من يتأمل في سيرة السيد عبدالملك بدر الدين
ويمعن النظر في تفاصيلها:
نشئته .. بيئته .. أسرته .. تربيته .. طفولته .. شبابه .. رشده .. اهتمامته .. حياته ..
الأحداث التي واجهته .. الكوارث التي طاردته ..
التجارب التي مرت عليه .. والمستحيلات التي استحال عليها!
هذا الرجل شهد حرب كونية ظلوم فقد فيها أخويه والعشرات من أقاربه فقط لأنهم قالوا الموت لأمريكا!
هجرت أسرته .. هدمت بيوتهم .. وأصبح بلا مأوى!
كل هذا وهو لم يتجاوز العشرين ربيعاً!
في الوقت الذي كانت فيه كل اهتماماتنا تدور حول دوريات كرة القدم وأخر البومات الفن ، كان هذا الشاب يحمل هم الأمة قاطبة على كتفيه في أرض جرداء بوار لا زرع فيها ولا طلع!
ينام في العراء .. يقتات على الخبز اليابس ويواصل الحديث عن خطر أمريكا وأهمية توحد الأمة الإسلامية لمواجهتها!
في الواحد والعشرين من عمره شهد حرب أشد وطأة من سابقتها .. في الثانية والعشرين شهد حرب أشد وطأة .. في الثالثة والعشرين شهد حرب أشد وطأة .. في الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين والثلاثين ومابعدها وهو يشهد ماهو أشد وأشد .. قيل عنه عميل .. مجوسي .. رافضي .. إمامي .. كهنوتي .. انقلابي ..
لقد ألصقت به كل تهمة يمكن تخيلها وقوتل على ذمة كل جناية يمكن ابتداعها ..
لكنه لم يداهن أو يهاون أو يضعف!
بل استمر فيما اعتاد فعله “الخطر الأمريكي وضرورة تحرك الأمة” .. كما استمر ضحكنا وسخريتنا منه!
ما الذي عساه يفعل ؟!
بائس طريد في بقعة غير معروفة لا يملك مايسد به رمقه ، يريد القضاء على امريكا .. ما هذا السخف!!؟
لم نك نعرف حينها بأنا نحن النكتة ..
كلا ، بل لم يكن هنالك على هذه الأرض التعيسة نكتة لعينة غيرنا!
اما هو .. هو كان ومازال عين الحقيقة وحق اليقين!!
اليوم .. عندما اتأمل واتمعن في تفاصيل حياة هذا الرجل أرى أن كل شيء مر به يذهب في إتجاه واحد.
كل شيء .. مفصلي او هامشي .. كل شيء حرفياً
كان يهيؤه ويصقله ويحضره لمهمة واحدة فقط!
“قطع رأس الأفعى الأمريكي” .
سيفعلها .. ويسعدني أن العالم يظنها نكتة!
هذا يحفظ مكانته .. فلا تليق به إلا الدهشة!
المتوقعات والبديهيات .. متروكات للرياضيات .
وهذه حصة تربية وايمان!

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net