بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠
ثم يأتي بعدها السؤال الثاني عن الجولاني ٠٠ وهل هذا أو هو تحوّل ام تجمّل ميداني ؟!!.
وهل هذا هو خيار الغرب الحديث بعد الإستعانة بصديق والمسامح كريم ( وتحية الى القدير جورج قرداحي ) وإن على مضض للإسلام السياسي (المفترض معتدل) ضد مدد الإسلام العسكري والقوميات الإنقلابية ٠٠ ام ان الأمر برمته صناعة مموهة محلية أو مشرقية فرضت نفسها ؟!!.
فعلى هامش العقائد الإيديولوجية و الإستراتيجية لمعظم الأحزاب السياسية والمذاهب الدينية في منطقتنا ٠٠ كانت الباطنية متفشية وكان الخداع الكبير في فكر و تجارب معظم الأنظمة الغير عادلة والشخصانية والعائلية الزعماتية للقيادات في معظم أوطاننا ومجتمعاتنا ٠٠ وكانت المذهبية الدينية السياسية المتعصّبة والمموهه للأقليات والجماعات والأفراد هي الإمتداد العميق ( والوجه او البعد الآخر ) لأكثر الإيديولوجيات والمشاريع والشعارات القومية والإسلامية والوطنية في السلطة والمجتمع ٠٠٠
والغرب هو أكثر من يعرف ان انتماء معظم الجماعات في شرقنا هو وبغض النظر عن الشعارات الوطنية والقومية والمثاليات المخادعة (كالإقتصادية والتحرر وما شابة ) هو الركون الى الخطاب الديني وبعده المذهبي ٠٠ ولذلك يبدو انه قرر – إذا كان هذا ولا بد – فليكن الحكم للأكثرية المذهبية لا للأقليات ٠٠ ولكن ضمن تقسيمات وافرازات الحربين العالميتين كواقع ثابت ومفروض لا يسمح ان يكون مرفوض ٠٠ وبشروط ٠٠٠
وعدنا مئة سنة الى الوراء ٠٠ وبداية التحولات ٠٠٠
فكانت تجربة ما حصل في العراق (بين بداية تسعينيات القرن العشرين وأواخره ) ثم محاولات نقل هذة التجربة الى بقية دول المنطقة وعبر الربيع العربي ٠٠ إلّا ان هذا المخاض استمر أكثر من عشر سنوات واحبط وأفشل في معظم الأرجاء ٠٠
ثم عاد ونجح اليوم في سورية مع أواخر 2024 وبعد 13 سنة ٠٠٠
لكن المشكلة الكبرى كانت بعد مشروع ما سمي بالربيع العربي السابق الذي توافقت عليه أمريكا وقتها (ادارة اوباما الديمقراطية) وقطر وتركيا ( راعيتا حركات الإخوان المسلمين السياسية في الشرق ) وإيران وحزب الله (راعيا المد والحضور الشيعي المتعاون مع هذا المشروع في العالم ) وخاصة بعد تجربة تغيير النظام في العراق من سلطة الأقلية السنية الى حكم الأكثرية المذهبية الشيعية ( وكما كتبت انا عن ذلك كثيراً في مجلة كواليس وعلى fb و منذ عدة سنوات تحت عناوين التوافق الأممي على نظرية المخلّص والمهدي المنتظر والخلافة الإسلامية بين المسيحية والإسلام بشقيه السني والشيعي واليهودية وما يتفق على تسميته بالإبراهيمية ٠٠ وأن مخاض العالم الجديد سيبدأ من شرق أوسط اخواني جديد ) ٠٠٠
ولكن بقيت العقدة السورية هي المشكلة التي فجرت كل المشروع ونسفته – كما ذكرت سابقاً ومراراً – عندما ارتد الإخوان المسلمون على الإتفاق الضمني ( توافق أممي مع إيران ) على تحييدد سوريا ٠٠ فكان تفجير الشارع السوري وقتها التفافاً ليضرب ويربك طرفاً من جهات الإتفاق (وهو الإيراني) على حساب مكسبه من المحاصصة الأممية ٠٠
وما زاد في الطين بِلّة هو ما استجد بعدها من تصدر حركات الإخوان الجهاديين وبدموية هذا المشهد في سوريا والعراق والمنطقة ٠٠ وكان ما كان واختلط الحابل بالنابل !!.
وكان ان سقط وأفشل كل هذا المشروع الإخواني العالمي بسبب محاولة انقلاب دموية بقيادة داعش وغيرها من حركات الإسلام الجهادي والعنفي ومن ثم قوّض هذا المشروع كذلك بمواجهة دموية له وعبر تحالف دولي ٠٠٠
وعاد الربيع العربي الإخواني الأممي يطل برأسه من جديد وعبر البوابة السورية اليوم ( وكان قد سبقه محاولة ربيع عربي جهادي استباقي آخر عبر حماس في غزة وبدعم إيراني في مشروع شرق أوسطي جهادي جديد ٠٠ وهذا قد يعيدنا الى أو يذكرنا بتوافق مشروع سابق لإسلام الكفاح المسلح بين العرب والفرس وما كان بين سيد قطب زعيم التحول الإخواني في مصر إلى التطرف في الجهاد والإجتهاد والذي أعدمه عبد الناصر في سنة 1966 و شريكه الجهادي نواب صفوي الإيراني الذي أعدمه الشاه في 1961) ٠٠. وكان 7 اوكتوبر 2023 وما سمي بإنتفاضة الأقصى كعنوان وربما كمشروع جهادي بعيد المدى كان الهدف المبطّن منه او كانت العين والرهان على تفجير كل المنطقة عبر الإرتدادات المتوقعة لإثارة الشعوب الإسلامية على الأنظمة العربية ومن داخلها ) ٠٠ وهذا لم يفلح ٠٠٠
واليوم تجدد المشروع الإخواني السياسي المعتدل او المفترض كذلك حتى كتابة هذة الأسطر وربما بتفرد وضمانة تركية وقطرية – أو مع غطاء دولي مع توجّس – وبدءاً من الإنقلاب الميداني او الإختراق والإحتواء العسكري الشبه سلمي في سوريا ٠٠كتجربة أوليّة ٠٠٠
وانا اعتقد انه سيتم الإكتفاء بالتجربة العراقية الشيعية السابقة والسورية السنية الحالية وما قد يتبعها من تسوية لبنانية وطنية كتجربة ثالثة مختلطة متفردة ومتميزة ونموذجية ؟!.
ومن حضر السوق باع واشترى ٠٠٠
مع التساؤل : هل كانت ضربات اسرائيل الإستباقية الأخيرة في سوريا هي تلزيم دولي إضافي تحضيرية ٠٠ ومن أجل توليد قيصري لشرق أوسط جديد ؟!!.
والملفت كانت هذة الإضافة في استقطاب بعض التحولات في تنظيمات كانت محسوبة على الجهاديين والكفاح المسلح بقيادة الجولاني سابقا والذي أصبح الشرع اليوم وربما التحاقاً بالخيار الدولي وطمعا بغطاء وضمانة الشرعية الدولية ٠٠٠
ومجددا ترك الأمر لتجربة الميدان وما خلف الكواليس والعنوان ٠٠
وتبقى تجربة ومفاجآت الإخوان ٠٠ هي الإمتحان ٠٠٠
بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠
لبنان ٠٠ 11 – 12 – 2024 ٠٠٠
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
