الشاعر سليمان حديفة:

أنا قرية متنقلة مليئة بالحب والحياة
وأمي جعلتني شاعراً

حوار الشاعرة دلال موسى

نعيش في زمن يتسم بالتحديات المتعددة، فالأحداث العالمية والمحلية تشكل تحديات اقتصادية وصحية، ما يجعل الحياة أكثر تعقيدًا.
تأثيرات الأزمات الصحية والاقتصادية وتأثيراتُ الحروب تظهر وبوضوح، مما يتطلب منا التكيّف والصمود لتجاوز هذه الظروف الصعبة. وكالعادة نحنُ كبشر لا نملك إلاّ الفن كوسيلة لتخطّي كل ما نشعر به من إحباط وألم .
فالفن يلعب دورًا هامًا في تحفيز التفاؤل و يمكن أن يكون الإبداع الفني وسيلة للتعبير عن المشاعر والتفاعل مع الواقع. وهو يقدم منفذًا للهروب أو لاستكشاف المشاعر الداخلية، مما يعزز التواصل الثقافي ويساهم في تشكيل آفاق جديدة للفهم المشترك.

في اللحظات الساحرة لهذه المقابلة الأدبية، نتناول قصة الأفكار ونخوض في عوالم تتنوع بين حروف الكلمات. ستكون هذه المقابلة مثل رحلة أدبية، حيث يتلاقى الجمال بالعمق، وتنسجم أصوات الكلمات لتروي لنا حكايات تبحث في أغوار الإنسان وتستكشف أبعاد الحياة بأسلوب يثير العقل ويلامس القلب. دعونا نفتح صفحات هذا الحوار لنتناول معًا جوانب من فنون اللغة وسحر الأدب.

في هذه الحلقة ستعرفكم كواليس على شاعر يبرع بنسج أحلامه وأفكاره في قصائد تعزف لحن الروح. يمتلك فكره فلسفة خاصة، وكلماته تتسلل إلى أعماق الوجدان كأنها أوراق الخريف ترقص على أنغام الرياح. إنه فنان يبني جسرًا من الكلمات ويربط بين عالم الواقع وخيال الأحلام، يلوح بعصاه السحرية من خلال بيتٍ شعريّ ، ليأخذنا في رحلة خيالية تتخطى حدود الزمان والمكان. هذا الشاعر ليس مجرد حامل للقلم، بل خالقٌ للحظات الجمال والعاطفة، يداعب قلوب القراء بكلماته الساحرة كما يرسم لنا لوحات فنية بريشته الشعرية ، إنه الشاعر سليمان حديفة .

وحين طلبنا منه التعريف عن نفسه قال :

شاعر وخطاط ورسام ومصمم إعلاني
أعمل في مجال الدعاية والاعلان في دولة الإمارات العربية المتحدة
هاوٍ للشعر منذ الصغر ولكني لم أكتبه إلا عام 2011 ، أكتب الشعر الشعبي اللبناني الزجلي والمحكي بأنواعه ،
في رصيدي أكتر من ألف قصيدة
شاركتُ في العديد من الأمسيات الشعرية والزجلية في دولة الإمارات ولبنان
مثلتُ لبنان في يوم الشعر اللبناني في إمارة الشارقة برعاية دائرة الثقافة
شاركُت في مهرجان الفجيره الثقافي ٢٠١٩ وفي مهرجان نور تونس للابداع ٢٠٢٢
وشاركتُ في مهرجان المرفأ في لبنان
ومهرجان سلطة اللغه بين الشعر الفصيح والشعبي في جمهورية مصر العربية برعاية وزارة الثقافه المصرية
حائز على درع أفضل معنى وقصيدة في مسابقة( لكل شاعر ردّة في لبنان ) من قبل نقابة شعراء الزجل في لبنان
لي أغنيه بصوت الفنان العالمي الروماني اللبناني الأصل عمر أرناؤوط بعنوان إنسان ، وأغنية “لبنان غنيه” بصوت الفنان شاهين صياح والعديد من المواويل الشعبية ، والاغاني الوطنية
نشرت العديد من المقالات والقصائد في الصحف والمجلات الثقافية ، ووقعت ديواني في الشعر الشعبي اللبناني بعنوان ( تيمّات ) ، في لبنان ، أشارك في برنامج صباح الخير يا إمارات على راديو الرابعة من عجمان بفقرة شعرية يوميا مع الاعلامين جاد وهبي وراكيل أيوب منذ شهر آذار ولغاية الان ، مقيم في دبي دولة الامارات العربية المتحدة .

*ما هو تعريفك للفن؟

الفن هو كلّ نتاج وإبداع يأتي من الخيال إلى الواقع عبر الموهبة .

 

*يُقال عن الشاعر بأنهُ إنسٌ ممسوسٌ بروحٍ شعريةٍ عاشقة ، هل ترى أن هذه الروح هي الخالق الوحيد لقصيدة الشاعر؟

لا أؤمن بالمس …
ولكن أعتقد بأن الشاعر لديه محرض في الحياة يبعث إليه روح الشعر في القصيدة لأنّ القصيدة هي الوعاء الذي يحمل أركان الشعر في طريقة طرحه لما يشعر به وأهم ما يجب أن تحتويه القصيدة وأساسها هوالفكره وأخذ المستمع إلى ما لا يتوقعه وإبقاؤه متابعا لما وراء النص

 

*كيف يمكن للشعر أن يكون وسيلة للتأمل والاستكشاف الداخلي برأيك؟

الشاعر يمكنه أن يكون وسيلة للتأمل والاستكشاف الداخلي من خلال ربط مسيرة حياته ومستقبله بشكل مبتكر وجمالي. ويستطيع التعبير عن المشاعر بصمتٍ عالٍ له أثر على النشاط اللاواعي للعقل واستحضار ما خبأه رماد العمر واستقبال ما تشعله سنين المستقبل ، ويمكنه توجيه القارئ نحو التأمل في الحياة والوجود. و أن يوصل رسالة تلقي الضوء على جوانب مظلمة أو جميلة في الروح البشرية .

*هل تتلاعب بشكل مقصود بالفصل ما بين شخصيتك الواقعية والشخصية المتجسدة في قصائدك؟

أعتقد أنّ لكل شاعر روحين في جسد قصائده ولا يمكن أن ينفصل الشاعر عن الواقع ويملأ أقلامه بالحب والخيال والأحلام
ولا تكتمل القصيدة إلا بربطها ما بين الحقيقة والخيال كلاهما من أساسيات القصيدة
وهنا تنعكس شخصية الشاعر في بعض قصائده من خلال تجارب مرّ بها وترجمها بصورة شعرية وقد يترجم أحداث لا تخصه بشكل شخصي فقد يحرضه موقف معين على كتابة نص وقد يبحر في عالم الخيال والأمنيات ويخلق شخصية غير موجودة في الحقيقة ولكن يتمناها في عقله الباطن

*كيف يمكن للصور البصرية التي يلتقطها الشاعر في الحياة الواقعية ، والتي يعيد تجسيدها في قصيدة معينة أن تفتح أبوابًا مقفلة في أعماق القارئ الباطنية؟

انا لا أعتمد كثيرا على ترجمة الصورة البصرية الى قصيدة وقد ذكرت أن الشاعر يتأثر بما حوله وقد تكون صور مترجمة إلى قصيدة وهناك كثير من الشعراء يعتمدون على الصورة في بناء القصيدة ومنهم من يبدع وقد يأخذكَ إلى صورة أخرى لم تكن ظاهرة في الصورة البصرية، ولكن أعتقد أنه من الأجمل والأقيم أن يرسم الشاعر صورة في قصائده تجعل المتابع يعيش في تجلّيات القصيدة ويشعر بما يقول الشاعر ويحملها معه دائما في كل مرة يقرأ القصيدة وأحيانا تتغير الصوره في مخيلة القارئ حسب المكان والزمان والحالة النفسية للمتلقي وهذا يجعل القصيده أبلغ

 

*كيف تتعامل مع التوازن بين التعبير الشخصي والجمالية اللغوية في قصائدك؟

في قصائدي، أسعى إلى تحقيق توازن بين التعبير الشخصي والجمالية اللغوية من خلال دمج المشاعر الشخصية بأسلوب لغوي جدي ومبتكر. أحاول استخدام الكلمات والصور بشكل يعكس التجربة الشخصية مع الحفاظ على التوازن والانسجام في النص . أسعى لابتكار أساليب جديدة للتعبير تجمع بين الانزياحات اللغوية التى لم تستخدم من قبل حسب رؤيتي ، مما يخلق صدمة تأخذ القارئ الى ما لم يكن في حسبانه وان تكون القصيدة مترابطة بحيث اذا انهيتها يستذكر القارئ اولها

*هل تعتبر أن الشاعر دائمًا يكون ضحية لفكرة؟

أعتقد أن الشاعر ضحية لسيف الوقت الذي دائما يلاحقه ويخيفه أن لا تأتي القصيدة قبل أن يجف قلمه ،أما الفكرة فهي أساس كل قصيدة
وهي الهدف الأساسي الذي يسعى من أجله الشاعر وقد يفنى قبل أن يجد الفكرة الأسمى والأغنى في بناء قصائده

 

*ما هو تعريفك للحياة؟

تعريفي للحياه بسيط جداً
أعيش كي افرح ولا اكترث لما يحدث خارج إرادتي فالحياة مدرسة تعلمنا وتعلم فينا وعلينا أن نشارك فرحنا ونحتفظ بألمنا لأنفسنا .

 

*هل ترى أن هناك علاقة بين الجمال الفني الإبداعي والجمال الماورائي الفلسفي؟

الجمال صفة مشركة في كل شيء
فلولا الجمال لما رغبنا في الحياة ولولا الفلسفة لما تمكنا من رؤية الجمال القابع في كل شيء.
حتى في الحزن هناك جمال قد لا يكون واضحاً للبعض ولكن يشعر به من سلك درب التأمل في الذات وسلم وأقر بأنّ لوجوده في هذا الزمان معنى وقيمة وأنه معنيّ بتحقيق هدف ما قد يكون شمعة تضيء درب من يأتي بعده.

*هل كان للقرية دور في ولادة الشاعر الذي اختبئ خلف قصائد سليمان؟

لا شك أن للقريه والوطن تأثير كيير في حياة أي انسان ففيها المخزون الجميل الذي يحمله في قلبه وفكره أينما ذهب و الانتماء من أهم ما يمكن أن يعتمد عليه الشاعر في حياته الادبية ،قد لا يعيش في مسقط رأسه أو وطنه فعليًا ولكن الوطن والقرية والذكريات تعيش داخله وتحركه وتحفزه على الابداع
فأنا قرية متنقلة مليئة بالحب والحياة

*ما هو الدافع الذي كان خلف تسمية ديوانك بـ ” تيمّيات ” ؟ وإلى أي نوع تنتمي القصائد التي يحتويها ؟ وما هي القصيدة التي لا تزال عالقة في صدر سليمان للآن؟

كتابي تيميات أول قطفة هوىً وأول اصدار لي، يحتوي على مائة قصيدة تقريباً وهناك كتابان قيد الانجاز
تيميات نسبة إلى وادي التيم في جنوب لبنان وهو المكان الذي أنتمي إليه حيث أنا من حاصبيا الجنوب .
واول قطفة فكرة أتت من تخيلي وأنا أعبر وادي التيم الشعري الذي أراه بستانًا تزينه أشجار القصائد فكانت أول قطفه لي منه
أما القصيدة التي جعلت مني شاعرًا وكانت بدايتي فهي لأمي التي فجّرت موهبتي دون ان تعلم وتقرأ كتابي الذي أهديتها إياه في غربتي حين اتصلت بي وشعرت بقرب رحيلها وشعرت أنها مهمومة
فسمعتْ أول بيتين منها وبعد أسبوعين توفاها الله
واكملت باقي القصيدة بمناسبة عيد الام الذي بدأت بعده مشواري
والقصيده تقول :

دخلك يا امي ليش منهمّة
واسمك صلا مدروز عا تمّي
وكلما لخالق هالدني صليت
من بعد منو بإسمك بْسَمّي

ولمّا بعيدك هالمسا طليت
حامل ب قلبي جروح منحمّي
عجنت القوافي بدمعة الياريت
ضمك عا صدري بعد شي ضمّة

وكلما باسمك للوفا غنيت
وفضلك مابوفي ولو نشف دمّي
كتبت القصايد والجفن بكّيت
والدمع بعدو معلم بْكمّي

غبتي يا امي وبالوجع حسّيت
وبلّشت اكتب من حبر همّي
بلكي حروفي تسمعي بْشي بيت
تا عيّد عليكي وعلى كل ام
ريتك معي بهالعيد يا امّي

*ما هي الكلمة التي توجهها من خلال مجلة كواليس للأصدقاء والمتابعين؟

أولا اشكركِ على هذا اللقاء وأشكر كل القائمين على مجلة كواليس التي أحترمها وأُقدر هذا المجهود الذي تقومون به في زمن تطغى عليه السوشال ميديا
إحترامي وتقديري لكل من تابعني وقدّر ما اقدم عسى ان اكون عند حسن ظنهم بي
واتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح
محبتي .

في ختام هذه الحلقة الأدبية، يبقى الشعور بالإنجاز يرافقنا كنهاية ساحرة لرحلة فريدة. كما يذهب الشكر إلى الشاعر الذي شاركنا عالمه الخاص، ملهمًا إيانا جمال كلماته ورقيّ فكره. نستودع هذه اللحظات في قلوبنا، مشاعر الإلهام والتأمل، متطلعين للمزيد من التلاقيات الأدبية التي تشعل شرارة الإبداع في عقولنا وتجسد جمال اللغة في كل حرف .

كنتم مع مديرة الصفحة الثقافية _ الفنية في مجلة كواليس : دلال موسى
إلى اللقاء في حلقة قادمة وشكرا لكل المتابعين والأصدقاء .
مع كل الحب

شاهد أيضاً

وسيبقى العراق بهم وبأهله بلد الشهامة والمروءة والعراق سلام على العراق

الإعلامية جمانة كرم عياد كان العراق ولم يزل رمزاً لكل فضائل الأمة منذ كانت هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *