لو كنتُ شيعيًّا لما بكيت الحسين…

نشرت في جريدة النّهار عام 1969
‏بقلم الخوري يوسف عون…

‏تقول المقالة:
‏لو كنتُ شيعيًّا لما بكيت الحسين…
‏ولماذا أبكيه؟
‏أعاش ذليلًا؟
‏أمات جبانًا؟
‏ألم يختر لنفسه البطولة في الموت ليقهر الثّعلبة في الحياة؟
‏ألم يَخلُق في يوم عاشوراء مدرسة للرّجولة؟
‏ألم يستشهد ليُعلِّمنا الاستشهاد في سبيل إيقاظ الضّمير وإحقاق الحق؟
‏إنّ رجلًا اسمه الحسين…
‏أبوه عليّ…
‏جدُّهُ محمّد…
‏كربلاءٌ شِراعه إلى خضمّ الموت….
‏لا يُبكى…
‏وإذا بكيناه… أبكيناه!!!
‏موتهُ فخرٌ وبطولتهُ خلود وإقدامهُ إغراء…
‏وقد اختار الطّريق لنساكه شرعةً…
‏والرّجال تسكرُ بالرجالِ…
‏وتتأثّر بالخطى وتبتسم للخطر وتهزأُ بالرّدى…
‏ولا يَبكي إلّا النّساء…
‏ماذا أقول؟ النّساء؟
‏لا… عُذرًا من نساء أولئك الأبطال الشّهداء…
‏إنّ التّاريخ وضعهنّ في مصاف الرّجال الأبطال…
‏عندما وقفن إلى جنبهم…
‏يُزكّين فيهم جذوة الإيمان…
‏ويُلهِبنَّ في صدورهم النّخوة والاستهزاء بالموت…
‏في كربلاء… لم ترضَ النّساءُ للرّجالِ بالهرب أو بالاستسلام للباطل…
‏بل فضّلت الاستشهاد في سبيل الحقّ…
‏إذا شئنا أن نُكَرّم البطل وصفناه بالبطولة حتى تفعل بطولته فينا…
‏أمّا البكاء فهو تقليلٌ من قيمة من نحبّ وتسفيهٌ لرأيهِ في الاستشهاد…
‏لو كان الأمرُ لي لجعلتُ من عاشوراء سوق عُكاظ…
‏مأدبة تحدّي…
‏مسرحُ رجولة وعُرسُ مُباهاة…
‏إنّ أمّةٍ أعطت مثلُ الحسين تُجابهُ القمرَ والشّمس…
‏أما آن لهذا الشّرق أن يُكَفكف الدّمع؟
‏أما آن لهذا الرّاجل أن يتفرّس؟
‏نعم آن…
‏هذا هو وقتُ الاقتداء بالحسين…
‏وقت الوقوف في وجه الباطل…
‏وقت الوقوف في وجه الإلحاد والإفساد…
‏فأجملُ التّكريم في الذّكرى المكرّمة هو التّشبّه بالكرام…
‏فأنا… وإن لم نكن مثلهم… نكن أقلّه من الفالحين…
‏وكلمة الله… هي كلمة الصّدق…

شاهد أيضاً

مسيرات حاشدة بمحافظة إب اليمنية بذكرى عاشوراء وتأييداً لدعوة قائد الثورة لإنهاء العدوان والحصار

تقرير /حميد الطاهري شهدت محافظة إب”وسط اليمن”، اليوم، مسيرات جماهيرية حاشدة إحياءً لذكرى استشهاد الإمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *