ويرى الكاتب والمحلل السياسي أنه، وبعيدًا عن المبررات السابقة هناك أسباب حقيقية، وواقعًا على الأرض كان التراجع الأمريكي، يتمثل في نقص المخزون الأمريكي من صواريخ “توماهوك”، حيث تم استنزاف المخزون في حروب إيران وأوكرانيا، علاوة على أن التركيز الأمريكي اليوم يتحول نحو “الهند-باسيفك” لمواجهة الصين، مع تقليل وجودها في أوروبا.
واستطرد: إضافة إلى الأسباب السابقة، هناك حسابات داخلية نظرًا لحلول العملية الانتخابية، فالجميع يعلم أن ترامب لم يلتزم أصلًا بخطة بايدن، وسبق أن طالب بخفض الوجود العسكري في ألمانيا في ولايته الأولى، كما أن خلاف ترامب مع ميرتس حول حرب إيران سرّع القرار، رغم نفي ميرتس وجود صلة مباشرة، لافتًا إلى أن هناك تغييرًا في موازين القوى، وأن واشنطن تريد من أوروبا أن تتحمل (حصة أكبر من مسؤولية أمنها)، والرسالة الأمريكية تقول لهم: (طوروا صواريخكم بأنفسكم)، الأمر الذي دفع أوروبا للبدء في خطط لسد الفجوة بالفعل، لكنها تحتاج إلى سنوات.
وحول ما إذا كان الإجراء الأمريكي يؤثر على علاقة التبعية الأوروبية بواشنطن، يقول عنتر إن إلغاء نشر “توماهوك” في ألمانيا سوف يحدث (فجوة قدرات)، لأن المشروع الصاروخي الأوروبي يحتاج لسنوات، كما أنه يضع قادة أوروبا في (موقف العجز الدفاعي) أمام شعوبهم، خاصة مع صواريخ روسيا الجاهزة والمنتشرة، مشيرًا إلى أن تخلص أوروبا من التبعية الأمريكية يحتاج إلى سنوات من أجل تطوير أنظمتها وسد الفجوة.
وأوضح عنتر، أن واشنطن لم تترك أوروبا كليًا، لكنها تعطي درسًا قاسيًا: (ادفعوا أكثر ودافعوا عن أنفسكم)، لافتًا إلى أن التراجع الأمريكي قد يكون سببه مزيج من نقص المخزون، أولوية الصين، وضغط ترامب لخفض الالتزامات الخارجية، والنتيجة أن أوروبا مجبرة الآن على بناء (استقلال استراتيجي حقيقي)، لكن ذلك سيأخذ 5-10 سنوات على الأقل، مشيرًا إلى أن الفجوة بين إلغاء “توماهوك” اليوم وجاهزية البديل الأوروبي غدًا هي أخطر ما في المشهد، وتضع برلين وباريس أمام اختبار: إما تسريع التسلّح، أو القبول بدور أضعف أمام موسكو.
وختم بالقول إن الجميع لا يثق بأمريكا، وسوف تشهد الأيام القادمة تشكيل قوة ردع أوروبية بعيدًا عن التبعية والطاعة الأمريكية، حيث بدا المشهد واضحًا في الحرب الأمريكية على إيران، والتي رفضت كل الدول الأوروبية الانخراط فيها، وحمّل ترامب المسؤولية بقراره الأحادي، وأيضًا يتحمل النتائج والتداعيات.