
🖋️ رضوان حسين وعيل
العدو الصهيوني بنى عقيدته الأمنية كلها على فكرة “الخطوط”. خط أزرق، خط أحمر، خط أصفر. خطوط وهمية على الخرائط يريد أن يقنع نفسه والعالم أنه يسيطر عليها سيطرة مطلقة بالرادارات والجدران والقبة الحديدية.
“الخط الأصفر” هو التسمية التي أطلقها على المنطقة الحدودية الجنوبية، من الناقورة حتى مشارف صور. بالنسبة له، هذه منطقة عازلة، محصنة، ممنوع الاقتراب منها. لكن هذه المعادلة كلها سقطت عندما دخلت الدرون المفخخة إلى الميدان.
كيف وصلت الدرون إلى ما بعد الخط الأصفر؟
1. نهاية عصر التفوق التكنولوجي المطلق
العدو أنفق مليارات على منظومات كشف ورصد واعتراض. كلها مصممة لمواجهة صواريخ كبيرة أو طائرات حربية. الدرون المفخخة صغيرة، بطيئة نسبيًا، تطير على ارتفاع منخفض جدًا وتستخدم تضاريس الأرض للاختباء. هي ببساطة لا تُرى بسهولة. عندما تفشل التكنولوجيا، يعود العدو للحل البدائي: تعيين جندي ينظر للسماء بعينيه. وهذا بحد ذاته إعلان هزيمة تقنية.
2. كسر هيبة الجغرافيا
الخط الأصفر كان يعني للعدو أن هناك “جبهة” وهناك “عمق آمن”. الدرون ألغت هذه الفكرة تمامًا. لم يعد هناك عمق. الثكنات العسكرية، مراكز القيادة والسيطرة، تجمعات الجنود، كلها صارت تحت التهديد المباشر. عندما تصل المسيّرة إلى موقع يفترض أنه محمي، فالرسالة تكون واضحة: الجغرافيا التي اعتمدتم عليها لحمايتكم لم تعد موجودة.
3. معادلة الاستنزاف المعكوس
تكلفة الدرون المفخخة زهيدة مقارنة بصاروخ “تامير” الذي تطلقه القبة الحديدية. كل عملية اعتراض ناجحة هي خسارة اقتصادية للعدو. وكل عملية فشل هي خسارة عسكرية ومعنوية. العدو صار أمام معادلة مستحيلة: إذا اعترض يستنزف، وإذا لم يعترض يُضرب. مخازن أوروبا وأمريكا التي كانت تملأ له المستودعات لم تعد قادرة على مجاراة هذا الاستنزاف اليومي.
4. الحرب النفسية
أخطر ما فعلته الدرون المفخخة أنها زرعت الشك الدائم. الجندي في موقعه، المستوطن في بيته، الضابط في غرفة عملياته، كلهم صاروا يعيشون تحت إحساس أن السماء لم تعد لهم. هذا الاستنزاف النفسي أخطر من التدمير المادي، لأنه يضرب أساس فكرة “الأمن” التي قام عليها المشروع الصهيوني كله.
النتيجة
الخط الأصفر كان مجرد وهم رسمه العدو على الورق ليقنع نفسه بالسيطرة. الدرون المفخخة حوّلت هذا الخط إلى ذكرى. اليوم، المعادلة واضحة: لا سيطرة مطلقة، ولا عمق آمن، ولا تفوق تكنولوجي يحسم المعركة. الزمن تغيّر، والسلاح الذي كان يُنظر إليه كـ”لعبة” صار هو من يرسم خطوط المواجهة الجديدة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net