الكارثة… الحل…

7- 8


الازمات مفتعله … وحلولها سهلة وممكنه بسرعة ويسر…نماذج وعينات …


ميخائيل عوض

الثابت ان الانهيار الاقتصادي والازمة المالية والاجتماعية الضاربة في لبنان  ليست حكمية ولا هي من فعل ظروف ومعطيات مادية ولا بسبب افتقاد لبنان وشعبه للقدرات والفرص والذكاء والمبادرة  ولا هي مجرد افتعال ومؤامرات من جهات خارجبة او  تحديات داخلية مستعصية …انما هي بالضبط ازمة صنعت بفعل فاعل عارف وقاصد لفعلته اي عن سبق تصور وتصميم…
فالمنظومة تعرف عن قرب الحال والقدرات  وقد خططت ونظمت ونهبت اموال اللبنانيين وواردات الدولة والودائع  وتعويضات العاملين وثمرة جهد اللبنانيين، بطريقة مافياوية غير مسبوقة وبحبكه متقنه…ولم تقدم طيلة عقود على معالجة اي من الازمات بالقدر التي عمقتها او افتعلتها …
فقدمت نموذجا لصوصيا وقحا غير مسبوق بان افلست الدولة والشعب في ان….
كانت المنظومة تعرف الواقع والقدرات لكنها تصرفت كمخادع وهي تستدين لتمويل نهبها وانفاقها ورشوة قواعدها الاجتماعية وتدرك نتائج ما تفعل، وعمدت عن سبق معرفة وتصميم الى تخليق الازمات وفرضها، وافتعالها لزيادة فرص ومصادر ومواطن نهبها ومراكمة ثرواتها، فالامثلة لا تعد ولا تحصى كازمة الكهرباء وكلفتها وازمة النفايات وكلفتها وازمات المياه والسدود وازمات الاحتكار والحصرية، وازمة التعليم والاستشفاء والتداوي والمشتقات النفطية والفيول ..وووو…
لايبدو ان امرا واحدا او تشكيل اجتماعي او فئة او مصدر او حدث  توفر لها الا وسعت الى الاستثمار به واجادت تكييفه لزيادة كلف الانفاق لتمرير السمسرات والنهب فالقائمة لا تنتهي حتى ان المنظومة بالاضافة الى وضع يدها على الدولة ومؤسساتها وتحويلها الى مزارع واقطاعيات وضعت يدها على القطاعات الاقتصادية في القطاع الخاص وفي الجمعيات الاهلية والخدمية. فكل واي قطاع يدر ارباح او يحقق مكاسب سنجد ان المنظومة وزعته حصص واستولت عليه بطرقها اللصوصية وبتغطيات قانونية وتشريعيه…وقد اعادت صياغة الدولة ومؤسساتها ومصالحها على غير ما تعنيه الدولة بالمفهوم الاجتماعي والسياسي والوظيفة فاعادت تصنيعها من اصغر مؤسساتها الى مجلس الوزراء والنواب والرئاسات وجعلت منها ملكا خاصا لزعيم او طائفة الزعيم او للعائلة والحزب وجعلت من الرشوة والاستزلام الطريق الوحيدة الى الوظيفة والموقع فالوزير يرشي ليحتل حقيبة ويخرج منها باكثر من ٣٠٠مليون دولار واخر يجاهر ان حصته الاسبوعية من وزارته الخدمية ٩٠ الف دولار والنائب يشتري منصبه من الزعيم والمدير العام يجبي ملايين الدولارات ووظيفته خدمية وتلميذ الضابط يدفع رشوة ب١٥٠ الف دولار ليقبل وهكذا فعن اية دولة او نظام يمكن الحديث والبحث في لبنان وعن اي تطوير او اصلاح ممكن سوى الاطاحة بالمنظومة وتفكيك مافياتها،  فلا دولة واو نظام انما فقط منظومة مافيوزيه حولت الدولة الى ادوات للنصب والافقار وتملكتها ووزعتها حصص وبهذه تفهم معارك فصائل المنظومة على التعيينات والتوظيف وتعطيل مؤسسات الرقابة والمحاسبة والاكثار من المصالح المستقلة والمجالس، والتمديد للنيابي وللرئيس والفراغات الحكومية والرئاسية والوزارية …
اذن ؛ فلبنان ليس مفلسا ولا مازوما لاسباب موضوعية بل لانه منهوب، والازمات التي تناسلت لا اسباب موضوعية لها بل هي ازمات ازمنت وتعمقت بفعل فواعل لتحقيق مكاسب مالية وسياسية ومزيدا من النفوذ وهيمنه المنظومة.
والحالة هذه بالقدر الذي تؤشر الى احتمالات الفوضى والتوحش بالقدر الذي تنبئنا بامكانية السيطرة والاحتواء واعاد تشغيل وادارة الطاقات والفرص وتاليا النهوض والريادة….
المشكلات والحلول؛
جوهر الازمة يكمن ويتضح وينحصر بالمنظومة ونظامها المحكم،  وتاليا اضعافها وتجريدها من السلطة وتفكيك منظومتها وشبكاتها اللصوصية تبدو عملية سهلة وممكنه وسريعة الانجاز اذا امتلكت الثورة ادواتها واطرها المناسبة فليس للمنظومة من قدرات او وسائط او ظروف واسباب وقوى اسناد ودعم اقليمية ودولية تحميها وتمكنها فزيارات ماكرون والعقوبات وتراجع تمويل السفارات للجمعيات وللناشطين تشير الى ان العالم مل منها ومن فسادها وعرف الاعيبها ومناوراتها ولم يعد مستعدا لاسنادها واصبحت كزائدة دودية ملتهبه تهدد الجسد ومحيطه ..
تفكيك المنظومة بتقليم مخالبها وفرط لوبياتها ومافياتها تبدا من لحظة انتزاع حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية وتفويضها بادارة الازمة لاحتوائها والشروع بالعلاجات وتامين الاستقرار لتوفير شروط وبيئات النهوض وتفعيل القدرات والاستثمار بالفرص….
عينه من الحلول السهلة للمشكلات التي جعلتها المنظومة كارثية ومعقدة؛
١-السيطرة على عجز الموازنه ووقف الاستدانه وهذه من ايسر الخطوات فالمنظومة افلست الدولة وتوقفت عن سداد الديون ودفع الفوائد وبناء عليه يمكن لحكومة الانقاذ الانتقالية تمديد العمل لسنتان بنفس الاجراءات لتتمكن من اعادة ضبط الامور وتوفير امكانية الوفاء بالالتزامات المحقة والمشروعة وهكذا تصبح الورادات وحسن جبايتها واعادة هيكلتها لتحرير الطبقات الفقيرة وصغار العاملين من الاعباء  واعتماد الضريبة التصاعدية حلا مجزيا …
١- حل مزدوج لازمة النفايات وتوليد الكهرباء بانشاء معمل حرق لتوليد الطاقة كما هي الحال في الدول الاوروبية والاسكندنافيه ووادي الراين وهذا ممكن ايضا عبر للامركزية ببناء معامل محليه عبر التمويل الذاتي او الربحي ولدينا عشرات العروض المجدية وفي هذه العملية يتحقق وفر يتراوح بين ٤ الى ٦ مليار دولار سنويا وهو رقم عجز الموازنة الذي تقرر لعلاجه ضريبة الواتس اب وادى الى اشعال ثورة ١٧ تشرين…فكلفة النفايات ٨٠٠ مليون دولار افتعلتها المنظومة لتامين ارباح لزبانيتها يقدر ب٢٠٠ مليون … وكلفة خسائر  تشغيل المعامل الحرارية اكثر من ٢ مليار دولار وكلفة المولدات تفوق ال٢ مليار دولار وهكذا تبدو ازمة الكهرباء والنفايات مفتعله وحلها يحتاج الى قرار لدولة جادة لا تعمل لصالح منظومة المافيا والفساد وبتحريره من مصالحها يتحقق توازن مالي ويتم السيطرة على سعر الدولار بتقليل الواردات الممولة بالدولار…
٣- التعليم والطبابة والتداوي تكلف الاسر اكثر من ٨٠% من دخلها والدخول تراجعت قيمتها لحدود ال٢٠ بالماية فمعالجة هذه القطاعات بحكمه  يوفر على الاسر اكثر من ٧٠% من انفاقها وتاليا تكون الحكومة الانتقالية قد عوضت القيمه الشرائية للاسر والحل السهل والوطني يقوم على تعزيز دور قطاعات الدولة فالكورونا مثلا كشفت القطاع الخاص التعليمي والاستشفائي ومافيا الادوية واكدت الاهمية القصوى للقطاع العام الاستشفائي والتعليمي. فالعلاج يكون بتطوير القطاع العام وبالتعاقد مع القطاع الخاص المازوم والمهدد بالافلاس بالشراكة والتعاون  المصلحي بمعنى ان تستاجر الدولة الابنيه والمعدات باسعار منطقية وتديرها بدل ان تقفل ويخسر اصحابها كل شيء، وفي مسالة تامين الدواء يكفي قرار واحد بكسر الاحتكار والاجازة للمؤسسات الضامنه ولوزارة الصحة بالاستيراد الحر وبتامين بدائل من الدول رخيصة المنشا للسيطرة على الازمة بسهولة وبكلفة هي اقل من ١٠%مما يتكلفه لبنان على قطاع الدواء والاستشفاء …
٣-المرفا المطار والنقل واستعادة دور لبنان كحلقة وصل لتفعيل الجغرافيا والجيوبولوتيك…
انفجار المرفأ وقع كارثيا والتحقيقات لن تصل الى نتيجة مع المنظومة ومخاطر تدمير المرفأ لها انعكاسات خطيرة على مستقبل لبنان ودوره ومكانته في المتغيرات الجيوبوليتيكية في الاقليم والعالم ويمكن بيسر وسهولة امكانية استعادة موقع مرموق للمرافئ اللبنانية واكثر اهميه مما تحقق للبنان بنتيجة قيام الكيان الصهيوني. وبرغم عودة التطبيع وتنشيط التبادلات بين دول الخليج واسرائيل الذي يهدد ما تبقى من دور ومكانة لبنان الا ان تبدلا جوهريا جرى في موازين القوى العالمية تنحاز فيه التطورات والظروف لصالح اوراسيا ومن يركب قطارها هو الكاسب.
فاعادة انهاض المرفا وتشغيل المرافئ اللبنانية والمطار وصياغة مكانه ودور في تخديم اوراسيا والانخراط باستراتيجية الحزام والطريق يعيد انتاج دور رائد للبنان في بيئته ويطلق حراكا اقتصاديا ناشطا وبنسب نمو عالية مع هيكلة النقل والطرقات وانجاز الانفاق وخطوط القطارات والتليفريك والقطار المعلق… وحل ازمة النقل الداخلية وعجقات السير و كلها تحديات ومهام سهلة الانجاز مع تقدم العلوم الهندسية وتجارب الدول والشعوب المتقدمة فكل ما نحتاجه هو تحرير القطاعات من سيطرة المافيا ومصالحها واعتماد العلم والتجارب العالمية والتعامل مع الشركات والدول ذات القدرة والخبرة بدافع تحقيق المصلحة الوطنية والاجتماعية العليا لا تامين المافيا والمنظومة وتقيد كل شيء بمصالحها وارتباطاتها…. فتشغيل المرفا والمطار ومرافئ طرابلس وصيدا وصور  امور ومهام لا تستغرق وقتا وليست معجزة ولا هي مستحيلة التحقيق وكذا اطلاق النقل البحري وانشاء بنى تحتية لتسهيل النقل الداخلي ومع الشرق والغرب والعالم واعتماد الخيارات والعلاقات التي تحقق المصلحة الوطنية العليا دون انحياز او تفضيل لاسباب سياسية او عقيدية… فلبنان كموقع وكقدرات بشرية كأنه خلق لهذه المهمة ذات الجدوى العظيمه والان في ظل متغيرات القوة والتوازنات وصعود اوراسيا كقطب اقتصادي عملاق  باشد الحاجة للبنان ومرافئه وثروته البشرية .
٤-التوفير في فاتورة الفيول والمشتقات النفطية وهذه يمكن تحقيقها بسلسلة قرارات لتحريرها من سيطرة المافيا واللوبيات ما يحقق انخفاض درماتيكية بكلفتها  فتتحول من نزف المدخرات والاحتياطي الى ترميمه والطريق اليها بسيطة تكمن بتعزيز الاتجاه للتعاقدات بين لبنان والدول كما مع العراق والتوجه الى اسواق رخيصة وعقود تبادلية بضاعية وقبول الهبات الايرانية والفنزويليه والجزائرية والكويتيه والعروض الروسيه  والعمل السريع لاعادة تفعيل المصافي وتطويرها وكذلك تشغيل انابيب النفط والغاز من العراق والخليج وايران الى المصبات اللبنانية و للبنان فيها ميزات نوعية كانت ويمكن استعادتها، وبعودة الدولة الى دور التاجر المنافس  ومنع الاحتكار والامتيازات واطلاق التنافسية يمكن تخفيض اسعار المشتقات للثلث على الاقل وتحرير الموازنة من الخسائر بنتيجة احتكار ونهب المافيا لسوق النفط والفيول والمشتقات….
٥-اجمع الخبراء والدراسات الاقتصادية انه بمجرد اطلاق المنافسة ومنع الاحتكار والوكالات الحصرية سيتأمن خفظ للاسعار بنسبة تفوق ال٤٠% وهذا يسلتزم قرارات وتشريعات لا اكثر وبلا اية اكلاف او جهود…
٦-في السوق المالية والنقدية اطلاق التدقيق الجنائي بلا عقبات او تاخير ورفع السرية المصرفية عن الموظفين والمتعاملين مع الدولة واعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديث قانون النقد والتسليف وحاكمية جديدة للمصرف من شانها وعلى الفور ترميم الثقة الشعبية وثقة المغتربين  ما يؤمن مليارات الدولارات المخزنة في المنازل او التي يحجبها المغتربين بسبب فقدان الثقة. فلدينا الاف الدراسات المهنية والعلمية والاقتراحات لاعادة انهاض القطاع المصرفي بمجرد تحريره من سيطرة المنظومة ومافياتها ويمكن السيطرة على ازمة النقد والعودة الى الاجراءات والعلاقات التقليدية القانونية والنظاميه بين المودعين والمصارف وبين السوق والقطاع المصرفي…
٧-تحرير الوظيفه العامة والقطاع العام واجهزة الدولة من الحشو والاستزلام والبطالة المقنعة، وانهاء سيطرة المنظومة على المؤسسات واجهزة الدولة وتفعيل الرقابة والمحاسبة وقانون الاثراء غير المشروع واعادة هيكلة مجالس النهب والنصب وتبديد الاموال وانشاء وزارة التصميم واعتماد التقانة والتكنولوجيا وبرامجها فالخبرات والتجارب وافرة من شانها تخفيض الاكلاف بمعدلات كبيرة وتامين الخدمات بسهولة ويسر وبلا رشاوي…. وترشيق القطاع العام الوظيفي …وهذه ايضا لاتحتاج الى اموال وموازنات ولا الى احتياطيات من العملات الصعبة.
٨-اسناد وتعزيز القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية  وتوفير شروط وفرص انهاضها  بدورها تبدو عملية سهلة بمجرد تحريرها من اللوبيات والمافيوية والاحتكارية ووجود دولة ومؤسسات وطنية ناشطة وفاعلة تعمل للمصلحة الوطنية والاجتماعية. فالقطاع السياحي سهل انهاضه وكذلك الصناعي والزراعي واسواقه وافرة ومطلوبة نتاجاته  والقوة البشرية اللبنانية متطورة وقادرة ومبدعة وكل ما تحتاجه توفير الشروط القانونية والتمويلة ودور للدولة ومؤسساتها بعيدا عن مصالح المنظومة ومافياتها.
٩-اقتصاد المعرفة وتخليق بيئاته مع توفر الكادر والثروة البشرية ايضا امر يسير في لبنان وله فرص ذهبية
١٠ -الدور المحوري في اعادة اعمار سورية والعراق واليمن وليبا تمثل فرص هائلة الاهمية للبنان واللبنانين والشركات المتخصصه وللمهنين والمتعلمين، وهذه لاتحتاج الا الى سلسلة قرارات ومراسيم تحرر لبنان من هيمنة قوى الاوربه والتغريب والامركة والتحاصص بالاستقواء بالخارج على جري العادة ….
كيفما نظرنا الى الامور والتحديات والمشكلات واي كانت طبيعتها وواقعها نصل الى نتيجة واحدة تفيد ان سر الازمة وعنفها وحالة الافلاس وهيمنة شبح خطر الانهيار كلها من افتعال ونتيجة لهيمنة المنظومة ومافياتها ومصالحها التي تحكمت ودابت على النهب والتفريط والتازيم لتامين سلطتها وفي نظام المحاصة والحماية الطائفية والمذهبية.
البدء في الاحتواء والشروع بالحلول تمهيدا للنهوض تبدا بخطوة الحكومة الانتقالية بصلاحيات تشريعية….
غدا الخطوات الواجبه ثوريا لفرض الحل السهل والممتنع..
9/1/2021

….يتبع

شاهد أيضاً

إن تحمل … أو تتركه يلهث

عضواتحادالكتاب اللبنانيين د. عصام العيتاوي لعلَّ الاتفاق الخارجي والداخلي يلتقيان على هذا المعنى مع المقاومة …