” أنا الكحيلُ”

مهداة إلى روح صديقي وزميلي وأخي الشهيد د. أحمد كحيل

عباس وهبي

سكبتُ من دمي نهراً
كي تحيا مدينة
و تشرقَ أمّة
و رسمتُ الموتَ على كفي
و زرعتُ الأمل في عصفي
و ندهتُ
كلّا لن نبقى رهينة
للسفّاح للخائنِ
للمتربصِ كالشوكِ في الخميلة …
أنا الكحيلُ المؤمنُ العابدْ
أنا الراكعُ الساجدْ ….
أنا جبلُ العنفوان
حفنةٌ من الترابِ زهرةُ نارٍ قصّةُ مجدٍ نبْطية
لكني فارسٌ من فرسانِ الشرق
من روحِ عليٍّ نقيٌّ كدمعِ العقيلة
أنا الكحيليُّ الحسينيّ المقطّعُ الأشلاءْ
أنا الشمعةُ العاملية
التي لن ولم تنطفىءْ
فنارُها من أنفاس الملائكةِ
نورها من كربلاءَ
ووهجها حسينيٌّ بهيُّ الطلّةِ
أبهى من الوردةِ النديّة
أنا أحمدُ العاشقُ للرحيلِ كي أرى وجه الله
أنا العاشقُ للقضية
لأني طاهرُ الروح
مُبحرٌ في السمواتِ
بين السنواتِ الضوئية
والكواكبِ الدُريّة …
أنا الشهيد الحالمُ لرؤية ربي
لقد هاج المكرُ والشرُّ في هذه الدنيا الفانية
الفاغرة الفاه كأنها بلاءاتٌ شيطانية ….
أنا أحمد ُ العربي
من جبل العزّ من عاملة
من أرضٍ يخشع لها التاريخ
و تشهدُ لها القلاع الأبية….
أنا العاشقُ
لمدينةِ الصبّاح لمربض الأنباط لمن سموها النبطية
رأيتها في الحلم قبل مماتي مدمرّةً
و أنا محمولٌ في التابوتِ مقطّعُ الجسد مفصولُ الرأس …
فقلت يا هلا بالموت
ولكن إلهي إرأف بقلبي مدينتي الزهيّة !
إشفع لمدينة الحسين
حيث شلّالات الدم
و قرابينُ بُذلت
و لم و لن نرى إلاّ زينبَ الجميلة
بصبرٍ ونصاعةٍ و حلّةٍ إلهية …
لم أمتْ فظلّي مرفرفٌ
و ثغري ما انفكّ باسماً
و قبري منارةً للعاشقين للباذلين
لأصحاب الدمعةِ النقيّة
و عينيّ تُضيئان كنجمتين
تحكيان قصة رجلٍ في وطنٍ
سطّرَ ملحمةً مع أبطالِ الفداء
ففُتحت لهم أبواب السماء
وامتدّ قوسُ قُزحٍ
بين الموتِ والحياة
و قام التاريخُ ليحضنَ الهاماتِ النورانية …

عباس وهبي
١٦/٠١/٢٠٢٥

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …