رئيس تيار الفكر الشعبي
الدكتور فواز فرحات
في هذه الجغرافيا التي اصيبت بتضخم لفظي خبيث لم تعد الاسماء تشير الى الاشياء بل تخفيها الاسم هنا ليس تعريفا بل ستار دخان لغوي يستعمل لتهريب الفراغ عبر الحدود البلاغية تدخل دار الحكمة الحديثة فتخرج بحكمة واحدة ان اللوحة اكبر من الجدار وان الاسم يلتهم المسمى كما يلتهم البحر قطرة تاهت في وهم الاتساع وترى مركز التميز الريادي فاذا هو معمل لاعادة تدوير الفشل تحت اسماء معقمة كان العجز اذا تعمد فصيحا صار انجازا انها حضارة النفخ ينفخ الاسم حتى ينتفخ كقربة مثقوبة ثم يطلب من المعنى ان يسكن فيه فيموت اختناقا او يفر تاركا لنا جثة لفظ تصفق لها الجموع ثم نصل الى مملكة الالقاب حيث يصاغ الانسان من نعوت لا من افعال رجل دولة كان الدولة عكاز يبحث عمن يتكئ عليه لا نظام يقاس بمن يخدمه قامة وطنية قامة من ماذا من هواء معلب لو وزنت بالمسؤولية لذابت كما يذوب السكر في شاي الاعتذار ابن اصل وكان الاصل قطعة ارض مسجلة في الطابو الاخلاقي تمنح بصكوك شفوية ويحرم منها من لم يجد فن التسمية هنا توزع الكرامة بالالقاب لا بالافعال ويقاس الشرف بمكبرات الصوت لا بميزان السلوك حتى غدا المجتمع مسرحا والناس لافتات تمشي كل يحمل عنوانا اطول من تاريخه فلسفيا وهنا الطعنة حين ينفصل الاسم عن المسمى لا ينهار المعنى فحسب بل ينهار معيار الحقيقة نفسه نصير نعيش في اقتصاد رمزي مفلس عملته الالقاب وتضخمه الثرثرة وبنكه المركزي هو الوهم عندها لا يعود السؤال من انت بل باي اسم تباع ومن اين جاء هذا الخلل من اللحظة التي قررنا فيها ان اللغة تنقذ الواقع بدل ان تكشفه فحولناها من مرآة الى مكياج هناك بالضبط ولدت الكذبة الام ان التسمية تنشئ القيمة وهكذا اذا خلت الحظيرة من الصدق البس الديك لقب ابي قاسم لا لان فيه ابوة ولا قواما بل لان الضجيج اذا طال ظن نفسه معنى الخلاصة التي لا تقال لسنا فقراء رجال بل فقراء مقاييس حين يصير اللقب اثقل من الفعل فاعلم ان الميزان قد انكسر واننا لم نعد نزن الاشياء بل نسميها حتى تتوه.
هل اصبحنا في زمن النفخ والنعوت لا الأفعال ؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
