إسرائيل والغرب الاستعماري.. بعد هزيمتهم في غزة ولبنان، هل ينتصرون بداعش

إبراهيم محمد الهمداني

مما لا شك فيه، إن إسرائيل وأمريكا والغرب الاستعماري، بكل عديدهم وعتادهم، وأفتك أسلحتهم وأحدث تكنولوجياتهم، وأبشع جرائمهم ومجازرهم، قد هزموا في غزة – رغم صغرها وضعفها – أبشع وأنكر وأخزى هزيمة، في تاريخ البشرية، فما كان من تلك القوى الاستعمارية العالمية، وربيبتها إسرائيل، إلا الهروب إلى جنوب لبنان، لتغطية عار هزيمتهم في غزة، ولكنهم هزموا مرة أخرى، في جنوب لبنان، رغم محاولاتهم المستميتة، لإحراز أي صورة من النصر، أو أي مشهد من مشاهد التقدم في المعركة، أو احتلال أجزاء بسيطة من الضاحية، بعدما كانت إسرائيل معتادة على الاجتياح، حتى تصل إلى العاصمة بيروت، وهو ما جعلها تلجأ إلى تجسيد أقبح وأحط صور الهزائم الأخلاقية والقيمية والإنسانية، من خلال تنفيذ عدد من الاغتيالات الإجرامية، بحق قيادات من الصف الأول والصف الثاني، في حركة حماس وحزب الله، وسوقت لاغتيال شهيد الإسلام والإنسانية، السيد حسن نصرالله، بوصفه أعظم انتصاراتها، التي عكست طبيعتها الإجرامية، وخبث نفسيتها الوحشية، وسقوطها وانحطاطها على كافة المستويات والأصعدة.
ورغم كل ذلك، إلا أنها هزمت مرة أخرى شر هزيمة، واضطرت للقبول بهدنة، على شروط المقاومة الإسلامية في لبنان، دون أن تحقق أيا من أهدافها المعلنة، ولذلك انتقلت مباشرة إلى سوريا، ولكن هذه المرة عن طريق وكلائها، الجماعات الإرهابية التكفيرية الوهابية المتطرفة، لتؤكد من خلال تلك التنظيمات الإرهابية الوظيفية، علاقتها الوثيقة المعلنة بها، وهو ما لم تتحرج من التصريح به تلك التنظيمات ذاتها، وأنها لا تعدو كونها أدوات إجرامية وظيفية، كمقاولي حروب، أو قتلة مأجورين، يعملون لصالح الكيان الإسرائيلي، مقابل الأجر المالي المحدد، المدفوع من الخزينة السعودية.
وفي ظل وفرة التمويل السعودي، واستمرار تفريخ وتناسل الكيانات الوظيفية الإرهابية، لن تتوقف شلالات الدماء، ولن تستقر الأوضاع في المنطقة، وهو ما يخدم مصالح ومشاريع إسرائيل ورعاتها الإمبرياليين، ويعزز من سيطرتهم ونفوذهم، ويمنحهم الوقت الكافي لترميم جيوشهم وقوتهم، ليقطفوا بعد ذلك، ثمار انتصارات التنظيمات الإرهابية، ويسيطروا على جميع مناطق نفوذها الواسعة، وسيكون هذا النصر المجاني، الأساس الذي ستقوم عليه مملكة إسرائيل الكبرى، لا سمح الله.

في المقابل يمكن القول إن خطوة واحدة جريئة، من قبل محور القدس والجهاد والمقاومة، كفيلة بإطفاء نار الفتنة، وإخماد جحيم التنظيمات الإرهابية، وإسقاط الكيان الإسرائيلي الغاصب، والمشاريع الاستعمارية العالمية، إلى الأبد،
خاصة وأن محور المقاومة، يمتلك أسلحة ردع – نووية وفرط صوتية – فلماذا لا يستخدمها الآن، لسحق تلك الجماعات الإرهابية، وتجفيف منابع تمويل داعش وأخواتها، في أرامكو السعودية وبقية دول الخليج؟

إذا تم قصف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية، ستنتهي داعش وأخواتها مباشرة، بعد قطع مصادر التمويل عنها، ولن تبقى إسرائيل وأمريكا وبريطانيا، وأخواتهما من القوى الاستعمارية الغربية، في حال تم استهداف منابع النفط، وانقطاع التمويل السعودي الخليجي عن خزائنهم.
لأن استهداف منابع النفط أخطر على أمريكا وأخواتها من قصف قواعدها العسكرية في المنطقة، فما بالك إذا تم استهداف الهدفين، بضربة قاضية في وقت واحد، وهذا سيكون هذا أقرب الطرق، إلى إيقاف جنون الإرهاب الداعشي، وإفشال مخططات الكيان الإسرائيلي المحتل، الذي يبحث عن نصر مفقود، من خلال الوكلاء المأجورين.

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …