وعد النصر
هزيمة العرب، وبداية تشكل ” الكيان”.
كانت الوثائق الصهيونية التاريخية تعلم بأن الدروز ٨ ورقة صعبة أمام ترسيخ كيانهم، من تاريخهم النضالي العروبي المشرف، فالتاريخ لم يعرف حالة واحدة غدر فيها الدروز بأبناء أوطانهم من المذاهب الأخرى، بل على العكس:
لقد كانوا دائماً في المقدمة وفي موقع القيادة بدءاً من معركة حطين الى الثورة السورية الكبرى بقيادة الزعيم الخالد سلطان باشا الأطرش.
كان لابد من تحييدهم إذاً سواء بالسيف او بالذهب، ومن حسن حظ الكيان وسوء حظنا وحظ الدروز، انهم عثروا وبسرعة على ضالتهم في شيخ العقل “أمين طريف” المعروف بجبنه من جهة، وعبادته للمال والسلطة من جهة ثانية.
في اجتماع لأمين طريف مع قيادة العصابات الصهيونية تم إقناعه بواسطة المال وإغراء السلطة، بالتحالف وفصل الدروز عن المجتمع العربي الفلسطيني والاسلامي.
وفي عام ١٩٥٦ يوقع طريف معاهدة “حلف الدم”!!!! مع الكيان، يُجبر بموجبها أبناء الطائفة على الخدمة الإلزامية في جيش الصهاينة، الأمر الذي أدى الى مقاومة شديدة ورفض من الجزء الأكبر منهم، الا أن طريف تمكن وبمساعدة القوة الاسرائيلية من فرضه عليهم، مع التنكيل او التهجير لمن عارض.
لم يكتف طريف بسخاءه ..بل قبل بمدارس خاصة للدروز ومناهج للأطفال ساهمت اكثر في إبعادهم عن عروبتهم وفلسطينتهم، ولذلك ترون اليوم فرقاً شاسعاً في الفكر والوعي والإنتماء، بين دروز الأردن ولبنان وسوريا وبين دروز الكيان.
لقد أنتج الكيان بمباركة طريف أجيالاً درزية المذهب واسرائيلية الهوى ممسوخة بالفكر والسلوك.
الأمر نفسه ..حاول الكيان القيام به مع مسيحيي فلسطين، وفشل في ذلك فشلا ذريعا.
بعد ذلك ..تعمد الكيان الصهيوني في إرسال جنود الدروز، وبرواتب خاصة تفوق ماكان يتقاضاه الجندي الصهيوني، لقمع الفلسطينيين، وبحجة معرفتهم للغة العربية.
كانوا أيضاً يتعمدون فرزهم الى إدارة السجون العامة للإمعان في تعذيب وإهانة الفلسطينيين والتنكيل بهم.. والسبب واضح.. وهو تعميق الشرخ وترسيخ الكره والحقد بين الطرفين.
ولكن كل هذه الخدمات لم تفدهم بشيء أمام سياسة التمييز العنصري، فاليهود أذكى بكثير من أن يربوا الوحش في بيتهم ثم يتركونه يكبر ويأكلهم!!
تعالوا نرى المشهد في أيامنا هذه:
_ اليوم.. فقط ٤٤% منهم حاصل على الشهادة الثانوية، وقلة منهم تتابع التحصيل العلمي الجامعي.
_ضائقة سكنية خانقة. بيوتهم اشبه بقن الدجاح، ونقص فظيع بالخدمات..بسبب رفض إعطائهم أي رخص لتوسيع البناء، وفي عام 1985 صادر الكيان مايعادل 85% من اراضيهم من أجل اقامة التجمعات الاستيطانية للوافدين من الفلاشا واوكرانيا.
_ لايوجد اي امتيازات اقتصادية للجندي الدرزي كتلك التي تمنح للجندي اليهودي بعد إنهاء الخدمة.
_ معاملة عنصرية للجندي الدرزي ويُنعت تارة بالكلب وتارة بال ” إرهابي فلسطيني” !( محاكم الكيان تعج بقضايا التمييز العنصري في الجيش)
_ وأخيراً ..ومنذ عام فقط، اي 2022..أتت الصفعة الكبرى وكانت القاضية:
صادق البرلمان الصهيوني على قانون دستوري يكرس التفوق العرقي لليهود وعدم المساواة مع أي أقلية!!
الدروز اعتبروا هذا القانون صفعة في وجه آل طريف وأتباعه الذين لاتخلو مناسبة إلا ويتفاخرون بولائهم وانتمائهم للكيان!!
ولم تنفع لا مظاهراتهم المستمرة، ولا شعاراتهم ” نرفض أن نكون مرتزقة!! ” ولا زيارات طريف ومحاولاته مع قيادات الكيان في تغيير شيء وأكثر جواب تردد على مسامعه:
انه أمر مصيري يطلبه الشعب اليهودي، ومن لايقبل بالقانون الجديد.. فليهاجر!!
٤٦٠ قتيل قدم شيخ العقل “أمين طريف” ضحايا من الدروز لخدمة الكيان..وقتل مع جماعاته عشرات الشباب من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين..وأهان أضعافهم، ليسمع منذ عام : ومن لايعجبه الأمر..فليهاجر!!!
الكيان كان يعلم بأن طريف وجماعته ضعفاء أمام الأمر الواقع.
اليوم وهذا أمر مؤكد .. ادرك الدروز انهم كانوا ضحية شيخ عقلهم وأنهم في مأزق وورطة تاريخية حقيقية، ولكن ما باليد حيلة، فطريف الحفيد يدعمهُ الكيان في الوقت الراهن ولاخوف عليه، ولكن ..الى متى؟
دروز اسرائيل اليوم وبسبب آل طريف يملكون نفس شعور تلك المرأة التي تبرأت من أهلها واعطت روحها وكل ماتملك من ذهب وانتماء وحب الى زوجها الندل.. الذي أخيراً طلقها!!
لقد تلطخت أيادي فئة منهم بدماء أهلهم من فلسطين، والآن وفي ظل التغيرات الدولية المتسارعة فقدوا الشعور بالأمان في حضن الكيان ، فالعدو من أمامكم والبحر من ورائكم! اي أنهم يشعرون بأنهم بين فكي كماشة،
فك الإنتقام الفلسطيني القادم لامحالة، وفك العنصرية الصهيونية التي ترفض مساواتهم، ومايفعلونه اليوم بمحاولاتهم مع عملاء السويداء في الإنفصال ليس الا طوق نجاة:
دويلة درزية تدعمها اسرائيل تحميهم في المستقبل من الإنتقام الفلسطيني القادم لامحالة. وتحمي بالمقابل شمال دولة اسرائيل التي ستنقلهم الى تلك الدويلة مقابل املاكهم في فلسطين.
فهل يصل هذا الكلام الى الشيخ الهجري وكل عميل يفكر بالتعاون مع الكيان…عله يتعظ؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
