
بقلم علي خيرالله شريف
أطلَّ فخامة الرئيس جوزيف عون، على سفراء السلك الدبلوماسي ليُقَدِّمَ لهم جردة حسابٍ بإنجازاتِه خلال السنة الأولى من عهدِه. وبعد إطلالته وإعلان عزمِه على بدء المرحلة الثانية من حصرية السلاح، أطل الطيران الـمعادي ليُدَمِّرَ منازل المدنيين في الجنوب والبقاع بكل وحشية.
لقد كان فخامتُهُ أكثر حرصاً على تقديم الجردة للسلك الدبلوماسي من تقديمها للشعب اللبناني، ربما عرفاناً منه بالجميل لهذا السلك الذي كان صاحب القرار في تعيينه. لذلك لم يرد في جردتِهِ أيُّ كلام عن أية إنجازات تُطمئن الشعب. لم يتكلم عن الاستشفاء وانقطاع الكهرباء وتراكُم النفايات والديون، وانتشار التلَوُّث وتصاعد الضرائب، وتكاثُر المصائب.
في خطاب القسم الذي ألقاه منذ عام، مرت كلمة “عهدي” أكثر من عشرين مرة. عشرون عهداً قطعه فخامتُه للناس، وبقيت حبراً على ورق، وهي كافية لإسقاط عهده لو لم يكن الشعب اللبناني مؤطَّراً طائفياً ومشغولاً بالكراهية والتعصُّب عن محاسبَةِ مسؤوليه. وأكثر من ذلك، تفاخر بأمانتِهِ في تنفيذ الإملاءات الخارجية وبعدم إطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل في عهده.
صَوَّر فخامتُهُ حكومَتَهُ خارِقة بِعَقدِ ٤٥ جلسة في ١٢ شهراً، ونسيَ أو تناسى أن حكومة الرئيس حسان دياب عقدت ٤٨ جلسة في ستة أشهر، وأقرت أهم الخطط(التي أفشلتها دُوَلُ السلك الدبلوماسي)، ومنها أول خطة اقتصادية مالية استراتيجية في تاريخ لبنان كانت كفيلة بوضع البلد على سكة الإنقاذ الحقيقي على كل الأصعدة. وتباهى بإصدار ٢٣٤٠
مرسوماً وقراراً، غير معلومي التأثير، ونَسِيَ أن يخجَلَ من 11 ألف اعتداء إسرائيلي على عهده منذ اتفاق وقف النار في ن
نوفمبر 2024.
صدَّع الرئيسُ رؤوسَنا بِنَعتِ سلاح المق-او-مة بغير الشرعي، ونَسيَ عهدَهُ الذي قطعه باستثمار الجيش لِيَحُلَّ محلَّها في حماية الشعب من الاعتداءات الإسرائيلية، بل ترك هذا الشعب مكشوفاً لـِمَا يرى ويسمع… وتناسَى ما تعهَّدَ به “بمناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية بما يُمَكِّنُ الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن الأراضي اللبنانية كافة”، (وقال في كلمتِه: “أكرر الدولة اللبنانية”).
اقتصادياً، يُمعِنُ الرئيس وحكومته في الاستدانة، وينسون استخراج الغاز، ويتنازلون عن آلاف الأميال البحرية لقبرص وللعدو، بكل ما تختزن من ثروات. لا يتحدث، هو ورئيس حكومته، إلا عن الاقتراض من البنك الدولي وعن التسوُّل من الدول المانحة. مع ما يحمله ذلك من شروط، ومن تَخَلٍّ عن السيادة وارتهانٍ للخارج.
أما دبلوماسياً فقد سَلَّمَ الأمرَ لوزيرٍ يُتحِفُنا صُبحَ مساء بإعطاء الحق للعدو أن يقتُلَنا، وليس له شغلٌ إلا مهاجمة المق-او-مة وإيران.
تعهد الرئيس بالإعمار، فلا إعمار، وتعهد بتحقيق الأمان الاجتماعي والضمان الاجتماعي والخدمات الصحية، فلا أمانٌ ولا ضمانٌ ولا استشفاء. وتعهد بالاستثمار بالعلم، فتضاعفت هجرة الأدمغة لمن يستطيع، وازداد إهمال المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية. كلُّ شيءٍ يزداد تقهقراً في عهده.
لقد صدقت يا فخامة الرئيس بقولك إن الأمر يتحقق فيما نرى لا فيما نسمع، والدليل أننا سمعنا خطابك ورأينا أفعالك تُكَذِبُ أقوالَك، فكفرنا بمؤهلاتك وتعهداتك وإنجازاتك منذ السنة الأولى لعهدك.
مساء الخميس 22 كانون الثاني 2026
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net