رائحة المطر….

راوية المصري..

أقف في حديقة الوجود، حيث تتراقص أوراق العشب تحت أنفاس النسيم. هنا، تتجلى أسرار الحياة، وتتكشف القصص الكامنة في كل ورقة وغصن. هل تساءلت، أيها الإنسان، عن القناع الذي ترتديه؟ عن الأوجه المتعددة التي تُظهرها للآخرين بينما تخفي جوهرك الحقيقي؟

في كل يوم، تتوحد مع ظلك الخفي، متجنبًا مواجهة نفسك، لكن روحك تنبض كالشمس بعد العواصف، تكشف عن الحقيقة المفقودة. كل زهرة في الطبيعة تدعونا للاحتفاء بالوجود، تنمو وتزهر رغم التحديات والصعوبات، تمامًا كما يجب أن نفعل.

أشعر برائحة المطر وانتعاش الأرض، تلك اللحظة التي تدعو إلى الحرية. هي دعوة للانفصال عن قيود الكذب وارتداء ثوب الحقيقة. أطلق سراح روحك من الأسر، وازرع الحب في كل مكان. ففي كل كذبة كبيرة تنبثق شجرة الموقف، تظلل مصيرنا.

عندما تتجاوز الحدود المادية، وترتفع إلى أعلى، ستكتشف أن كل إنسان هو شجرة عظيمة، جذورها تمتد في أعماق الأرض، وفروعها تمتد نحو السماء. تتجلى الحياة كجملة واحدة، تمزج بين طعم الألم ونعمة الأحلام.

أدعوك لأن تدخل عالم الحرية، حيث تختفي أغلال الكذب. في هذا العالم، تجد سلامك في قلب الطبيعة، حيث تتحول الأوجاع إلى تضحية، وكل إنسان يصبح ناقلاً للحقيقة. هنا، في عمق الوجود، يتجلى جمال الإنسانية، في شجاعة المواجهة وفي الرباط العميق الذي يجمعك بالكون، وهو ما يعزف سمفونية الحياة بكل تنوعها وجمالها…

شاهد أيضاً

عداوة كاذبة وسلام كاذب

د. محمد السعيد إدريس   فى ذروة أزمة التفاوض الأمريكية مع إيران فاجأ الرئيس الأمريكى …