بين حديث الشرع، وساحة الامويين خيط امل..

أحمد رفعت يوسف

ادلى قائد حركة تحرير الشام، السيد احمد الشرع، بحديث لمحطة بى بي سي البريطانيه، ضمنها العديد من أفكاره، أبرزها ان من يحدد مستقبل سورية، هو مؤتمر وطني، ينتج عنه دستور، يحدد هوية الدولة السورية، وشكل الحكم فيها.
ركز الشرع كثيرا، على حكم القانون، الذي يجب أن يكون في سورية الجديدة.
حاول الشرع،كثيرا، ترويج واضفاء شخصيته السياسيه والقيادية، على حساب شخصيته، كزعيم لتنظيم، تصنفه معظم دول العالم، كتنظيم إرهابي.
كان مهما تاكيد الشرع، على أن سورية، ليست أفغانستان.
هذه الأفكار، التي ادلى بها الشرع، تعطي اطمئناناً، بأنه مدرك لأهمية سورية، ولخصوصيتها وموقعها الجيوسياسي،الهام، وتحديدا تنوع مجتمعها السياسي والديني.
الحدث الثاني المهم بالأمس، كان المظاهرة التي شهدتها ساحة الامويين، للقوى التي تنادي بسورية دولة مدنية علمانية.
كثيرة هي الملاحظات والرسائل، التي قدمتها المظاهرة.
** انها تمت تحت اعين السلطات الجديدة، وبدون أي منع او مضايقة، وهذه اول رسالة مهمة، لحرية الرأي والتعبير، التي كانت مفقودة.
** المظاهرة شهدت حشداً كبيراً من المشاركين، رغم ان خطاب الهوية الإسلامية، لايزال في أوجه، مع مضى فقط عشرة أيام، على نجاحهم في إسقاط نظام الفساد والافساد، وتخوف شرائح كبيرة من المجتمع السوري، من هذا الانتصار، ومن المؤكد، لو ان المنظمين، أعلنوا عن المظاهرة بشكل جيد، لكانت ضمنت أضعاف أضعاف الذين شاركوا فيها.
** ضمت المظاهرة، مشاركين من مختلف شرائح المجتمع السوري، وهذا يعطيها قوة وتمثيلاً، لايمكن تجاهله.
حديث الشرع، ومظاهرة ساحة الامويين، يعطينا خيط امل، بأننا في الطريق الصحيح، لبناء سورية جديدة، كما نتمناها، دولة حرة وديمقراطية.
توقيت هذا الحراك، مهم جدا، قبيل عقد المؤتمر الوطني السوري، الذي سيحدد هوية دستور سورية الجديدة، الموزعة اليوم، بين دعاة الهوية الإسلامية، والهوية العلمانية.
هذا الحراك، يمكن أن يعتبر مؤشراً، على إمكانية بناء سورية، منطلقة من هويتها وخصوصيتها، ويكرس دورها المعروف عنها، عبر التاريخ، بأنها بلد مولد للافكار، والرسالات الحضارية والانسانية.
بالتأكيد هذا ليس صعباً، على النخب السورية، التي ستلتقي قريبا، لإنتاج هوية سورية، يمكن أن تجمع بين التيارين، تمنع دخولها في نفق التطرف الديني، وتمنع أيضا ذهابها ابعد من اللازم في الأفكار النيوليبرالية، التي لا تتوافق مع هويتنا وتاريخنا.
نأمل من الذين سيكونون مدعوين ألى المؤتمر الوطني القادم، ان يدركوا أهمية ما يجري، وبأن ما ستنتجه سورية، من هوية ودور، يمكن أن يكون نموذجاً، يتم تعميمه، على كافة دول ومجتمعات المنطقة.

 

شاهد أيضاً

شكر وإمتنان

لاعلاميه رغد عشيش بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أولًا وآخرًا، ثم أتقدم بخالص الشكر …