بقلم// جهاد أيوب
تأخرت يا رفيقي وصديقي حتى نلتها…
كنت دائماً تسعى إليها…وكنت تتمناها…وكنت تعشقها رغم حبك للحياة التي زرعتها بالطموح والورد والمحبة والضحكة التي لا تفارقك…
أنت يا حمزة شعيب الأنيق، المبتسم، المهذب، والبطل في كل مواقفك، والأهم، المثقف الواعي، والعاملي المزروع بين كل أرضنا وجبالنا وودياننا، ويا شيخ المشاوير بين الشرقية والدوير وبيروت…
عرفتك ذاك الطالب الشاب المقاوم الطموح في أن تكون الانجح بالدنيا، والافضل في نيل الشهادة يا حمزة الشيخ حسن حمزة شعيب يا شهيداً…
عرفتك حالماً في أن تكون عاملاً وبصمة فأسست مدرسة صغيرة لتعليم الطلاب المحتاجين إلى تقوية، ومن مكان متواضع إلى مؤسسة لا بأس بها، وبسرعة انتشر إسمك لتحتل مكانة مرموقة ومرزوقة، والنجاح كان حليفك وصديقك وخليلك دون أن تتنازل…
حمزة شعيب الجميل في الشكل والمضمون والتصرف والبوح المهذب، لقد تشاركنا الكثير من المشاوير والأحاديث والدعاء، وكنت تسأل كي تستفيد، وتحاور كي تفيد، وفي كل المناسبات أنت الرجل المشارك والمتفاني!
منذ إكثر من عشر سنوات تناقشنا في مفهوم الشهادة، واخبرتك ستنالها حينما تحقق نجاحاتك في الدنيا بعد أن يمتحنك الله، يومها بكيت، والدمع سقط كالذهب على الخد، والخد احمر خجلاً من عشقك وتمنياتك لها، واردفت قائلاً:” يا ريت يتحقق كلامك وأحصل عليها اليوم قبل غيري”…
كان إحساسي واخبرتك به إنها ستتأخر، ولا أعرف سبب قولي لذلك…وكنت تتضايق مني!
ها أنت يا صديقي الرائع نلتها بعد أن تأخرت، ولكنك نلتها، واليوم لن تشارك بوداع الشهداء عرفتهم أو لم تعرفهم، لآننا سنشارك بالسير خلف نعشك بمحبة وبفخر وبالدمع وبالتأكيد أنت الفرح بنيلك للكنز…
صدقني يا حمزة الخسارة كبيرة ونحن ندافع عن دين الله والله معنا وعبيد الله ضدنا!
والوجع يغمرنا وابن العم والخال يشمت بموتنا ونحن لا نعرف الموت بل نعرف الشهادة، وهذه نعمة الرحمن التي لم يهديها إليهم، وباركها فينا!
والحزن يا حمزة يعشعش في جوارحنا رغم فوزنا في معركة مجابهة شياطين الأرض عن أمة جافة خاوية من الكرامة!
والصبر يا حمزة مفتاحنا في وطن ليس وطناً لأمثالنا مع إننا قدمنا خيرة شبابنا، وطال الصبر يا حمزة يا عريساً، ولا نزال نزف الشباب كي تبقى الراية ونبحث عن وطن يليق بتضحياتكم…
يا حمزة سننتصر، وسيقال ما هذا الانتصار؟
معهم حق فأمثالك ليسوا بيننا لكي نحتفل، والجليل الطاهر العفيف السيد حسن نصرالله سبق الجميع إلى الجميل إلى الشهادة وهو ليس بيننا، والمنازل أصبحت خيمة، وأطفالنا في هذه الحرب شابوا من خيانة الأقرب من أبناء الدين، ولكن أحذية المجاهدين هي عز وفخر كل الأوطان ولو كره الكارهون الكافرون الخاملون الثرثارون…
بك وبشهادتك وبدماء أمثالك يا حمزة شعيب ننتصر، ومن يعشق الدنيا، ويلوم شبابك لأنك شهيداً سيعاود حياته الرتيبة وأنت تبتسم عند الرحمن، ولكنه سيعود ليشكك بالانتصار متجاهلاً دفاعكم الاسطوري، وقتالكم العالم بقيادة الشيطان الأميركي!
حمزة الأنيق الجميل أصبحت شهيداً، ويا غالياً نلت الغالية، ويا عريساً نلت عروسك، ويا طموحاً نلت طموحك، ويا واثقاً فتحت باب الجنة وسكنت متربعاً مؤمناً، ويا صديقي الصدوق لن أراك، ولا قيمة لمشواري إلى الشرقية وأنت لست فيها لتنتظرني مبتسماً…
سأخذ بنصيحتك الدائمة وأشرب عصير “الكوكتيل” بشكل دائم كما كنت تطلب مني، وأرجو منك الدعاء عند الإمام الحسين كما كنت أطلب منك..
عزيزي حمزة شعيب تأكد لن نرحم، ولن نتنازل، ولن نسمح بأن يتطاول أحدهم على نور تضحياتكم يا أشرف الناس…
نم يا حبيبي قرير الروح إلى أن نلتقي، وإلى أن تُرفع راية النصر دون تنازلات رغم التضحيات…
كنت تقول:” هؤلاء يتعمدون الهبل في انتقادنا، يريدون منا أن نقاوم بلا سلاح وبلا دماء وبلا تضحيات، إنهم عملاء”…نعم صدقت إنهم جهلاء وعملاء…
مع السلامة يا خيرة الشباب والعرسان، ويا أنظف الأحلام…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
