تقرير موقع الإعلامي – ناجي أمهز
عندما يعترض الصهاينة الأوروبيون على التظاهرات في أوروبا والمنددة بالإجرام الصهيوني، يأتي الجواب من الحكومات الغربية أنها أيضا تشعر بالقلق من هذه التظاهرات التي تزداد وتيرتها رغم القيود التي تفرضها حكومات هذه الدول الغربية على التظاهرات المؤيدة لغزة.
وتؤكد الحكومات الأوربية بأن كافة المؤشرات تعطينا نتيجة واحدة أننا أصبحنا في نظام ما بعد الاستعمار الظالم، وإسرائيل ارتكبت خطأ فادحا، والتقارير واستطلاعات الراي تشير إلى تزايد الاحتجاجات من حيث العدد والحجم، وأصبح من الواضح أن فلسطين برزت كرمز يقوي النضال العالمي والأممي ضد الاستعمار، والأوروبيون أنفسهم يتحدثون عن النفاق الغربي ونظام ما بعد الاستعمار وغياب العدالة.
وما يجري اليوم في أوروبا أنتج قبل أعوام فكرة أطلق عليها اسم حركة Black Lives Matter وهذه الحركة تساهم بشكل أساسي في زيادة الوعي بين الأمريكيين من أصل أفريقي والذين يقاربون ما يتعرضون له يواجهونه من تمييز عنصري وبين حياة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي. وفي عام 2021، أصدرت حركة BLM بيانا أعلنت فيه التضامن مع الفلسطينيين وظهرت جداريات جورج فلويد في غزة والضفة الغربية.
لذلك القضية الفلسطينية اليوم أكبر من أوروبا، وعلى اللوبي الصهيوني أن يعلم بأنه بدا يفقد قبضته الفولاذية الممسكة بصناعة الراي العام الأوربي، وإذا أراد اليهود الحفاظ على مصالحهم بالغرب عليهم وقف عبث الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
أما على الصعيد الأمريكي فإن القضية الفلسطينية ارتفع رصيدها إلى ما نسبته 9 بالمائة، مما يعني بأنه في الانتخابات الرئاسية ستكون أحد أهم العوامل التي ستدرج على برامج المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
أما فيما يتعلق في العالم العربي، فإن جميع الدراسات تؤكد بأن موجة كبرى من العمليات الانتقامية ستطال مختلف الدول العربية التي دعمت الكيان في حربه وإجرامه .
والذي يتابع موجة الهجرة للأموال التي تنتشر في الغرب وشراء القصور والبيوت لهؤلاء الزعماء العرب وعوائلهم، يدرك حجم الأزمة التي تعيشها هذه النظم.
وما أجمعت عليه الدراسات والبحوث الأمريكية، أن الحرب على غزة تشكل أزمة بالغة الأهمية للحكومات العربية التي أقامت، علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
ورغم التطمينات التي تقدمها أمريكا لبعض الدول العربية، من أجل دعمها للحفاظ على التطبيع التاريخي بينهم وبين إسرائيل، إلا أن حديث قادة الدول العربية المطبعة يؤكد حجم شعورهم بالقلق من الرأي العام العربي والإسلامي الذي هو ضد الحرب والذي قد يقيد خياراتهم.
كما ان واشنطن تجزم بانه لن يحصل انتفاضة من هذه الشعوب العربية ضد حكوماتهم المطبعة، ولكن عليهم الانفتاح الى اقصى الحدود على كافة مظاهر الحرية الشخصية (التحرر من كافة القيود الاسلامية).
الا ان كثير من قادة هذه الدول المطبعة لا يثقون برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته؛ ويشككون إذا كانت إسرائيل لديها، أو قادرة على صياغة، سيناريو قابل للتطبيق للوضع النهائي في غزة.
ويؤكد هؤلاء القادة والحكومات التي كانت تفكر في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بانها قد تؤجل الآن القيام بذلك إلى أجل غير مسمى، لانها تخشى من موجة انتقام من الفلسطينيين انفسهم او من يتعاطف معهم او حتى التيارات الاسلامية السلفية التي فقدت سيطرتها في هذه الدول من اجل استغلال هذه المتغيرات لزعزعة استقرار البلدان المطبعة واستعادة دورها.
الخاتمة
غزة ترسم الشرق الاوسط الجديد، وتشكل نظام ما بعد الاستعمار الظالم. ومحور المقاومة يتقدم بينما تسقط بقية النظم كاوراق الخريف.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
