مقاتلون من المعارضة السورية يتناولون البوظة في سوق الحميدية في دمشق
لمى غسان علي
بدأ شكل الحياة في سوريا يعود إلى وضع أقرب إلى الطبيعي، بعد أيام سادت فيها الفوضى إثر سقوط النظام في دمشق، وسيطرة قوات المعارضة المسلحة على معظم المدن السورية الرئيسيّة، في حين أن الفيديوات المتداولة عن إعدامات ميدانية طرحت شكوكاً وأسئلة حول ما إذا كانت الأمور ستسير وفق الصورة التي سعى المعارضون إلى تقديمها لدى تقدمهم إلى دمشق من مدن أخرى. وتدريجياً، عادت عجلات المناحي المعيشية إلى الدوران ولو بطيئة، حيث انتهت المظاهر الاحتفالية، وانخفضت معها أصوات إطلاق النار العشوائي. وحتى مظاهر السرقة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة تراجعت نسبياً، مع انخراط متطوعين في معالجة حوادث التخريب التي وقعت في ساحات المدن وشوارعها، خلال يوم السيطرة على دمشق. إذ قام هؤلاء في بعض المناطق بإزالة الصور التالفة وركام التماثيل المحطمة، في وقت سُجّل فيه غياب عمال النظافة وسيارات البلدية. وفي ظل ذلك، استمرت القيادة الجديدة في دمشق في ما قالت إنه رصد الانتهاكات المختلفة ومحاولة معالجتها، عبر جمع السلاح من حامليه غير المنظّمين، وحجز أشخاص سرقوا أو اعتدوا على ممتلكات، أو حتى خالفوا أوقات حظر التجوال أو نشروا «خطابات طائفية».
من جانب آخر، عاد بعض الموظفين إلى أعمالهم بناءً على طلب المؤسسات والشركات التي يعملون فيها أو الوزارات التي يتبعون لها، لكن عمل أغلبية هؤلاء اقتصر على تفقّد أماكن العمل وإعادة ترتيب الفوضى ضمن دوام غير كامل. وساعدهم في العودة تحرّك بعض وسائط النقل الخاصة في الكثير من المناطق، ولو أنها كانت تطلب أجوراً مضاعفة عن المعتاد. وتزامن ذلك مع محاولات لإعادة الحياة إلى الكثير من الخدمات الضرورية في البلاد، وخاصة المستشفيات التي كانت قد شُلّت حركتها في الأيام القليلة الماضية بسبب نقص الكوادر، إضافة إلى مراكز الحوالات المالية التي يعتمد عليها الكثير من السوريين في معيشتهم اليومية.
أما المحال التجارية ففتحت أبوابها من دون ضبط واضح للأسعار، لكن المؤشر العام يبيّن انخفاضاً في أسعار أغلب المواد – عمّا كانت عليه في الأيام القليلة الماضية حين تذبذب سعر الليرة السورية بشكل كبير -، وذلك بفعل توافر المزيد من البضائع. فعلى سبيل المثال، تم بيع صحن البيض في دمشق يوم السيطرة على العاصمة بـ 130 ألف ليرة، ثم انخفض في اليوم التالي إلى 70 ألف ليرة. وتشجّعَ أغلب التجار على البيع مع أنباء عن لقاءات للقيادة الجديدة معهم، وتحليلات عن مزيد من الانخفاض في الأسعار نتيجة لتحسن قيمة الليرة التي انتعشت بعد أيام من الانهيار. إذ وصل سعر الصرف في السوق السوداء بتاريخ 8 كانون الأول إلى مستوى قياسي لأول مرة في تاريخ البلاد، وتفاوت بين المحافظات ليكون عند أعلى معدلاته في محافظة حلب، مسجلاً 36 ألف ليرة للدولار الواحد، بينما كان أقلّه في دمشق التي وصل فيها إلى 22 ألف ليرة. وأمس، هبط سعر الدولار في جميع المحافظات إلى 16 ألف ليرة، وهو ما أرجعه متعاملون إلى أن تكليف الحكومة الانتقالية أثّر إيجاباً في تقلّبات العملة. وجاء ذلك في وقت بدأت فيه تثار تساؤلات حول إمكانية طباعة عملات جديدة لأسباب تتعلّق أولاً بالكتلة النقدية والسيولة في السوق، وثانياً بوجود صورة الرئيس السابق بشار الأسد على إحدى فئات الأوراق المتداولة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
