من القلب:

 

✍️ علي رفعت مهدي

أيُّـهـا الأحبّة
قبلَ هذهِ الحرب الضروسِ ومطحنةِ القتل والإبادة علينا كنّا في بيوتنا وأحيائنا وضياعنا ومدننا ومن خلال طبيعتنا وفطرتنا البشرية [ نتناقر ] ونتخاصم ونتجادل ونتقاتل ونتنابـذ ونتعادى على كلِّ حطام الدّنيا وأحيانا كثيرة على أتفه الأسباب والأمور …
كنا [ نتعايط ونتصايح ونتصارخ ] مع أولادنا فلذَاتِ اكبادِنا لكثرة صخبِـهم وفوضاهم وضجيجهم وطلباتِـهم ….
واليوم :
العائـِلة الواحدة ، البيت الواحد ، أفراد الأسرة الواحدة مشتتون موزّعون في شتّى الأمكنة كي لا تطالهم مأساة الإجهاز عليهم في وقتٍ واحدٍ _ لا سَـمَحَ الله _ ندعو الله أن يُثبِّتَ أقدامَ مقاومينا …نبكي ؛ نعيشُ القلقَ نتشاكى الهمّ نسترجعُ بعض الذكريات نحاول تهدِئة أطفالِـنا وأولادِنـا ؛ نحاول طمأنتهم وطمأنينة أنفسِنا ؛ نلاعبـهم ؛ نسعى لتخفيف التوتر والضغط النفسي عنهم ؛ إضحاكهم ؛ غرس البسمات على شفاههم؛ تعزيز الثقة بأنفسِهم ؛تحفيزهم ؛ تشجيعهم … وأمّا الحقيقة فهي أننا نفعل كل ذلك لأجلِ أنفسِنا جميعًا …
أيها الأحبة :
إذا كتبَ الله لنا البقاء والعودة إلى بيوتنا _ التي أخرِجنا عنوةً منها _ إلى أهلنا وأقاربنا وأصحابنا وناسنا واترابنا وأماكننا ومراتع أحلامنا ودورِنا وملاعبنا فلتكن هذه اللحظات التي نخاف فيها ونخشى على كلِّ مـَنْ ذكرت من الحناين والغوالي عِبرةً لنا تقينا شرَّ حملِ ذرّةِ حقدٍ على أحد ؛ ذرّةِ خصومةٍ أو تخاصُمٍ أو عداءٍ أو استعداء ” لأحد في البيت والحي والشارع والبلدة والضيعة والمنطقة والمدينة والوطن بأسره …
” فلم يعد في العمرِ اكثر ممّـا مضى ” …

وهل نعي ونفهم وندرك بعد حربِ الوجود علينا حربِ الإستئصال ؛ بعد كل الأحبة والرموز والشهداء والقادة والعظماء والصالحين الذين افتقدناهم أنه لا شيء ” محرز ” من حطام الدنيا ولا شيء يستحق البقاء سوى اللمسة الحانية والقلب النابض والدعاء الصادق والعطف الخالص والشعور الإنساني من أمٍّ أو أبٍ أو أخٍ أو نسيبٍ أو جار أو قريبٍ أو اختٍ أو اعمامٍ وأخوالٍ وخالاتٍ ورفاقٍ وأصدقاء وزميلاتٍ وزملاءٍ
لا شيء …
لا شيء يستحق في هذه الحياة وما تبقّى لنا فيها من عمر …
ولنكن صادقين ومخلصين لِــمبادِئنا وقيمِنا وأخلاقِنا فــ :
إنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ
فإنْ هم ذهبَتْ أخلاقُهُم ذهبُوا

حافظوا على ” الغمرة ” و” العبطة” و” العطف” و” الحنان” ” والحنيّة” والكلمة الطيبة الحانية فقد أدركنا في لحظةٍ ما أنَّـها لا تُعوّض
وتَزوّدوا مِمّا دعاكم الله للتزوّد منه فإنّ خيرَ الزّاد التقوى …
وليبقَ كلُّ حديثٍ من القلب للقلب …
وثـِقُـوا :
حتَّى وأنتم في ظِـلال حَربِ الوجُودِ والإلـغَـاءِ والإجتِثَاثِ والإبَـادة :
أنّكم في عينِ الله هو حسبُنا … نِعْمَ المولى ونِعمَ النّصيرُ ؛ ونِعْمَ النّاصِر للمؤمنين المُرابطين المُقَاوِمين …

✍️ علي رفعت مهدي
الجمعة ١ ربيع الثّاني ١٤٤٦ هــ/ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٤م.

شاهد أيضاً

المفاوضات بين إيران وأمريكا وبين الحكومة اللبنانية و إسر.ائيل؟

✅كَتَبَ القيادي الأستاذ علي عكُّوش: بسم الله الرحمن الرحيم أهلنا الكرام الصابرين السلام عليكم ورحمة …