ريما فارس
حين نرى من يحاول التشكيك بالمقاومة، ندرك أنه لا يعبث بقضية عابرة أو موقف ظرفي، بل يقترب من جوهر وجودنا الإنساني وكياننا الجمعي. المقاومة ليست مجرد فكرة أو خيار سياسي، بل هي روح الأمة التي ترفض الذل والعبودية. إنها العهد الذي يربط بين الأجيال، فتكون الأمانة التي نحملها عن آبائنا ونورثها لأبنائنا.
إن النيل من المقاومة، هو محاولة لضرب العمود الفقري الذي تستند إليه هويتنا. فمن يزرع بذور الشك في نفوس الناس، كأنه يحاول أن يقنعهم بأن وجودهم ذاته لا قيمة له، لأن المقاومة ليست فعلاً معزولاً عن وجودنا، بل هي امتدادٌ طبيعي لكرامتنا.
حين ننتمي للمقاومة، فإننا لا ننتمي لفصيل أو حزب، بل ننتمي لفكرة سامية: فكرة الحرية والحق والدفاع عن الأرض والعِرض. إننا نذوب في هذا الانتماء حتى نصبح فرداً واحداً، وكأن كل منا هو الآخر. فإذا جاء من يشكك في هذا الرابط المقدس، فإنه لا يشكك في جهة أو شخص، بل يحاول أن ينزع وجودنا من جذوره، محاولاً فصلنا عن أنفسنا وعن تاريخنا المشترك.
ولكن هيهات لهم أن ينجحوا. إن من يعيش بروح المقاومة يحمل شعلة نور تضيء له الطريق، مهما اشتدت ظلمات التشكيك. فالمقاومة ليست فقط بندقية تقاوم عدواً، بل هي وعيٌ يقاوم الجهل، وقلبٌ يقاوم الخوف، وصوتٌ يقاوم الصمت.
من هنا، نوجه رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه زرع الشك في نفوسنا: لقد أخطأتم الهدف. إن محاولتكم هذه ليست إلا إثباتاً جديداً على قوة مقاومتنا، لأنكم تهاجمونها لا لضعف فيها، بل لأنكم تدركون أنها مصدر قوتنا.
من يشكك بالمقاومة إنما يشكك بجوهر الكرامة الإنسانية وبوجودنا الذي يستمد قيمته من التمسك بالحق والدفاع عنه. ولأن المقاومة هي عنوان شرفنا وسبيل عزتنا، فإن كل من ينحرف عن دربها يختار طمس ذاته والانفصال عن هوية شعبه، ويبقى كل صوت وفعل يناصرها شاهداً على خلودها في ضمير الأمة ووجدانها.
ريما فارس
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
