اللاشيء….

راوية المصري…

اللاشيء….. كلمة قصيرة تحمل في طياتها أعماق الحزن والألم والتعاسة. فماذا يعني أن نقول “لا شيء” عندما يسألنا أحدهم عن حالنا؟ إنها رمز للعزلة الداخلية والصمت القاتل الذي يسيطر على وجوهنا.

في بعض الأحيان، عندما تكون الجروح عميقة والألم لا يمكن تصويره بالكلمات، نختار أن نخفي مشاعرنا خلف هذه الكلمة البسيطة. نحن نرفض أن نعترف للآخرين بمدى جرحنا وألمنا، فنقول “لا شيء” كأننا نريد أن نقول “اتركوني وحدي، لا تزعجوني، لا تسألوني، لا تدخلوا في حياتي.
وعندما يقترب أحدهم منا ويعطينا فرصة للتحدث عن مشاكلنا وتحطيمنا، نرد بثقة (لا شيء)، لأننا نعتقد أنه لن يفهم، لن يستطع أن يجد الكلمات المناسبة لتخفيف ألمنا. فنعتقد أن الحديث عن مشاكلنا سيكون تفاهة بالنسبة له، وبالتالي فإن الصمت هو الحلا جميعاً.

وفي لحظات أخرى، عندما يغمرنا الماضي بألحانه المريرة ولا يزال يشعرنا بالألم، نرد بثقة “لا شيء”، لأننا نعلم أنه لن يفهم. نحن نمتطي الماضي المرير ولا نرغب في تفسير الطرق الملتوية لأحد. نرغب في أن يكون الماضي مجرد قصة نرويها ولكن لا يفهمها أحد.

وعندما تنهال علينا أعباء الحياة وتجثو على صدورنا جبال الهم والغم، نعتقد أن الأمر سيكون مضاعفاً إذا شعرنا بضغوط الآخرين نحونا. فتتوارى الحياة عنا والحاجة باتت تجتمع تحت قناع زائف وابتسامة هادئة، ونرد بثقة (لا شيء)، كي لا يتغير شيء في عالمنا الداخلي.

شاهد أيضاً

السفيرة تطلب إلى ترامب.. إرسال المارينز يا طيّوبة : هل المارينز أقوى من إسرائيل ؟

عبد الغني طليس السفيرة اللبنانية أعلنت ببساطة المُغَفّلين المنَوَّمين على النغَم الحزين لخروج إيران وحزب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *