بقلم علي خيرالله شريف
مرت مجموعات التكفيريين في تاريخها “الجهادي” عبر عدة مراحل وعدة تحولات من حيث الشكل دون المضمون. فبعد أن كانت تلبس العباءة النصفية الأفغانية وترخي اللحى إلى ما فوق البطن، وتطلق العنان لشعر رجالها لكي يرعبوا ضحاياهم، وتُنَقِّبُ نساءها بأعلى درجات الحشمة التي لا تتناسب مع بدعة جهاد النكاح، تعتمد اليوم أسلوباً جديداً وموضة حديثة لكي تظهر أمام الرأي العام، الغربي خاصةً، على أنها متحضرة ولم تعد تعتمد أسلوب التطرف والذبح والحرق والتدمير الهمجي. كل ذلك يحصل بتوجيه من أميركا التي تسعى جاهدةً مذ أن أرسلتهم إلى سوريا عام ٢٠١١، لإظهارهم بمظهر المعتدل وتقدمهم لما يسمى المجتمع الدولي كبديل عن الدولة التي يرأسها الرئيس بشار الأسد.
يجب أن لا ننسى أنه عندما أسس تحالف العدوان على سوريا ما يسمى بالجيش الحر وقدمه بمظهر المعتدل، كان أعضاء ذلك الجيش يقبضون رواتبهم من ذلك الجيش ثم يلتحقون بمجموعات جبهة النصرة. وبعدها أسس الأميركيون جيشاً قالوا أنه وطني معتدل، ودربوه في الأردن، قوامه خمسة آلاف متطوع كدفعة أولى، وبعد التدريب التحق جميع عناصره بجبهة النصرة.
اليوم، بعد دخولهم حلب وحماه وتوجههم نحو حمص، بدأت تظهر حقيقتهم بالتدرج؛ دشداشات أفغانة فوق الركبة، ولحى متدلية لما تحت الصرة، وقلنسوات بيضاء وغير بيضاء، ودعوات للجهاد ضد “الكفار”(أي ضد من هم ليسوا دواعش ولا يهود)، وبرز دور قوات النخبة لتنظيم القاعدة المسماة “العصائب الحمراء” والتي يقودها أبو يقظان المصري. وبدأ يظهر بكثافة مسلحون شيشان وأوغور وأوزبك وتتار وغيرهم، يتحدثون بلغات لم تعرفها سوريا إلا أيام الاجتياح الإرهابي لأراضيها بعد العام ٢٠١١ بقرار أميركي تركي غربي. وبدأت الأخبار تتوارد عن خطفهم للنساء في حلب وحماه لتزويجهنَّ لقادتهم على طريقة جهاد النكاح.
يهمنا هنا أن نؤكد على أن هذه المساحيق التجميلية لوجه المسلحين الذين يجتاحون سوريا حالياً، سرعان ما ذابت عن وجوههم فانجلت حقيقتُهم أنهم جاؤوا بربطة عنق إخوانية تركية متفرنجة، وبأجندة أميركية متصهينة، من بنودها الأساسية أمن “إسرائيل” والسيطرة على الثروات وتحقيق إسرائيل الكبرى، وضم أجزاء من سوريا لتركيا. إذا استمر تقدمهم في سوريا، سيكون مصيرها مشابه لمصير ليبيا، وسيكون مصير بقية الدول العربية المزيد من التفكك والحروب، وعلى الدنيا السلام.
لذا لا خيار أمام السوريين وأمام محور ال_مقا_ومة وأمام كل إنسان عربي حريص على بلده وعلى مستقبل أولاده، إلا أن يضحي بكل ما يستطيع للدفاع عن سوريا وحفظ وحدتها، وفك الحصار الاقتصادي عن شعبها وإعادتها إلى سابق عهدها من الرخاء الاقتصادي والتقدم في كل المجالات، الذي حسدها الغرب عليه حتى سعى إلى تدميره.
*الجمعة ٦ كانون الأول ٢٠٢٤*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
