أمين السكافي – صيدا- لبنان
لم أعلم هل أستغرب أم أنه أمر طبيعي عند رؤية مئات آلاف النازحين من أصحاب الأرض يرددون كلما سألوا عن مشاعرهم أو رأيهم بالعودة إلى تراب العز بأن كل ما خسرناه لا شيء أمام خسارة الشهيد الأسمى وأنهم لا زالوا يرددون مصطلحات كانوا يرددونها قبل إستشهاده كلبيك نصر الله أو فدى نصرالله أو فرحة كبيرة بالإنتصار رغم الخسائر المادية والبشرية ولكن ينغصها ألم يعتصر قلوبهم بفقدان الأب والقائد ورفيق الدرب والصادق الأمين سماحة الأيقونة الجهادية السيد نصر الله ،يشعرنا أبناء المناطق التي تعرضت للقصف والتدمير بأن وجعهم ليس هنا رغم كل شيء بل الوجع الحقيقي هو الغياب لأسطورة عودتهم على الأمن والأمان والإطمئنان والإستقرار هو وجع الفراق والشوق لقائد عود اللبنانيين على النصر حيا وشهيدا وكما قاد المعارك بوجوده المادي والمعنوي فقد قاد عدوان ٦٥ يوما بروحه التي كانت طاغية في كل مفصل من مفاصل الحرب .
للإنتصار والصمود والتصدي من هؤلاء الثلة من العمالقة الذين أعطوا العالم كله درسا بأن النار التي ضربوا بها بفضل إيمانهم وشجاعتهم ورسوخهم في الأرض كانت قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69)وعلى أبناء إبراهيم من علي وعباس وأحمد وحسن ومحمد وحسينا ، لم تعتد الناس أو لا تريد أن تعتاد أن إمامهم إلتحق بالإمام الصدر في مسيرة الغياب القسري،وأن العظماء يستشهدون أيضا وأن الشهادة ليست حكرا على فئة معينة فهذا علي والحسن وحمزة والحسين كلهم إرتقوا شهداء لقد دخل نصرالله التاريخ من أوسع أبوابه وأخذ مكانه بين العظماء وسيبقى حيا في فكر وعقيدة جمهوره وفي قلوبهم النابضة بحبه ، حقا لقد أذهلني جمهور المقاومة لدرجة الوفاء الذي يكنونه لنصرالله وهذا قد لا يكون غريبا على بيئة لا زالت تحمل فكر ومواقف الإمام الحسين وتبكي عليه منذ ألف وأربعمائة عام . لقد تحول نصرالله من خلال نشأته وإنتظامه في خط المقاومة وبذله لحياته ومتعها لأجل هذا الخط لقد ترك كل شيء خلفه لدرجة أن تعاتبه إبنته زينب الصغرى بأن لي سنة لم أراك لآتي الآن وأشهد على أستشهادك لقد أصبح شخصا من سلالة الأئمة العظام وتحول بعد أن أفنى عمره على الخطوط السياسية والعسكرية والإجتماعية الأولى إلى أيقونة تحيط بها هالة القداسة لقد أعطى الكثير ولكنه أخذ أكثر في المقابل من محبة وإحترام وطاعة جمهوره وسيبقى في ذاكرتهم رمزا للكرامة والعزة والشرف والإباء أشهد أني أغبطه وأغبط كل من عرفه وكان قريبا منه وعاشره طوال الأربعة عقود المنصرمة ،لقد هونت بنا ما نزل بنا من قتل ودمار بإستشهادك وأصبحت كل مصيبة دونك لا قيمة لها . أنه الحب بلا مقابل الذي يكنه جمهورك لك لقد أخذت بيدهم من قعر هاوية الذل والمهانة والإستبداد وأكملت مسيرة الإمام الصدرحيث أخرجهم من نير الإقطاع لتتنقل بهم من نصر إلى نصر حتى بلغت بهم بر الأمان وحتى أصبحت في إستشهادك نصرا تخنقنا العبرات حين يبدأ أحد العائدين بالحديث عنك ويبدأ صوته يجهش والغصة تتملكه وتبدأ عينيه بسكب دموع الحب والوفاء والولاء لك وللخط الذي أختطيته ما أصعب اليتم وخاصة أنك كنت الأب والأم والأخ والسند والغمامة التي تظلل أبناءها إن أردنا وصفك بكلمة فأنت لبنان وأنت القدس وأنت غزة وأنت فلسطين وأنت المقاومة وأنت أبا المستضعفين والمحرومين والمعذبون وأنت كفيل الأرامل واليتامى .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
