إسرائيل لن ترد؟!

واذا ردت دون النووي ستتلقى صفعة كاسرة.
وتخسر وجودها في حرب الوجود.

ميخائيل عوض

الشغل الشاغل للجميع؛ هل سترد اسرائيل على ايران؟؟ متى سترد؟ ما هو حجم وطبيعة الرد؟ وماذا عن الرد الايراني؟
حقا يجب ان يشتغل الجميع  بالأمر فعليه ستترتب تحولات نوعية مغيرة في احوال الامم والقارات.

الرد الايراني في زمانه ومكانه وادواته وعناصره جاء كالسيف قصم ظهر البعير وليس كالقشة عندما يصبح الحمل اثقل مما يستطيع البعير. وفي لغة التحليل المادي هي لحظة التحول من التراكم الكمي الى التغيير النوعي.

قلنا السيف وليست الريشة لمكانة ايران واهميتها وموقعها وما باتت عليه من دولة اقليمية وازنه كاملة المواصفات.

دولة نووية وفضائية وصانعة لسلاحها. وجغرافيتها اكبر من فرنسا وعدد سكانها اكثر ولا ينقصها اي عامل او عنصر لتكون دولة اقليمية بل على حافة العالمية وهي كذلك بتحالفاتها مع روسيا والصين وعرب المقاومة وهي شريك محوري في تسريع ولادة العالم الجديد.
ايران صبرت طويلا وحوصرت وقاتلت واستعدت وحذرت وعندما اعتدي على سيادتها اشهرت سيوفها وفرضت مكانتها وردها ولن تعود السيوف الى اغمادها وقد انتقلت من الدفاع الاستراتيجي. استراتيجية الصبر الى استراتيجية الردع النشط.

الردع اي الرد على اي تحرشات او عدوان يستهدفها وليست باي حال طالبة حروب او باحثة عنها او لها مصلحة فيها خاصة في بيئتها التاريخية ومع جيرانها.
التحذيرات الامريكية والأوروبية لنتنياهو والطلب بعدم الرد مؤشر هام بل خطوة نوعية وتحول.

ثم قول امريكا ان اسرائيل معنية بالأمر ايضا موقف هام جدا فبذلك امريكا اجابت ايران وقررت انها ليست طرفا في حرب نتنياهو.
وتركت الامر والنتائج تقررها اسرائيل وعلى مسؤوليتها.

اذن؛

فشلت محاولات نتنياهو لتوريط امريكا والاطلسي بحروبه وتوسيعها لحماية نفسه وبات عليه ان يتحمل ويحمل اسرائيل المسؤولية.
في التجارب منذ نشأت اسرائيل وتبنتها امريكا ليس هناك من حرب لم تنسقها مع امريكا بل كل حروب اسرائيل كانت بطلب من امريكا وبإدارة وتمويل واسناد وتذخير امريكي.

ان تقرر امريكا وتتصرف ان اسرائيل نتنياهو باتت عبئا ثقيلا ومكلفا. هذا تحول فرط نوعي واستراتيجي.
المنطق يقول؛ نتنياهو مع تخلي امريكا وعالمها الانجلو ساكسوني لن يجرؤ على الرد الا اذا قرر الانتحار ونحر اسرائيل. وهذه لا احد يستطيع حسمها.

فاذا رد على ايران التي رفضت عرض حملته امريكا لتريب مخرج لنتنياهو يعني ان ايران سترد بأقسى مما كان بعشرات المرات ومن كل الجبهات وبأسلحة نوعية جديدة لن تقوى إسرائيل على مواجهتها وتحمل نتائجها حتى لو شاركت ذات الدول التي قاتلت معها لإسقاط المسيرات والصواريخ من ايران.

اما اذا قرر نتنياهو الرد دون استهداف ايران وبدون استخدام اسلحة التدمير الشامل وهذه تطورات عاصفة ما بعدها جديد جدا لا يمكن الاحاطة به.

ربما يلوذ برد  على قياس المعارك ببن الحروب باستهداف قادة ومواقع لإيران والفصائل في سورية فهذه سيرد عليها بمثلها واعنف فقد انتهت حقبة الصبر الاستراتيجي ما يعني الردع النشط.

اما اذا فكر بعمل بري او بحرب مع لبنان او سورية فمصيبته ومصيبة اسرائيل ليست اقل من ان يرد على ايران وفيها وقد اختلت التوازنات بصورة فاضحة لصالح المحور وهنا تعمل الجغرافية لصالح المحور ف٥٠٠ صاروخ وطائرة مسيرة تعبر وتصل لأهدافها امر يسير على المحور من سورية ولبنان والعراق وفوقهم ٥٠٠ من اليمن في كل رشقة. فمن اين لإسرائيل وحلفها اذا انخرط ان بتعامل معها..؟؟؟
المنطق والتفكير العاقل والبراغماتي يقول ان لا رد اسرائيلي لا في ايران ولا في الجبهات.

ماذا على نتنياهو ان يفعل؟

الافضل ان يلوذ بتفويض امريكا. ولأمريكا دالة على الوسطاء وعلى لنظام الرسمي العربي والاسلامي وهؤلاء كفيلون بإيجاد سلم لنتنياهو لينزل عليه وليذهب اما الى  التقاعد او السجن هذا شأنه وشأن اسرائيل.

نعم اي اتفاق لوقف حرب غزة مع حماس ويستجيب لشروطها سيكون هزيمة كاملة واضحة لا لبس فيها لإسرائيل وسيؤدي الى انفجار ازماتها وتعطيلها وستعجز امريكا وحلفها من تطويع إسرائيل لحل الدولتين والبدائل ازمات إسرائيلية حادة وانفجار في الضفة وفلسطين ال٤٨ بسبب سيطرة المتطرفين وتسليح اكثر من ١٠٠ الف مستوطن في الضفة.

هكذا ستتدحرج الامور وتنتقل عتلة القتال والمقاومة الى الضفة وفلسطين ال٤٨ وتكون مسارح للاشتباك لاستعجال تحرير فلسطين من  البحر الى النهر.

اما ان يستعجل نتنياهو الهجوم على رفح وفيلاديلفيا فهذه ايضا باتت اصعب واكثر تعقيدا وستكون مغامرة حمقاء.
انه زمن القدس وقد نضجت كل الظروف وتحققت كل الشروط والفرص لإنهاء وجود إسرائيل وقد اعلنتها بفمها حرب وجود.
والرد الايراني كان بمثابة السيف الذي قصم ظهر الاطلسي والعالم الانجلو ساكسوني واداته اسرائيل.
فقد انتهى زمن وبدأت ازمنه.

بيروت؛ ١٧-٤-٢٠٢٤

شاهد أيضاً

هو الحبُّ

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق أن تكونَ نقيا سلسبيلا تنبعُ من قلبِ الصدقِ تنسابُ كلمةً …