أنتفاضة البطريرك للتحرير (سقوط للأقنعة ومدخل للتحريض)

بقلم الكاتب نضال عيسى

في كل عظة أحد نتوقع من غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي موقفا” سياسيا” يكون له ارتدادات كبيرة على الساحة اللبنانية 

ولكن ان تكون عظة الأحد لتحرير مدارس من النازحين فهنا يتوقف الكلام فهذا موقف لا يليق برجل دين

موقف كان يجب أن يكون بمستوى ما تؤمن به الكنيسة من تعاليم السيد المسيح الذي قتل على يد عدو نحن نقاتله اليوم وهو يقوم بأبشع المجازر بحق الأطفال والنساء من فلسطين إلى لبنان وسورية، وهل تعلم يا غبطة البطريرك أن هذه الدول هي أرض السيد المسيح الذي كان ينادي بالمحبة وعلى هذا الأساس نحن نؤمن بأن الكنيسة (تجمع ولا تفرق) 

التناقض الكبير في كلمتك قبل أن نتحدث عن (التحرير) طبعا” التحرير الذي تراه انتَ أحتلال؟ استوقفني تناقضك وعلى مَن يساعدك في كتابة خطاباتك السياسية أن يكون أكثر حنكة فكيف تطالب بتحرير وفي سياق الكلمة  نفسها تطالب بالعيش المشترك

وكأنك بذلك أيضا” لم تتعلم من السيد المسيح سوى إذا ضربك على خدك الأيمن فدر له الأيسر ما يعني تطرد اخوتك في الوطن وتشردهم مرة ثانية ومن ثم تقول( لهم تعالوا الي يا حاملي الأثقال وانا أريحكم)

يا غبطة البطريرك انا من مدرسة عقائدية تحترم المقامات الروحية والدينية ولذلك نطالب بفصل الدين عن السياسة حتى لا نضطر للرد على مقامكم فنحن نرى برجال الدين قيمة كبيرة ولكن مَن يضع نفسه بغير مكانتها فهنا الرد واجب

يا غبطة البطريرك، لقد طالبت بتحرير المدارس الخاصة والرسمية من الأحتلال، فكيف رأيت جنابك بأن ذلك هو احتلال ويجب تحريره من لبنانيين هجروا قسرا” من قراهم نتيجة تدميرها من عدو الله والانسانية وقاتل سيدك وسيدنا وسيد البشرية عيسى بن مريم

يا غبطة البطريرك، مَن يقيم بهذه المدارس كان نتيجة التهجير وقد اتخذت الدولة قرار أستقبالهم تحت مسمى مراكز ايواء هذا إذا كنت أيضا” تعترف بقرارات الدولة 

يا غبطة البطريرك، مَن تطالب بتحرير المدارس منهم هم أبناء العزة والكرامة والشهامة

إنهم أبناء جبل عامل وحرمون وجبل الشيخ من الناقورة إلى حاصبيا 

هم أبناء مدينة التاريخ والأصالة والمجد بعلبك الشمس

هم أبناء ضاحية التضحية 

هم ابناء مدينة النبطية الأبية. 

أبناء هؤلاء الشرفاء هم الذين حاربوا داعش في معلولا وحافظوا على الكنائس والأديرة وعاملوا الراهبات كأخوة لهم ودفعوا دمائهم لأجل الحفاظ على حياتهم 

يا غبطة البطريرك، مَن تريد تحرير المدارس منهم هم أبناء سماحة السيد موسى الصدر الذي جلس في الكنيسة حتى لا تقصف

يا غبطة البطريرك، مَن تطالب بتحرير المدارس منهم هم أبناء الأرض والعرض والشرف واصحاب املاك ولكن الحرب هي التي اجبرتهم التوجه لهذه الأماكن

كم كنا نتمى أن نسمعك وأنتَ تقف على مذبحك تطالب بتحرير الأقصى وكنيسة المهد وارض فلسطين وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا 

كم كنا نتمنى أن نراك تقف في سورية العروبة وتقيم قداس شكر وتدعوا لمحاربة داعش التي حاولت تدنيس الكنائس. 

يا غبطة البطريرك، في كلامك الكثير من التحريض والأكثر من الحقد والأقل قليل من المنطق والعقل 

فكيف تطالب بتحرير المدارس منهم وأنتَ بنفس الوقت تطالب بالعيش المشترك؟ 

عن أي عيش مشترك تتحدث وانتَ تطالب عشرات الآلاف  الخروج من المدارس بهذا الوقت ونحن دخلنا فصل الشتاء

في كلامك يا غبطة البطريرك تحريض على النازحين في وقت ليس لمصلحة أحد الدخول به وانتَ الأخبر بهذا الأمر وماذا يريد فريقك السياسي من ذلك 

يا غبطة البطريرك بدل ان تكون راعي سلام ومحبة 

أصبحت رجل فتنة وهذا الامر لا يليق بمَن يتحمل مسؤولية رأس الكنيسة وتعاليم سيد الإنسانية ومحب البشرية 

إلا إذا اردت التخلي عن رداء  المحبة وارتداء الحقد والكراهية 

نضال عيسى

شاهد أيضاً

علاقة حزب الكتائب بإس-را-ئيل

  هذا المقال كتبته في أول تشرين الثاني ٢٠٢٥ وأخاطب في قسم منه سامي الجميل …