مبدأ توازن الرعب في العلاقات الدولية، كما يقره القرآن الكريم

اسماعيل محمد يحي المعبري 

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم؛{ وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ¤ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ¤ فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ¤ وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَلَا عُدۡوَ ٰ⁠نَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ¤ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَـٰتُ قِصَاصࣱۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱعۡتَدُوا۟ عَلَیۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ } صدق الله العلي العظيم♡

تعمدت اختيار هذه الآيات البينات لأهمية التذكيربها، والدعوة للعمل على أعمالها؛

 ونحن نعيش معمعة معارك وجودية وعمليات تطهير عرقي تستهدف وجودنا واجتثاثنا من أراضينا، واقتلاع قيمنا النبيلة، واخلاقنا ومثلنا المستوحاة من كتاب الله وهدي نبيه الكريم؛

وانا استحضر صور ومشاهد لوزير دفاع الكيان الصهيونى ( جالنت)، وهو يوجه جنوده أمام كاميرات الإعلام،  بقوله: ” ينبغي أن تأذوهم في اسرهم”…!!!

في الوقت الذي يتحاشى فيه رجال المقاومة استهداف المدنيين والأعيان المدنية الصهيونية، تشبثا بالقيم الإنسانية النبيلة العالية، والتزاما بقواعد الإشتباك التي نصت عليها اتفاقيات جنيف الأربع وملحقيها الإضافيين؛

أيضا من خلال متابعتي للزيارات المكوكية لمبعوثي الولايات المتحدة إلى المنطقة، والنرجسية والخيلاء وحالات الرضاء،  التي يظهرانها عند كل زيارة للمنطقة، اثناء التقاطهما للصور المتلفزة عند مقابلاتهما لرئيس حكمومة الكيان  ” نتنياهو”…!!!

للمعلوم أن كلا المبعوثين الإمريكيين صهيونيين، وأن أحدهما” عاموس هوكشتين”، من مواليد مدينة(يافا) الفلسطينية المحتلة المسماه            ” تل أبيب”؛ 

ودرس فيها منذ إلإيتدائية حتى أنهى دراسته الجامعية، وخدم في الجيش الصهيوني، ولايزال ضمن قوام قوات الإحتياط…!!!

وهو الآن يعمل في الخارجية الإمريكية، ويستخدم كقفازة ناعمة لتحقيق الغايات الصهيونية في المنطقة…!!!

وقد ساعد تموضعه في الخارجية الإمريكية على لعب أدوار خطيرة ضارة بمقتضيات الأمن القومي العربي، وبدول المنطقة؛

حيث لعب أدوار هامة في عقد سلسلة من المفاوضات لتصدير الغاز من إقليم كردستان،  توجت بانتزاع نسبة منه لصالح الكيان الصهيوني…!!!

ثم قدمته الولايات المتحدة الإمريكية كوسيط لترسيم الحدود البحرية اللبنانية – الفلسطينية المغتصبة، ولحل النزاع الناجم عن أحقية استغلال حقول الغاز المكتشفة…!!!

هذه المهمة اتاحت له التواصل مع خبراء لبنانيين وأجانب يعملون في المجالات المتصلة بالمسوحات الجيولوجية؛

والإطلاع عن كثب مع فريقه من المعنيين المساعدين له على الخرائط الجيولوجية المتصلة بقضايا التنقيب، والمشفوعة بالأحداثيات المرتبطة بانظمة الجي بي إس، التي تساعد على تحديد الأهداف، وكذا نوعية الطبقات الجيولوجية…!!!

هذه المعلومات الأساسية ساعدت المؤسسة العسكرية الصهيونية من الإقتراب كثيرا ليس فقط من تحديد الأهداف الهامة ذات الطابع الاستراتيجي لحزب الله؛

  بل ومن فهم التركيبة الجيولوجية اللازمة لتحديد نوعية الأسلحة التي يمكن إستخدامها بكفأة عالية للوصول إلى القيادات الرفيعة للحزب…!!!

وعلى نحو هام الشهيد القائد حسن نصر الله، الذي أرق الكيان الصهيونى، واصبح أحد أبرز مهددات الأمن القومي للكيان الصهيوني…!!!

إن التزام الجهاديين بالمثل النبيلة في قواعد الإشتياك، أضر كثيرا بمسار العمليات الجهادية وبنتائجها، وشجع العدو على التمادى في إسرافه في القتل؛

 حيث يكثر الضحايا من الأطفال الخدج، والنساء الحوامل، والأطفال، والمسنين الآمنين، والعزل من السلاح، كما فتح شهية القتل والتدمير لدى قادة الكيان…!!!

الأمر الذي ينبغي معه التفكير في تغيير قواعد الإشتباك؛

والعمل  بمقتضى النصوص القرآنية الآمرة،  بضرورة إعمال مبدأ المماثلة، وتطبيق آيات القصاص الواردة في النصوص القرآنية؛

إن إعمال هذه المبادئ الأساسية والتعامل مع وقائعها وواقعها ستجبر العدو على الرضوخ إما لمقتضيات متطلبات السلام العادل، أو الكف عن تعمد قتل الأبرياء من المدنيين، ولجم آلته التدميرية الممنهجة؛

إن القارئ المتأمل الحصيف لهذه الآيات، سيهتدي إلى نتيجة مفادها أنها تحمل توجيهات ودلالات ذات مضامين واضحة، وأوامر قاطعة؛

 لا ينبغي تجاهلها، أو القفز عليها، كما أنه سينكشفأنها تعد تأصيلا أصيلا في نظريات العلاقات الدولية، وأنها تعد الأساس لكل المواثيق والأعراف والقوانين الوضعية؛

  وتاطيراً عمليا لمبدأ الردع المتبادل، الذي يجعل جميع الدول تنحوا  بإتجاه تحقيقه للوصول إلى توازن الرعب، المنتج للسلام…!!!

ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

اسماعيل محمد يحي المعبري 

صنعآء 

٣٠ ربيع ثاني ١٤٤٦

٢  نوفمبر ٢٠٢٤م

شاهد أيضاً

علاقة حزب الكتائب بإس-را-ئيل

  هذا المقال كتبته في أول تشرين الثاني ٢٠٢٥ وأخاطب في قسم منه سامي الجميل …