بسم الله الرحمن الرحيم
✍ عبد الإله عبد القادر الجنيد
••••••••••••••••••
في مدينة الأنوار المحمدية، والإمدادات الروحانية، والوصل والاتصال، وتجديد الولاء لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ولأهل المدد من العترة الطاهرة، في ليلة النصف من شعبان بتدخيلة سنوية.
إنها شبكة اتصال وتواصل وإبحار في محيطات العلوم الكونية المتدفقة والمستمدة من الذات الإلهية، التي جاد بها الله الأعلى لمدينة الأنوار الأحمدية. اختص الله بها الحضرة المحمدية العلوية، فكان سيد الأولين والآخرين. هذه المدينة والشبكة المحتوية على مجمل العلوم الكونية اللازمة لكل البشرية، فقال ربنا الأعلى: **{مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}**. وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هو بوابتها، التي ما كان لمخلوق أن يدخلها إلا عبر الإمام علي، بوابتها الرئيسية. وكان نجوم العترة الطاهرة من آل سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، هم المنافذ المعتمدة للوصول إلى البوابة الرئيسية، والولوج إلى المدينة لاغتراف ما يريده المريدون من مختلف العلوم الظاهرة والباطنة. فإن دخل المدينة من بابها، جاءه الإذن بنيل المراد بقوله تعالى: **{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}**. فحظي الوافد المحب الراغب بعد تجديد الولاء لله ولرسوله وللإمام علي ولأعلام الهدى، كضرورة لازمة لتجديد الاشتراك والإذن بالدخول واغتراف ما يشاء من العلوم، فقال عز من قائل في ذلك: **{عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}**.
ويُعدُّ نهار الشعبانية عيدًا يلبس فيه الجديد وتذبح الذبائح ويجب زيارة الأرحام والمقابر لقراءة الفاتحة على أرواحهم، وفي ليلة الشعبانية، الليلة المباركة من كل عام، يفد المؤمنون المحبون الراغبون الصادقون، لما أدركوا الأسرار المحجوبة عن قلوب وأفئدة الغارقين في الأهواء والملذات، إلى مقامات أولياء الله الصالحين لتجديد الاشتراك السموي، المتمثل بالولاء، للحيلولة دون انقطاع الاتصال والوصول إلى مدينة أنوار حبيب القلوب ومجلي الكروب، سيد ولد آدم وختام الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. ولا يكون ذلك إلا بالتدخيلة المعلومة لدى أحباب الله، مشيًا على الأقدام للمؤمنين الوافدين والقادمين من مناطق شتى، البعيدة والقريبة. ويتقدم تلك المواكب السيارة العلماء الأجلاء والأفاضل من أحفاد أولياء الله من أصحاب المقامات المقصودين بالزيارة. فإن لم يكن أحد من أحفاده، فعالم زاهد من أهل الصفاء والنقاء.
وفي التدخيلة، تسير المواكب الراجلة وتتحرك على وقع الطبول والقصائد الإنشادية بألحان شجية روحانية. وفي تدخيلة سيدي الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله الحضرمي، الجد الجامع لآل الجنيد، تفتتح التدخيلة بسورة الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص، ثم يبدأ بقصيدة الاستغفار:
**نستغفر الله العظيم ونتوب إلى الله الكريم**،
ثم يتلوها قصائد الجلالة المتعددة وبألحان مختلفة، فيها الكثير من الروحانية التي تذيب بعذوبة ألحانها الحديد، وتتشقق منها الصخور الصماء:
**(الله آهو، يا الله آهو، يا الله هو، يا ربنا – الله)**،
ثم تتلوها:
**(الله آهو، يا الله آهو، يا الله هو، يا حسبنا – الله)**،
ثم تتلوها:
**(الله هو، يا الله هو، يا الله ألا هو، يا الله)**،
ثم تتلوها:
**(الله هو، يا الله هو، يا الله سبوح قدوس هو، يا الله، والباب مفتوح هو، يا الله)**،
وانتهاءً بقصيدة الجلالة المشهورة:
**(الله الله، آلا إله إلا الله، الله الله)**.
ثم يختم بقصيدة ابتهال لله الأعلى:
**(لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فرج الهم يا الله)**.
هذا كله موروث خاص بآل الجنيد.
وفي جبل حبشي، تقام الشعبانية بتدخيلة خاصة بسيدي أحمد بن عبد الله الحضرمي، وتدخيلة أخرى لسيدي أحمد بن بركات البركاني. وفي يفرس، تدخيلة خاصة بسيدي الشيخ أحمد بن علوان، رضوان الله عليهم أجمعين. ثم تختتم التدخيلة أمام مقام ولي الله المقصود بالتدخيلة بالتحميدة المعروفة:
**(الحمد لله، والشكر لله، والفضل لله، والمنّ لله)**،
ويتلوها الدعاء وقراءة الفاتحة والإخلاص لصاحب المقام، وعلى نية كل وافد.
بعد ذلك، يؤذن لصلاة المغرب، وصلاتها، والقراءة الجماعية لسورتي يس والملك والإخلاص والفاتحة والتسبيح والتهليل حتى صلاة العشاء. وبعد صلاة العشاء، يقرأ المولد النبوي الشريف والقصائد والمدائح والصلاة على رسول الله وآله، والإكثار من الدعاء والتسبيح حتى منتصف الليل، حيث ينفض المجلس الشعباني الذي تمول نفقاته أوقاف الجامع المخصصة لإقامة الشعبانية. ويعود المؤمنون إلى قراهم وبيوتهم، والفرحة الغامرة تعم الجميع وتملأ قلوبهم وأفئدتهم. وقليل هم أولئك الذين ينامون، ذلك أن قيام النصف الأخير من الليلة المباركة بالتهجد والتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي والآل والابتهال إلى الله بالدعاء لتحقيق الآمال، من أوجب الواجبات. فلا يفوت هذا الفضل العظيم إلا محروم ولئيم.
**ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين.**
**والحمد لله رب العالمين.**
••••••••••▪︎
*الله أكبر*
*الموت لأمريكا*
*الموت لإسرائيل*
*اللعنة على اليهود*
*النصر للإسلام*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
