علي رفعت مهدي
التقيتُه منذ سنواتٍ قليلة ؛ في [ عنجر ] التاريخ والأصالة والحضارة ؛ خلال تكريمه من قبل بعض إدارات الثانويات الرسميّة في لبنان الوطن الرِّسالة ؛ وقد جلسَ ترتسِمُ البسمةُ على وجهه رغمَ تسنّمهِ إدارة التعليم الثانوي الرّسمي في الظروف الاستثنائية القاهرة والضاغطة والخطيرة _ ولا تزال _ وفي طليعتها ميادين التربية والتعليم …
وقد طُلِبَ منِّي في هذا اللقاء أنْ اتحدّث لبضعِ دقائق داعيًا مديرنا المكرّم د. خالد فايد إلى أنْ يسعى جاهِدًا ليكونَ نبضَ ثانوياتِنا وعقلَ مديرية التعليم الثانوي لأنّنا في زمنٍ يحتاجُ إلى الرجالات الرّجالات تنظيمًا وتخطيطًا وتصويبًا وإرشادًا وتوجيهًا وعملًا وسعيًا وكدحًا ؛ هذا الكدح الذي جعله الله تعالى معيَارًا ومقياسًا للتفاضل بين النّاس عبر مسيرة الحياة كلها : ” يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ” … هذه الملاقاة للعمل وموافاته بين يديّ الله هي الجزاء والثواب لما سعى الإنسان من أجله وثابر لتحقيقه على قاعدة المفهوم الإلهي : ” وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ؛ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ؛ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى ” …
اهداء كتاب اغاني القلب لمدير التعليم الثانوي الرسمي د. خالد فايد
وها بعد هذه السّنوات الأربع التي زُلزِلتْ الحياة فيها زلازلها التربوية والصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية وحتى الأمنيّة تجدني أوقِنُ عظيمَ المسؤوليةِ الملقاة على كتفَيّ الأستاذ المعلّم المدير الزميل خالد فايد ؛ وخطير سيرهِ بين حقول الألغام المزروعة في كلِّ ساحات وميادين وإدارات هذا الوطن الجريح المأزوم في هذا الزّمن الضيِّق الخؤون ؛ وفي طليعتها الغام الحرب على التعليم الرّسمي كلّه والسعي لإقامة أسوار الحقد والكراهية بين كلِّ مكوِّناته بدلًا من بناء جسور الثّقة والنُّصح وتعزيز المواطنية للوصول بالسفينةِ التي يقودها د. خالد فايد إلى شاطئ استعادة هذا التعليم لأمجاده وريادته وأسسه وانتظامه وإنصافه ؛ ألا نردِّد مع الشاعر الزحليّ الكبير حليم دمّوس :
إلى مَن اهملوا الحقَّ المضاعا
أسدِّدُ نحوهم هذا اليراعا
أرى وطنًا تهدّدهُ الليالي
كبيتٍ في العواصفِ قد تداعى
وما الباني على رملٍ بناءً
كمن يبني على صخرٍ قِلاعا
وكلُّ سفينةٍ بالرّكبِ تنجو
إذا رُبّانها حرس الشِّراعا

د. خالد فايد
في الزّمن الذي أضاع الكثيرون فيه حقوقنا واستلبوا مقدّراتنا الإنسانية والاجتماعية والصحية والأخلاقية وحتى الوجودية ؛ أدعو الله مخلصًا أنْ يمكِّنكَ مع المخلصين من أمثالِكَ أنْ نعيدَ للمعلِّم ألقه الرسالي وحضوره المميّز وحقوقه المقدّسة ؛ لنبني صروح التربية والتعليم الرسمي في لبنان على صخور العِزّةِ والكرامة والمواطنيّة والرساليّة ؛ نائين عمّن أهملوا حقوقنا وضيّعوا بلادنا وعبادنا ؛ فالوطن تتهدّده ليالي المحن السوداء التي تتلبّد في سمائه وتعيثُ أيدي الفساد على أرضه ؛ وأخشى ما أخشاه أنْ يسقطَ ما تبقّى من هيكلِ كيان هذا الوطن على رؤوسنا جميعًا فلا نجده إلّا في مقابر التاريخ كما قال إمام الوطن السيد موسى الصدر ؛ فليس المهم من يبقى ومن يرحل المهم أن يبقى البلد كما قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري .
منذُ أيّام قليلة قدّرَ اللهُ تعالى لي أن التقيَ المدير الإنسان صاحب البسمة الدائمة الأستاذ خالد فايد لإهدائهِ كتابي أغاني القلب _ رؤى البوح والوجدان في شعر السيد محمد حسين فضل الله ؛ وفي عقلي ألفُ سؤالٍ وسؤالٍ عمّا ينتظرنا من مصائب وأزمات نسأل الله أن يخرجنا منها ببركة جهود المخلصين التربويين الرساليين مع مدير التعليم الثانوي الرّسمي ؛ الذين مهما افضتُ في الحديثِ عن تضحياتهم ؛ عطاءاتهم ؛ حرصهم ؛ مصداقيتهم ؛ روحيَّة تجاوبهم ؛ فلن استطيع أن اداني هذه الجهود الجبارة المبذولة لإخراجنا من مستنقع الضياع والزوال . لأنّ المنجزات على قدرِ همم النفوس الكبيرة :
واذا كانتِ النفوسُ كبارا
تعِبت في مرادها الأجسامُ

مع د. خالد فايد والأستاذ نزيه الجباوي ومستشار وزير التربية د. نادر حديفه
د. خالد فايد
لكم ولكل المعلمين من كل الزميلات والزملاء في ثانوية علي النهري الرسمية من قلبي كل الحب ؛ القلب الذي لم يحمل ذرّة حقدٍ على أحد ومن كياني الذي لم يعرف التزلّف كل المودة في يومِ المعلّم الذي وسمَهُ استاذي المعلم المرجع السيد محمد حسين فضل الله : ” إنّ في المعلّمِ شيئًا من عمقِ النبوّة ”
كل عام وانتم في عين الله وسنابل الخير التي لا تنحني الا تواضعًا وحبًّا وخيرًا …
علي رفعت مهدي
مدير ثانوية علي النهري الرسمية.
السبت ٩ آذار ٢٠٢٤م
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
