كوفيّة يتيمة تخرق صمت نجوم «الجونة»: عذراً نادية لطفي… فلسطين لم تعد قضية مصريّة!

نظّمت النجمة الراحلة نادية لطفي رحلة إليها إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية خلال حصار بيروت عام 1982

جريء… صارخ… صادم… مفعم بالألوان والحياة. على هذا الوقع في وصف أزياء نجوم وفنانين مصريين وعرب، انتهت فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي» لعام 2024، بعدما أثارت ردود فعل غاضبة على منصّات التواصل الاجتماعي حتى وصفه بعض الناشطين بـ «المنفصل عن الواقع».
المهرجان لم يحمل جديداً إلا «دقيقة صمت» كانت الطارئ الوحيد على برنامجه على إثر وفاة النجمين مصطفى فهمي وحسن يوسف، فيما لم يسجل أي بيان أو موقف أو نداء ضد العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ولبنان، واقتصر الأمر على «كوفية فلسطينية» ارتدتها فنانة أو حقيبة على شكل «مثلث أحمر» حملتها أخرى خلال إحدى فعاليات المهرجان، وبعض الدموع مع تمنيات بالسلام للبنان عند السؤال، كتفاصيل كان ممكناً أن تُشكّل حركةً مهمةً في مهرجان أوروبي، لكن ليس في مهرجان يقام في بلد عربي تقع فلسطين على حدوده الشرقية!
مشهدٌ ثقافي ينسجم مع الموقف الرسمي المصري منذ بداية الحرب، الذي تجلّى بشكل واضح في إغلاق معبر رفح الواقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة وترك السيطرة عليه لقوات الاحتلال الإسرائيلي. كما يتوافق مع السياسة العامة التي أرستها دول الخليج بضرورة الالتزام بالفصل بين الفن والسياسة. وقد تجلّى هذا الموقف في تدوينة نشرها رئيس هيئة الترفيه في السعودية تركي آل الشيخ مع بداية الحرب في العام الماضي، تعليقاً على اعتذار الفنان المصري محمد سلام عن عدم المشاركة في «موسم الرياض» الماضي تضامناً مع ضحايا الإبادة في غزة. وجاء فيها: «لن نسمح للمزايدين باستخدام اسم المملكة كشمّاعة، وعندما حاربت بلدي سبع سنوات، لم يتوقف فيها شيء ودم السعودي أغلى لديّ من أي شيء» في إشارة إلى حرب المملكة على اليمن.

إنجي أبو السعود في المهرجان

الفصل بين الفن والسياسة الذي طالب به آل الشيخ، لم يكن سارياً على الأنشطة الفنية والإنتاجات الدرامية السّورية، التي عانت أكثر من مرة من انسحاب التمويل الخليجي بناء على موقف سياسي من دمشق. كما قوطعت مسلسلات سورية كانت تملأ قوائم التشغيل للفضائيات العربية منذ تسعينيات القرن الماضي، فتعرضت الدراما السورية لمقاطعة عربية متكررة لمنتجاتها بدأت للمرة الأولى عام 2005 باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، واستمرت مع حرب تموز 2006 ومع اندلاع الحرب ضد الفصائل المتشددة عام 2011، حتى إنّه تم استبدال الأعمال السورية بنماذج المسلسلات التركية المدبلجة الأقل كلفة، ثم بالأعمال المعربة والمشتركة التي عرفت باسم الـــ «بان آراب». العقاب الثقافي بالمقاطعة الذي تمارسه دول الخليج بقيادة السعودية مع الأوساط الفنية العربية التي تعارض سياستها، أسفر عن مغادرة عدد من نجوم الصناعة والممثلين والمنتجين والمخرجين إلى وجهات جديدة تضمن لهم الاستمرار في عملهم بين مصر ودبي وأخيراً الرياض، التي قدمت تسهيلات وعروضاً وعقوداً كبيرة للمشاهير، بما يبرّر «دوامة الصمت» والإنكار التي غرق فيها النجوم العرب خوفاً من خسارة مصادر دخلهم المرتبطة بشركات إنتاج وعلاقات ومنافذ عرض وتسويق خليجية، حتى صار طبيعياً أن تشهد في الأخبار استهداف مدينة تاريخية كبعلبك في لبنان، ثم يظهر لك إعلان لمهرجان عربي فني يشارك فيه فنانون لبنانيون وعرب يحتفي بفستان أو بتنظيم عالي المستوى. وفي هذا السياق، يمكن فهم وصف الفنانة يسرا الحرب بـ «أحداث لا يمكن توقعها ولا يحلها تأجيل أو إلغاء مهرجان» أو أن تقرأ جملة رمادية تطلب «السلام والحب لبيروت أو غزة» من دون أي إدانة لإسرائيل. ومع بعض الخروقات من هنا وهناك في تسجيل موقف ما، تبقى الأوساط الثقافية في انتظار صوت طليعي يكسر جدار الصوت والحصار كما فعلت النجمة الراحلة نادية لطفي التي لم تكتفِ بإصدار بيان يندد بالاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 بل ذهبت إلى تنظيم رحلة إليها مع عدد من رفاقها للوقوف إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية خلال حصار المدينة، وقد عبّرت عنه لاحقاً في مذكراتها الشخصية بالقول «فلسطين قضية مصرية في المقام الأول وأمن مصر منذ أيام الدولة الفرعونية يبدأ من فلسطين، فهي خط الدفاع الأول».

شاهد أيضاً

علاقة حزب الكتائب بإس-را-ئيل

  هذا المقال كتبته في أول تشرين الثاني ٢٠٢٥ وأخاطب في قسم منه سامي الجميل …