🖋️ رضوان حسين وعيل
تحليل: من مرحلة الهيمنة إلى مرحلة الوساطة
لم تعد واشنطن اليوم كما كانت قبل عقدين. الإمبراطورية التي كانت تأمر فتُطاع، صارت تبحث عن وسطاء وتتوارى خلف وكلاء إقليميين كلما اشتد الضغط عليها. والمشهد الأخير في المواجهة مع إيران يكشف هذه الحقيقة بوضوح.
1. باكستان: درع أمريكا المكسور
أصبحت باكستان اليوم خط الدفاع الأول للسياسة الأمريكية في المنطقة. فكلما صعّدت إيران ضغطها العسكري رداً على الاعتداءات البحرية والجوية الأمريكية، سارعت واشنطن لتقديم إسلام آباد كوسيط لاحتواء النزاع في مرحلته الأولى.
لكن السؤال: هل باكستان قادرة فعلاً على لعب هذا الدور؟
الواقع يقول لا. باكستان غارقة في أزماتها الداخلية، اقتصادها منهار، وقرارها السيادي مرهون لصندوق النقد الدولي. فكيف لدولة لا تملك قرارها أن تكون “خط دفاع” لإمبراطورية تدّعي قيادة العالم؟
هذا التحول من “القيادة المباشرة” إلى “الاختباء خلف الوسطاء” هو أول علامات الضعف والهزيمة والخذلان الأمريكي.
2. السعودية.. التابع الثاني في الطابور
ومن وراء باكستان تقف السعودية. الدور نفسه، والوظيفة نفسها: امتصاص الصدمة نيابة عن الأمريكي. الرياض التي موّلت حروب أمريكا لعقود، تُستدعى اليوم لتكون جزءاً من “حائط الصد” الدبلوماسي أمام التصعيد الإيراني.
لكن أمريكا لم تعد تثق حتى بحلفائها التقليديين. هي تريد منهم أن يتحملوا الكلفة السياسية والعسكرية، بينما تبقى هي بعيدة عن النار المباشرة. وهذا بحد ذاته اعتراف بالعجز.
3. المشهد الأخير: أمريكا تتراجع والعالم الإسلامي يُختبر
ما نراه اليوم هو انقلاب في موازين القوى. الأمريكي الذي كان يهدد ويتوعد، صار يبحث عن “مخرج” عبر الوسطاء. وهذا يعني أنه دخل مرحلة الضعف الاستراتيجي.
بالمقابل، العالم العربي والإسلامي أمام اختبار تاريخي. فإما أن يستمر في دور “التابع” الذي ينفذ الأجندة الأمريكية، ويعيش مرحلة النفاق والذلة. وإما أن يقرأ المتغيرات ويبني موقفاً مستقلاً يحفظ كرامته وسيادته.
الخلاصة: من كان “سيد العالم” صار يطلب الوساطة. ومن كان “حارس المصالح الأمريكية” صار عبئاً عليها. هذه هي سنة التدافع، لا يبقى القوي قوياً للأبد، ولا يبقى الضعيف ضعيفاً إذا امتلك الإرادة.
والأيام القادمة ستكشف من يفهم الدرس ومن يبقى في مربع التبعية.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
