الطلاق.. «الحل المر» لسوء الاختيار.. المرأة تدفع ثمن العادات والتقاليد وتتحمل فاتورة تدخل الأهل فى الحياة الخاصة

ترتفع نسبة الطلاق وتتزايد بشكل مطرد، ووصلت حالات الطلاق فى مصر إلى معدلات مخيفة، إذ تقع حالة طلاق كل دقيقتين ونصف الدقيقة، الأمر الذى يتطلب التدخل الوقائى لوقف التزايد الكبير فى حالات الطلاق من خلال رصد الأسباب التى أدت إلى هذا التزايد كالتوعية بأهمية الاختيار الصحيح لشريك الحياة والتركيز على جوانب محددة فى الاختيار تسهم فى استقرار بيت الزوجية والعمل على تحقيق التوافق.

الدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس يرجع أسباب ارتفاع نسب الطلاق إلى سوء الاختيار من البداية، والتسرع فى إتمام إجراءات الزواج دون الدراسة الكافية لطباع كلا الطرفين فى فترة الخطوبة، مما يجعلهما يكتشفان الاختلافات الجوهرية فى شخصيتهما بعد الزواج، واستحالة العشرة بينهما.

وأشار إلى أن الخلل فى تربية أى شاب منذ أن كان طفلا، بتدليله وتلبية كل مطالبه سواء الضرورية أو غير الضرورية يجعله لا يتحمل المسؤولية فيما بعد، بالإضافة لوجود بعض الصفات الشخصية السلبية لدى أى من الطرفين سواء الزوج، أو الزوجة مثل البخل، أو العدوانية، أو النرجسية والأنانية.

ويشير إلى أن رغبة أسرة الفتاة فى زواجها بسرعة خشية كبر سنها والخوف عليها من العنوسة يجعل الأسرة تقبل بأى عريس بغض النظر عن عدم التكافؤ بينهما ويرى أن تدخل الأهل المستمر فى المشكلات الزوجية، حتى لو صغيرة يؤدى إلى تفاقمها.

ويؤكد دكتور تامر أن عدم الحفاظ على أسرار الحياة الأسرية وطرح أى مشكلة على وسائل التواصل الاجتماعي، والاستماع لنصائح الآخرين (خاصة من طرف الزوجة سواء من الأهل أو الأصدقاء أو المعارف، سواء بشكل مباشر أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعى) يمكن أن يسبب الطلاق خاصة أن من يقدم تلك النصائح قد يعانى فى الأصل مشكلات زوجية أو لا يملك الخبرة الكافية حول التعامل مع المشكلات الزوجية

ويضيف أن الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعانيها الكثير من الأزواج والزوجات فى ضوء ارتفاع أعباء وتكاليف الحياة ومتطلباتها اليومية زادت الوضع سوءا لدى بعض الفئات مثل العاملين فى مهن مهمشة، أو باليومية ويضيف ان الهروب من تحمل المسؤولية قد يدفع أى طرف من الطرفين إلى طلب الطلاق بالإضافة إلى عدم النضج النفسى فى ضوء حالات الزواج فى سن مبكرة وعدم تفهم مسئوليات الزواج.

ويضيف أن التقاليد الاجتماعية تجبر الزوجة على تحمل ضغوط الزواج حتى يصل الوضع بها إلى الانفجار وهذا الأمر يعد من أهم أسباب الطلاق بالإضافة للخيانة الزوجية فى ضوء غياب الوازع الدينى لدى بعض الأزواج وانفتاح المجتمع وتغلغل وسائل التواصل الاجتماعي، التى يسرت التواصل بين الناس والميل إلى الإنصات إلى بعض الآراء الغريبة فى المجتمع والتى تشجع الزوجة على التمرد على زوجها، وأيضا التأثر بالدراما التليفزيونية التى تصور المرأة الطيبة بشكل ساذج، وتصور المرأة المتمردة على إنها قدوة.

ويقدم دكتور تامر شوقى روشتة للعلاج لتقليل نسب الطلاق وتشمل التربية السوية فى الأسرة للأبناء وتعويدهم على تحمل المسؤولية منذ سن مبكرة وتقديم الوالدين لأبنائهما نموذجا إيجابيا للحياة الزوجية التى يسودها الحب والتعاون والمودة، ويطالب بتدريس مادة علم النفس الأسرى كمادة عامة لطلاب الجامعات لتوعيتهم بأسس تكوين الأسرة، وأسس اختيار الزوج الصالح، وكيفية حل المشكلات الأسرية بطرق إيجابية وضرورة ابتعاد وسائل الإعلام عن نشر الآراء الشاذة التى تشجع الزوجة على عصيان زوجها ونشر الثقافة الدينية المتصلة بتكوين الأسرة فى دور العبادة، وينصح أهل الفتاة أثناء فترة الخطوبة بعدم تجاهل بعض العلامات التى تدل على أن شخصية الخطيب غير سوية مثل عنفه أو عدوانه سواء اللفظى أو السلوكي، أو بخله، أو عدم تحمله المسؤولية ، وإنهاء مشروع الزواج إذا لم يكن هناك أمل فى تعديل شخصيته ومراعاة التكافؤ عند اختيار الزوج سواء فى العمر أو المؤهل الدراسى أو المستوى الاقتصادى .

من جانبه، يؤكد دكتور وليد هندي، استشارى الصحة النفسية أن نسب الطلاق أصبحت كثيرة بشكل مرعب وتدعمها الأرقام والإحصائيات فمصر الأولى بالعالم فى الطلاق والأسوأ أن 70%، من حالات الطلاق تقع خلال السنة الأولى من الزواج وهو الطلاق السريع فالسواد الأعظم يأتى من تسهيل الأهالى شراء كل أساسيات المنزل للزوجين مما يجردهم من تحمل المسئولية فيصبح الطلاق خطوة اندفاعية ، ويشير إلى أن 28%، من حالات الطلاق بمصر ترجع إلى ضعف شخصية الزوجين والاعتماد على تدخل الأهل من الجانبين وهو الأمر الذى يهدد خصوصية الأسرة الصغيرة ويضعها فى مهب ريح الخلاف فى وجهات النظر بين أهل الزوج والزوجة.

ويطالب بوجود مراكز لإعداد وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج حيث إنها ستجعل الشباب مؤهلين بشكل جيد للحياة الجديدة وعلى كيفية التعامل مع الطرف الثانى بالإضافة لمعرفتهم بطرق حل المشاكل الزوجية بطريقة سليمة ومتقدمة ويضيف: يجب أن يدرس كل منهما الآخر أثناء فترة الخطوبة حتى يتم اختيار التوقيت المناسب لحل المشكلة بعد الزواج بالإضافة لتقبل الأخطاء لبعضهم بعضا دون التربص لها .

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …