كتبت : نضال شهاب
ينطوي عام ويطل أخر نتناقل فيما بيننا عبارات التهنئة والتبريك فنقول لمن نحب كل عام وأنتم بخير أو أعاد الله عليكم العيد بالخير واليمن والبركات…
نسأل وبحسرة أين أصبحت البركات ولما الخيرات قد شحت وأين نحن من اليمن اليوم ؟
الله كريم غني حميد يعطي ولا يسأل ويرسل الخيرات من كل حدب وصوب وبركاته متصلة لا لبس فيها، ويقال ان النعمة اذا حفظناها حفظتنا واذا اسرفنا بتبذيرها حجبها الباري عنا ونحن بمعظمنا وللأسف لا نحفظها كما يجب، نخاوي الشياطين بإسرافها،نريد ان نعيش بأضعاف ما ننتج، بتنا اتكاليين ، نريد ان نعيش كأبناء الدول الغنية أو أفضل ونحن نحمل شهادات فقر الحال، لم تعد القناعة كنزاً يغنينا ، بالغنا بالتمثّل بالأخرين وبتنا نرتدي لباس الأمراء وبيوتنا خاوية من الزاد.
كلامي هذا موجهاً لمن أرادوا أن يأكلوا مما لا يزرعوا ويلبسوا مما لا ينسجوا ويستقلوا طائراتهم الخاصة ليشحذوا المساعدات من هنا وهناك،اعتادوا التسكع والسؤال، ينتظرون من يقدم لهم السمكة ولا يعرفون أن تأمين السنارة خطوة في رحلة الألف ميل.
عامٌ افل بما فيه من ماّسٍ وويلات وإرهاصات ووباء وغلاء ودمار …
وصوتٌ حزين أنهكه النحيب على حبيب قضى ضحية جهل او تقصير او إستهتار…
عام افلٌ قد لا يكون الاّتي بعده أفضل ولكن لربما نستطيع أن نجعل منه الأفضل، ولكن كيف؟
بالتكاتف سيكون الأفضل، بالمحبة، بالوحدة، بالتفاني، بالإخلاص، بالولاء للوطن، لانفسنا التي اشتقنا لها، بحبة القمح التي نغرسها بأرضنا الخصبة بدلاً من السؤال والإستعطاء، بإستخراج ذهبنا الأسود المدفون في جوف اليم قبل ان يصبح في خبر كان، فالعدو المتربص يحصل عليه شيئاً فشيأً ونحن على الشاطئ نتناحر حصة من أكبر هذا أم هذا أم ذاك.
رب ضارةٍ نافعة، فغلاء سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية التي وعدونا أنها بخير وهي تنزف وتلفظ نفسها الأخير ممكن أن تكون محفّزاً لتعزيز الصناعة المحلية التي باتت أقل كلفة من الإستيراد، فإلى الزراعة در الى استصلاح الأراضي الى الصناعة وتعزيز الثروة الحيوانية در،الى خلع ثوب الكسل والتلكؤ والإتكاليه والهجرة…
الى الحياة والعمل والأمل در. من تساوى يوماه فهو مغبون، فكيف بنا ونحن نتمنى أن يعود بنا الزمن الى سبعينيات القرن المنصرم حيث كانت الحياة أفضل مما نحن عليه اليوم بمراتٍ ومرات، فغير مرة سألنا اين القطار وأين الكهرباء التي لم يكن تيارها ينقطع ولو لدقائق، أين الحضارة والتطور والبنى التحتية التي شهدها لبنان في أوج عزه، نعم نتمنى العودة الى الوراء الى وطن كان مقصداً لمعظم الدول المجاورة وغير المجاورة للحصول على الخدمات المتطورة والتكنولوجيا التي سبقنا غيرنا بها بأشواط .
اليوم ننادي ونحن على قيد الحياة بأعلى الأصوات الى الحياة در،الى الجهاد الى خير العمل،وحيّ على الكفاح حيّ على شبابٍ يسابق طلوع الشمس ليكد ويعطي، حي على الحياة فنحن على قيدها واليها سنعود، سنقاوم بأعيننا المخرز، سننتصر على الوباء بالوقاية وأخذ الحيطة والحذر والتدابير الوقائية الصحيحة، سنحدق في عين الشمس ونشمّر عن سواعدنا ونغرس أرضنا بأيدينا املاً وحياة وغداُ أفضل …
فنحن الأدمغة ونحن الطاقات ونحن من سنصنع الفرص ونعيد إلى حياتنا الحياة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
