمارا كفيسيتادز في مجسمين بطريقة مبهرة.
تراهما يقتربان يومياً في تمام الساعة السابعة مساء وكأنهما يتحدان سوية حتى تخالهما جسداً واحداً ليعودا ويفترقا ويبتعد أحدهما عن الآخر، ثم يلتقيان في اليوم التالي في الوقت عينه، فيُعيدان إلى الذاكرة كل يوم قصة حب تراجيدية خلال الحرب العالمية الأولى.
يبلغ طول التمثال 8 أمتار من الأسلاك المعدنية الصلبة التي تتداخل معًا حين يلتفّان بحركة دائرية، تستغرق حركة التمثالين 10 دقائق ليتداخلا معاً بحلقاتهما المُتشابهة، ويقولا إنّ الحب جزء من كل إنسان، وإنّ الحب لا يعرف التقاليد.

استوحت القصة من واقع منطقة القوقاز التي كانت، ولا تزال، نقطة تقاطع للعديد من الأعراق، الديانات، والثقافات،هذا وتبرز الرواية المفارقات بين الشرق والغرب، وبالتحديد من خلال العلاقة بين علي، المسلم الأذربيجاني ونينو، المسيحية الجورجية. تُظهر الرواية الصراع بين هويّات متعددة: هويات دينية، ثقافية، وحتى سياسية، فمما لا شك فيه أن الصراع بين هذه الهويات يخلق توتّرات، لكنها أيضًا تُبرز كيفية تأثير الحب في تجاوز هذه التوترات.
أحداث الرواية وقعت في منطقة القوقاز، التي تعتبر ملتقى للعديد من الأعراق والديانات، مما يجعلها أرضًا خصبة للصراعات والتناقضات، ولكن أيضًا مكانًا يحتضن الفرص للتسامح والتلاقي بين الثقافات المختلفة.

تدور القصة حول علي خان شيرفانشير، الشاب الأذربيجاني المسلم الشيعي، الذي يلتقي بالأميرة الجورجية المسيحية نينو كيبياني في باكو.
تُعتبر هذه الرواية تجسيدًا للصراع بين الحب والوطن، حيث يعكس علي حبه العميق لوطنه أذربيجان وسعيه نحو استقلالها، بينما تبرز مشاعر الحب العميقة التي تجمعه بنينو رغم التحديات والمصاعب. وتستمر القصة في سرد الصراع الشخصي والسياسي حتى النهاية المأساوية حيث يقتل علي خان في مواجهة مع الهجوم السوفياتي.
ونذكر أنه بعد وفاة مؤلفها، ليف نسيمبوم، عام 1942، اختفت الرواية لفترة طويلة حتى عثرت عليها الناشرة الألمانية جنيا جرمان في برلين وقامت بترجمتها ونشرها مجددًا، مما أعاد لها الحياة وانتشارها بين القراء حول العالم.

ونذكر أن الرواية تحولت إلى فيلم سينمائي أخرجه المخرج البريطاني – الهندي آسف كابادايا، لتُعيد تسليط الضوء على تلك الفترة التاريخية والملحمية التي عاشها البطلان، وعرض التحديات التي يواجهها الأفراد في سبيل تحقيق الحب والسلام في عالم مليء بالصراعات.
“علي ونينو” ليست مجرد قصة حب تقليدية، بل هي رمز للهوية والتصالح بين الثقافات والأديان…

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …