السيدة الزهراء قدوة وسلاح تحديات المرحلة

 

دينا الرميمة

يؤلمنا كثيرا الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية وبالذات العريية التي تتعرض لهجمة عدائية شرسة من اعدائها جعلت اوطاننا مكتظة بالحروب ونزاعات ومأساة لا يتألم عليها ويتصدى لها إلا الأحرار فيما الغالبية السوداء التزمت الصمت أو اشتغل البعض منهم لصالح الأعداء،
وإذا مابحثنا عن الأسباب التي أوصلتنا لهذه الحالة سنجد انهم قد عملوا منذ وقت مبكر على استهداف الأمة بحرب ناعمة دجنوا فيها العقول بثقافة التسامح مع الأعداء وهودوها لحد جعل اصحابها يقفون صما بكما عمياً أمام حروب العدو العسكرية التي جاءت فيما بعد.
ولعل الشاهد الأخير على ماسبق مارأيناه من احتفالات عمت الشارع السوري بإسقاط نظام الأسد على بعد أمتار او كيلو مترات قليلة من الانفجارات الناجمة عن قصف الكيان الصهيوني لمقدرات سوريا العسكرية ومراكز البحوث والدراسات وكل ماله صلة بقوة وأمن سوريا بعملية أطلق عليها إسم تلمودي مأخوذ من التوارة
“سهم هابشان” واعلنها الكيان صراحة انها لتدمير القوة السورية وجعل سوريا بلا مخالب تهدده ودولة بلا سيادة في ذات الوقت الذي يتوغل فيها جيشه داخل الأراضي السورية واحتلالها حتى غدو على بعد 30 كيلو متر من احتفالات دمشق في ظل صمت من الشعب السوري وحكومته الجديدة التي لاشك انها وصلت سوريا على اكتاف امريكا والصهاينة وتركيا،
وهذا ليس إلا مثلا واحدا لما وصلت إليه أمتنا من واقع مرير حد البكاء في دلالة قوية على نجاح الأعداء بحربهم الناعمة والغزو الفكري الذي عملوا عليه بعد ان تيقنوا أن عقيدة الإسلام قد زرعت في قلوب حامليها مبدأ الشهادة والجهاد تزيدهم قوة مع كل هجمة عسكرية تشن عليهم وبالتالي عمدوا إلى ضرورة سلب هذه العقيدة عبر الحرب الناعمة لفصل الأمة عن دينها.
ولأنهم يعلمون ماللمرأة من دور كصانعة الأجيال التي ستكون حجر عثرة في وجه مخططاتهم إذا ماكنت الأم ملتزمة بقيم وتعاليم دينها واقتدت بالقدوات التي قدمها الإسلام لها،
وعليه فقد كانت المرأة هي المستهدف الأول،
فبدأوها بالدعوة لحرية المرأة ومساواتها بالرجل واتهام الإسلام بأنه يقيد حريتها ويظلمها وروجوا للكثير من الأفكار التي زعموا انها تعطي المرأة حقها وقدموا لها قدوات من صنيعتهم لتقتدي بها وبدءا من حجابها انتزعوه ومن ثم جعلوها لاهثة وراء دور الأزياء والموضة وعمليات التجميل تاركة ابنائها لتكنولوجيا الغرب يتربون على ايديها ويستقون منها أخلاقهم وثقافات مسمومة بثها الغرب على مواقع الإنترنت وبرامج التلفزيون انتجت جيلا متأثرا بهم ومقلدا لرموز صنعوها له ليعيش حالة من الضياع بعيدا عن قضاياه المحقة و دينه الصحيح الذي يحرم تولي الأعداء والتشبه بهم بل انهم جندوا الكثير منهم ليقاتل تحت لوائهم واصبح خنجرا في جسد أمته للأعداء.
وفي ظل هذا الواقع الذي لا يشبهنا مطلقا كأمة أرادها الله خاتمة الأمم وخيرها وبما اننا هذه الإيام نعيش ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي المصطفى التي تربت في بيت النبوة تربية إيمانية وأعدها النبي الكريم الإعداد الأمثل ليس فقط لتفوز بالحياة الأخرة وينجيها من مغبات فتن الدنيا إنما لتكون قدوة لكل نساء الأمة ونموذج راقي تحذو حذوه المرأة المسلمة لبناء أمة تكون هي خير الأمم أمة قوية بابنائها تملؤهم روحية الإيمان الجهادية التي تتصدى لأي هجمة من اعدائها،
وقد اورد النبي الكريم في حقها الكثير من الأحاديث التي تبين مقامها العظيم وماكانت عليه من الطهر والعفاف والشجاعة والبلاغة ومواقفها العظيمة في نصرة الأسلام وشريكة النبي وزوجها الكرار في صناعة الأمة التي تركها النبي على المحجة البيضاء، غير أن الاعداء عملوا وبشكل ممنهج على تغييب سيرتها من المناهج الدراسية والكتب التي أنتجتها الوهابية وقدموا لنا قدوات لا تغن ولا تسمن من جوع.
أمر لابد علينا ان نقف عليه بجدية لنرى ان الهدف من تغييب سيرتها هو هذا الواقع الذي نحن عليه وأرادوه الأعداء
وعليه وبما اننا نمر بهذه الذكرى العظيمة ميلاد السيدة فاطمة علينا ان نجعلها محطة للعودة إلى سيرتها الحقيقية لنتخذ منها قدوة لنا في إيمانها وأخلاقها وعفتها وطهارتها ودورها كأم لأبيها وزوجة وأم لسيدا شباب أهل الجنة منهما الإمام الحسين صاحب أعظم ثورة في وجه الطغاة وأم للحوراء زينب التي وقفت في وجه أكبر طاغية واستلت منه نصرا حافظت به على البقية الباقية من آل محمد بعد ان قرر محو ذكرها وعلينا ان نتخذ يوم ميلاد الزهراء يوما عالميا للمرأة المسلمة قدوتها ونموذجها الزهراء يكون بها صلاح مجتمع سيحبط كل مخططات العدو.

شاهد أيضاً

شكر وإمتنان

لاعلاميه رغد عشيش بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أولًا وآخرًا، ثم أتقدم بخالص الشكر …