د. وسيم جابر
#الضاحية الجنوبية: رسالةٌ بالنار لفصل الجبهات وإنقاذ مجرم من محكمة التاريخ
لم يكن اغتيال قائد قوة الرضوان (حسب زعم الاعلام العبري) في الضاحية الجنوبية خطأً في التوقيت ، بل كان التوقيت هو القصد كله.
في اللحظة التي تقترب فيها المفاوضات الإيرانية-الأمريكية من “ورقة واحدة” قد توقف الحرب، وفي اللحظة ذاتها التي تضع فيها طهران انسحاب إسرائيل من لبنان شرطاً أساسياً لأي اتفاق ، في هذه اللحظة بالذات يُرسل نتنياهو صاروخه نحو الضاحية. هذا ليس تصعيداً عسكرياً. هذا إعلان حرب على الدبلوماسية نفسها.
نتنياهو يريد شيئاً واحداً بالدقة التامة: استدراج رد من حزب الله على العمق الإسرائيلي، لكسر معادلة وقف إطلاق النار من الجانب اللبناني، وبذلك يحصل على ذريعة قانونية وسياسية لإطلاق يده مجدداً في كل لبنان ، من الجنوب إلى الضاحية إلى بيروت. رئيس يحاكَم يريد حرباً تحميه من المحكمة. رئيس فشل في القضاء على المقاومة يريد جولة جديدة تُعيد تعريف الفشل كنصر.
رأس القرار هنا مزدوج: نتنياهو سياسياً وشخصياً، والمنظومة الأمنية الإسرائيلية عسكرياً التي أبلغت الأمريكيين مسبقاً — وهذا الإبلاغ هو الجريمة الحقيقية داخل الجريمة. واشنطن “علمت ولم تمنع” ، وهذا يعني أن جناحاً أمريكياً عسكرياً يريد التصعيد بالتوازي مع جناح ترامب الذي يريد الاتفاق. تناقضٌ أمريكي داخلي يدفع ثمنه الجنوب اللبناني بالدم.
الغاية الكبرى: فصل الجبهات. انتزاع لبنان من معادلة المفاوضات الإيرانية حتى لا يكون الانسحاب الإسرائيلي منه ورقة بيد طهران. وتحويل الضغط الأمريكي على الحكومة اللبنانية المُتماهية مع العدوان إلى ذريعة للقول: “المقاومة انتهكت وقف إطلاق النار أولاً.”
#الخلاصة: اغتيال الضاحية ليس ثأراً ، بل خريطة طريق لما يريده نتنياهو في الأسابيع القادمة.
مما لا شك فيه ان المقاومة لن ترد بالعمق الإسرائيلي، و لكن ردها سيبقى على أرض الجنوب فقط ، ضمن ضربات مُضاعفة نوعياً تُكبّد الجيش الإسرائيلي في الميدان ثمناً أعلى في كل ساعة تلي الاغتيال، مع إشهار الانتهاك دولياً بكل الأثقال القانونية والدبلوماسية. هذا يُحرج نتنياهو دون أن يمنحه ذريعته، ويُبقي إيران في موقع المظلوم على طاولة إسلام آباد ، فيتحوّل الاغتيال من ورقة ضغط إسرائيلية إلى طوق يخنق نتنياهو بحبل صنعه بيده.
د. وسيم جابر – |06.05.2026| – |11:00pm| – اليوم 66 للحرب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
