ريما فارس
في يومٍ تتجلى فيه معاني النصر والصمود، تُسطِّر غزة الحبيبة صفحة جديدة من تاريخ الأمة، مُعلنةً انتهاء عدوان صهيوني غاشم ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. هذا النصر ليس إلا شهادة حية على أن إرادة الشعوب المؤمنة أقوى من آلة الحرب التي تسندها قوى الاستكبار العالمي والأنظمة المطبعة. وكما وعد الله تعالى: “إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ”، فقد تحقق وعده على أيدي المجاهدين الصادقين.
لم تكن غزة وحدها في هذه المعركة المصيرية، بل كان معها محور المقاومة بأطيافه الممتدة. اليمن الشقيق كان في مقدمة الصفوف، يضرب في العمق الصهيوني من البحر الأحمر، حيث فرض حصارًا بحريًا خانقًا على الكيان، ووجه ضربات نوعية لأهداف حساسة في الداخل المحتل. لقد جسد اليمن بثباته وصموده روح الآية الكريمة: “وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ”، ليؤكد أن أمة القرآن لا تهزم مهما تآمرت عليها القوى الظالمة.
وفي لبنان، فتح حزب الله جبهة الجنوب، مؤكدًا أن المقاومة لا تعرف الحدود ولا تعترف بالمستحيل، مقدّمًا قياداته وأبطاله في الميدان، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، حفيد رسول الله (ص)، الذي وقف كالطود الشامخ يذكّر الأمة بوعد الله الصادق: “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ”.
أما الحشد الشعبي والجمهورية الإسلامية، فقد استمرّا في تقديم الدعم المادي والمعنوي لفلسطين، مؤكدَين أن معركة القدس هي معركة الأمة بأكملها، وأن الخذلان الذي أبدته الأنظمة المطبعة لن يغير من المعادلة الإلهية شيئًا، كما قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ”.
إن هذا الانتصار العظيم ليس مجرد محطة في صراع طويل، بل هو إعلان واضح أن محور المقاومة يمتلك القوة والإرادة لتحقيق الوعد الإلهي: “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ”. فاليوم نقف وقفة عز وشموخ مع غزة وكل من حمل السلاح دفاعًا عن كرامة الأمة، من اليمن إلى لبنان، ومن إيران إلى كل أرضٍ أبت الخضوع، مؤكدين أن النصر للمقاومة، والخذلان لمن خذلها، وأن المستقبل بإذن الله لمن يحمل لواء الحق والعدل.
ريما فارس
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
