وجه تجمعُ العلماء المسلمين، لمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيسه، رسالة الى المسلمين والأحرار والمستضعفين في العالم، خصوصاً لبنان، تلاها رئيس الهيئة الإدارية فيه الشيخ الدكتور حسان عبد الله، وقال فيها: “في ذكرى الخامسِ عشرَ من شهرِ شعبان، والتي تصادفُ ذكرى تأسيسِ تجمعِ العلماءِ المسلمينَ في العام 1982، والتي أصبحَ اليوم فيها عمرُ تجمعِ العلماءِ المسلمينَ ثلاثَ وأربعينَ سنةً لا بدَّ من أن يكونَ هناكَ بيانٌ يحددُ الموقفَ العمليَّ للتجمعِ بعدَ هذهِ السنواتِ الطوالِ التي واجهَ فيها التجمعُ الفتنَ على جميعِ الصُّعدِ، واستطاعَ من خلالِ هذه المواجهاتِ أن يخرجَ كلَّ مرةٍ أقوى من السابق، وأنْ يستفيدَ من التجربةِ ويطوّرَ من الأساليبِ، وهو اليومَ وبعد الحرب الكونية على غزة ولبنان والتصدي الأسطوري لمحور المقاومة يُعلن تمسكه بنفسِ المبادئِ التي انطلقَ منها لا يتراجعُ عنها أبداً، ويقدِّمَ للعالمِ الأنموذجَ الأفضلَ للوحدةِ الإسلاميةِ بل للوحدةِ الوطنيةِ والإنسانية”.

وأكد التجمع الالتزام “بالإسلامِ المحمديِّ الأصيلِ، وهذا ما يفرضُ علينا مواجهةً كبيرةً لكلِّ ما يُحاكُ في العالمِ اليومَ بواسطةِ دوائرَ استكباريةٍ، استخباريةٍ تعملُ من أجلِ إبعادِ الناسِ عن الدينِ وليس مجردَ الإسلامِ فقط، من نشرِ الميوعةِ ونشرِ الشذوذِ الجنسيِّ وتدميرِ العائلة، والتوجُّهِ نحو الفرديةِ بدلاً من المجتمعِ والجماعةِ والعائلة، لذلك نؤكِّدُ على أننا في مواجهةٍ فكريةٍ ثقافيٍة سنلتزمُ بدورِنا فيها”.
وشدد على “أهمية الوحدةِ الإسلاميةِ ومواجهةِ الفتِن من أيِّ مكانٍ جاءت، ومنعِ الأفكارِ المتطرفةِ من الدخولِ إلى ساحتِنا الإسلامية، لأن هذه الأفكارَ المتطرفةَ هي السببُ الأساسيُّ للفتن، ولذلك فإن المتطرفين في أغلبِهم إنما ثَبُتَ أنهم جهاتٌ مرتبطةٌ بإداراتٍ استخباريةٍ ومؤسساتٍ استكبارية، وفي هذا المجالِ نؤكدُ على وحدةِ العاملينَ للإسلامِ في الساحةِ الإسلاميةِ ومحاولةِ جمعِهم ضمنَ أطرٍ واحدةٍ أو جماعاتٍ أو جبهاتٍ واحدة، كي تكون الجهودُ كلُّها جهوداً متكاملةً في ما بين العاملينَ لمواجهةِ الأخطارِ التي تتعرضُ لها الأمة، وخاصة أن العدو الصهيوأميركي وبعد الانتصار في غزة ولبنان والمواجهات البطولية التي رسخت الوحدة الإسلامية سيعمل على بث الفتنة من جديد”.

وأكد التجمع “نصرةِ قضايا المستضعفينَ في العالمِ واليومَ بعدَ ما حصلَ من خروجٍ لكلِّ الشعوبِ في العالمِ تأييداً للشعبِ الفلسطيني، فإن الفرصةَ متاحةٌ من أجلِ تنظيمٍ أمميٍّ يتبنى قضيةَ المستضعفين، هذه القضيةُ التي طَرَحَها الإمامُ الخمينيُّ في بدايةِ انتصارِ الثورةِ الإسلاميةِ عندما أعلنَ عن السعيِّ لتوحيدِ المستضعفينَ في العالمِ ضمنَ إطارٍ واحد، وذلك يبدأُ من خلالِ نصرةِ قضاياهم والتعاطفِ معهُم وتقديمِ العونِ لهم في مواجهةِ محورِ الشيطانِ الذي يسعى لاستغلالِ المستضعفينَ في العالم، ونحنُ في يومِ المستضعفينَ في الخامسِ عشرَ من شعبانَ نؤكِّد وقوفِنا إلى جانبِ قضايا المستضعفينَ في العالم”.
وأعلنُ “الالتزامَ بقيادةِ الوليِّ الفقيهِ الإمامِ السيد علي الخامنئي، ونعتبرُ أن هذا هو ركنٌ أساسيٌّ وضروريٌّ للعملِ الإسلامي، إذ أن الأساسَ في العملِ الإسلاميِّ هو أن يكونَ هناكَ قائدٌ لهذا العمل، لا أن تكون هناك قياداتٌ متفرقةٌ في كلِّ مكانٍ من العالم، وكما ورد في الحديث: “إذا كنتم ثلاثةً فأمِّروا أحَدَكُم”، نحنُ في هذهِ الأمةِ لا بدَّ لنا من أميرٍ ونعتبرُ أن الأميرَ هو الوليُّ الفقيهُ السيد علي الخامنئي”، مؤكدا “التزامَنا بدعمِ محورِ المقاومة، ونعتبرُ أننا رأسُ حربةٍ فيه لأنهُ صراعٌ فكريٌّ ثقافيٌّ عقديٌّ كما هو صراعٌ عسكريٌّ أمنيٌّ، وبالتالي فإن دورَنا أساسيٌّ في هذا الأمر”.
وأكد “نصرتَنا للمقاومةِ الإسلاميةِ في لبنان، ونعتبرُ إننا جزءٌ من هذه المقاومةِ وندعو إلى تبنّي الخيارَ الأساسيَّ لدعمِ هذه المقاومةِ وهو الثلاثيةُ الماسيةُ الجيشُ والشعبُ والمقاومة. كما نعلنُ نُصرتَنا للمقاومةِ في فلسطينَ وندعو لتقديمِ كلِّ العونِ لها والتعاطفِ العمليِّ معها، والخروجِ في كلِّ مكانٍ من العالمِ نصرةً لهذه القضية، وندعو لوحدةِ الفصائلِ مع وحدةِ الساحاتِ كطريقٍ وحيدٍ لتحريرِ فلسطين، ونرفض في هذا المجال دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة، ونطالب الدول العربية خصوصاً من سيطالهُا هذا التهجيرُ الوقوفَ في وجه هذه المؤامرة وإجهاضِها”.

وقال: “نعلنُ نصرتَنا للشعبِ اليمنيِّ المظلومِ الذي تعرّضَ طوالَ الفترةِ الماضيةِ لحملةٍ ظالمةٍ من دولٍ عربيةٍ محيطةٍ بدعمٍ وتحريضٍ من الولاياتِ المتحدةِ الأميركية، وهو استطاعَ أن يخرُجَ منتصراً من هذه المواجهة، واستطاع أن يخوضُ معركةً ناجحة إلى جانبِ المقاومةِ في فلسطينَ من خلالِ حصارِهِ للعدوِّ الصهيونيِّ عبر قرارِهِ بمنعِ مرورِ السفنِ المتوجهةِ إلى الكيان، والذي اضطُّرَهُ لأن يقدِّمَ تضحياتٍ كبيرةً في هذا المجال، خاصةً بعدَ أن تدخّلتِ الولاياتُ المتحدةُ الأميركيةُ وبريطانيا، من خلالِ القصفِ لأماكنِ وتجمعاتِ الجيشِ اليمني، ولكن ذلك لم يمنعِ الجيشَ اليمنيَّ من الاستمرارِ في حربهِ، وستفشلُ هذه المحاولةُ الأميركيةُ البريطانيةُ في إخضاعِ هذا الشعب الصامد البطل”.
ودعا إلى “إخراجِ المحتلِّ الأميركيِّ من العراق، ونعتبرُ أن المفاوضاتِ ليست طريقاً لإخراجِه، فهو دائماً كان يعملُ من أجلِ تضييعِ ما يُتّفَقُ عليه في هذا المجال، لذلك فإننا ندعو إلى تطويرِ المقاومةِ في مواجهةِ الاحتلالِ الأميركي وصولاً إلى خروجِ كلِّ المحتلينَ من الأراضي العراقيةِ الشريفة”، معلنا “التزامَنا بدعمِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ باعتبارِها اليومَ رأسَ محورِ المقاومةِ ومركزَ قيادتِه، ولا بدَّ من أن نكونَ على أهُبّةِ الاستعدادِ لتقديمِ أيِّ عونٍ تطلبُهُ هذه الجمهورية، التي تتحمّلُ اليومَ الكثيرَ من أجلِ قضايا المستضعفين في العالم”.
ودعا التجمع الى “الوحدةِ الوطنيةِ وبناءِ الدولةِ العادلةِ للعملِ من أجلِ أن يكونَ هناك موقفٌ واحدٌ من كلِّ أطرافِ محورِ المقاومة، ومحاولةِ التواصلِ مع شركائنا في الوطنِ من أجلِ الوصولِ إلى قناعاتٍ مشتركةٍ تؤدي للنهوضِ بهذا البلد”، معربا عن استنكاره “لما حصل بالأمس من انصياع الدولة اللبنانية للأوامر الأميركية، والتهديدات الصهيونية برفض استقبال الطائرة الإيرانية التي تقل زائرين لبنانيين في مطار بيروت الدولي، ونعتبر هذا الأمر بداية غير مشجعة لعهد الرئيس جوزاف عون، نأمل أن لا يتكرر محافظة على حرية هذا البلد وسيادته واستقلاله”.
تمرير المؤامرة
من جهة اخرى ،أشار “تجمع العلماء المسلمين” في بيان صدر عنه ، الى أن “الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تتوارى خلف تصريحات دبلوماسية في تمرير مؤامرة على المنطقة، بل إنها مع الرئيس دونالد ترامب باتت تمارس ذلك بأسلوب فاضح وفج ويخلو من أي مواربة، بل يُعلن بصراحة أنه ينحاز كلياً إلى جانب الكيان الصهيوني، بل يتقدم عليه في طرح مشاريع تهدف للقضاء على القضية الفلسطينية وتوسيع الكيان الصهيوني، لا ليسيطر على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل يتجاوز ذلك لتحقيق مطامع العدو الصهيوني بإسرائيل الكبرى، وهو يظن أن محور المقاومة قد هزم، وأنه يستطيع تمرير ما يريد”.
ورأى أن “الأمر لا يقتصر على ترامب فقط، فإدارته بالكامل تتبع نفس الأسلوب الفج والخالي من اللياقات والاستعلاء الاستكباري، وقد شاهدناه في لبنان من خلال التصرفات الوقحة لنائبة مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، سواء من خلال مظهرها أو من خلال تصريحاتها الوقحة وصورتها مع ذخيرة صودرت من المقاومة بجانب ضابط لبناني يضحك معها وكأنه حقق نصراً على بلده، ما يفرض إحالته إلى محكمة عسكرية”.
وقال: “اليوم نسمع أن العدو الصهيوني قد حصل على موافقة أمريكية بالبقاء بخمس نقاط حاكمة في الجنوب اللبناني لن ينسحب منها، ليصبح مصيرها كمصير تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والجزء اللبناني من قرية الغجر. إن هذا الأمر يفرض على الحكومة اللبنانية الجديدة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع حدوثها، والتأكيد على الانسحاب الكامل من لبنان إلى ما بعد الحدود المعترف بها دوليًا ، وأن بقاء أي جزء محتل من قبل العدو الصهيوني يعتبر خرقا” للاتفاق 1701 يعطي للبنان الحق في استرجاع أرضه بكل الوسائل المتاحة وعلى رأسها المقاومة، بعد فشل كل الحلول الدبلوماسية”.
وطالب التجمع “الحكومة بأن يكون البيان الوزاري واضحا لا ان يحتوي على صيغ فضفاضة تعتبر ضعفًا يستغلها العدو الصهيوني للبقاء محتلا لأرضنا، ونحن تعودنا من خلال تاريخ طويل من الصراع معه أنه لا يفهم سوى لغة القوة”.
وأعلن أن “أي تمديد لوقف إطلاق النار ولو لساعة واحدة بعد الثامن عشر من شهر شباط، يعتبر انتهاكًا للقرار 1701 يعطي للدولة اللبنانية الحق بالتعامل مع هذا الخرق بكل الوسائل الممكنة، والوسيلة الوحيدة التي أثبتت نجاحها من خلال تجاربنا على مدى طويل من الزمن هي ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي يجب أن تُفَّعل”.
واستنكر التجمع “استمرار العدو الصهيوني بالاعتداء على قرى الحافة الأمامية من خلال تدمير وحرق ممتلكات المدنيين من منازل ومنشئات مدنية وآليات لرفع الأنقاض”، معتبرًا أن “من واجب الدولة الضغط وبقوة على لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار لوقف هذه التعديات التي إن استمرت ستكون سبباً لردود فعل مقاومة من الجيش والشعب والمقاومة”.
وطالب “لجنة صياغة البيان الوزاري بالإسراع في إنجازه لانطلاق مسيرة العمل، وأن يكون على رأس الأولويات إعادة بناء ما دمرته الحرب وإرجاع ودائع اللبنانيين لهم، والتي سرقتها البنوك بالتواطؤ مع السلطة الحاكمة في الفترة الماضية”، مؤكدا “ضرورة تضمن البيان الوزاري حق لبنان في الدفاع عن نفسه في وجه الانتهاكات الصهيونية بكل الوسائل المتاحة، وعلى رأسها المقاومة بأشكالها المختلفة”.
كما استنكر التجمع “اقتحام مستوطنين صهاينة للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال”، مؤكدًا أنه “لا بد من هبة جماهيرية عالمية تستنكر الانتهاكات الصهيونية لحقوق الإنسان والمراكز والمقامات الدينية”، داعيًا الى “تلبية نداء حركة حماس لجماهير أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم للخروج نهار غدٍ الجمعة في مسيرات تضامنية حاشدة رفضاً لمخططات دونالد ترامب في تهجير الفلسطينيين”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
