كيف تصرّف “حزب الله” في ليلة الردّ الإيراني؟

أعاد الردّ العسكري الإيراني على الكيان الإسرائيلي ترسيم توازنات الإقليم ومعادلاته وفق معايير جديدة، الى درجة انّه بات يصح الاستنتاج بأنّ ما بعد الردّ ليس كما قبله.. فأين «حزب الله» مما حصل في ليلة المسيّرات والصواريخ؟
تصرّفت طهران منذ اللحظة الأولى لاستهداف قنصليتها في دمشق، على أساس انّ ما جرى يتطلب رداً مباشراً من جانبها فقط، لضمان وصول «الرسالة» بالوضوح التام الذي لا يتحمّل التأويل، خصوصاً انّ القنصلية تشكّل جزءاً لا يتجزأ من الاراضي والسيادة الإيرانيتين، وبالتالي فإنّ اي هجوم انتقامي عبر الحلفاء كان سيفقد الكثير من وزنه الاستراتيجي، وسينعكس سلباً على مكانة إيران وقوتها الردعية، والأخطر انّه سيشجع تل أبيب على تكرار تجاوز الخطوط الحمراء.
أما «حزب الله»، فقد أصدر عقب الضربة الإيرانية، بياناً أشاد فيه بـ«القرار الشجاع والحكيم بالردّ ‏الحازم على العدوان الصهيوني على القنصلية الإيرانية»، مؤكّداً انّ «الجمهورية الإسلامية نفّذت ‏وعدها الصادق بشجاعة منقطعة النظير وحكمةٍ كبيرةٍ وتقدير رفيع للموقف على مستوى ‏المنطقة برمتها بل وعلى مستوى العالم.» واعتبر انّ العملية حققت أهدافها العسكرية المحدّدة بدقة، وأنّ الأهداف السياسية والإستراتيجية بعيدة ‏المدى لهذا التطور الكبير ستظهر تباعاً مع الوقت وستؤسس لمرحلة جديدة.
هذا على مستوى الموقف السياسي المبدئي لـ«الحزب» الذي كان أمينه العام السيد حسن نصرالله اول من أكّد حتمية ردّ طهران على الاعتداء الذي استهدف قنصليتها. أما على المستوى «الإجرائي» فإنّ الحزب كان يواكب مجريات الضربة الإيرانية ومراحلها، دقيقة بدقيقة، متحسباً في الوقت نفسه لكل الاحتمالات والتداعيات التي قد تتأتى من اي تهور إسرائيلي في التعامل مع تلك الضربة.

شاهد أيضاً

وليد فارس: من صانع القرار 1559 إلى مُخطط من واشنطن للحرب الأهلية في لبنان* ما

*إعداد علي خيرالله شريف نشر وليد فارس بالأمس مقالاً في موقع أندبندت العربية من أكثر …