عروبة خالدة

ريما فارس

من رحم الأوجاع والأزمات، ينهض اليمن ككيانٍ لا ينحني، حاملاً في قلبه نبض العروبة وقضيتها الكبرى. جراحه لم تطفئ جذوة كرامته، وآلامه لم تمنعه من الوقوف سندًا لفلسطين التي ما غابت يومًا عن وجدانه.

هو، ذاك البلد الذي يشهد على نفسه بحجم التحديات التي اجتازها دون أن ينكسر، يظل حارسًا للعروبة وحاملاً لآلام أمته. فبينما تتشابك عليه الحروب وتُثقل كاهله المؤامرات، يبقى صوت الحق فيه صادحًا، رافضًا الوقوف موقف المتفرج أمام جراح فلسطين.

لا تعني الأزمات التي تتوالى عليه أن ينسى دوره، بل تعزز من شعوره بالمسؤولية. كلما اشتدت المحن، ازداد عزمه على أن يكون مدافعًا عن القضايا التي تعتبر امتدادًا لهويته. حتى وهو يرزح تحت وطأة الفقر والدمار، كان صوته عاليًا ينادي: “فلسطين ليست وحدها، ولن تُترك للقدر”.

حين يتخاذل البعض، يظهر اليمن وكأنه يعلن أن المبادئ لا تتجزأ. يعرف أن الأوطان لا تُبنى بالصمت، وأن الحقوق لا تُسترد بالتغاضي. قد تُنهك جسده الحروب، لكن روحه تبقى مشبعة بكرامة أمة تأبى أن تستسلم.

لا يقتصر الأمر على التضامن العاطفي أو المواقف الكلامية. في كل مشهد، يتقدم اليمن بخطواته رغم العراقيل، وكأنه يقول للعالم إن الإيمان بالقضايا العادلة يتجاوز الحسابات السياسية والمصالح الضيقة. هو الحاضر في المظاهرات، وفي رماية الضربات جوا وبحراً، يطالب ويحارب ويسعى للمساندة في القضية الفلسطنية، وهو الصوت المدوي التي تُطالب بالحرية لفلسطين.

قد يرى البعض في هذا التمسك تحديًا يفوق قدراته، لكن اليمن يُثبت أن الإرادة تصنع المستحيل. من تحت الركام، يرفع رايات القيم، ومن بين الأنين، يصنع أغنية العزيمة.

اليمن لا يقف عند حدود ذاته، بل يتجاوزها ليذكر الجميع أن العروبة ليست كيانًا متجزئًا، وأن النضال من أجل الحقوق لا يُقاس بمدى الراحة التي نعيشها. حين يعجز كثيرون عن الثبات، يظل اليمن مثالاً حيًا على أن الانتصار الحقيقي يبدأ من الداخل، حيث الإيمان بالحق لا يُساوم.

هذا الوطن، وإن أثقلته المحن، يظل رمزًا لما يمكن أن تفعله القلوب المؤمنة بقضاياها. ومن هنا، يعلمنا أن العزة لا تُهدى، بل تُنتزع، وأن المواقف الشجاعة هي ما تصنع التاريخ.

 

شاهد أيضاً

حين يعلو صوت التطبيع فوق صوت الدم

بقلم الكاتب نضال عيسى في خضم المواجهة المستمرة مع آلة القتل الإسرائيلية، يبرز خطاب سياسي …